عند مفترق الطرق الجزء الثالث

تلقى تهكمه المبطن بنفسٍ عميق؛ مجيب..
– لا راعيت يا راشد و يعلم الله وحده و في عز محنتي معاها أنا كنت خايف عليها قد إيه.. و الدليل أنها يوم ما جاتلي كزوجة مستغلتهاش و قربت منها.. و أظن دا كان من أبسط حقوقي وقتها حتى و أن كان في نيتي أطلقها بعدها.. و أنتم رجالة و عارفين يعني أيه ست تسكن معاك لشهرين و نص بينكم عقد و إشهار و الأهم غريزة طبيعية ربنا خلقها فيك بدون إرادة و تفضل محافظ عليها.. مستوعبين كم المعاناة اللي كنت بعانيها و الحرب اللي جوايا خاصة لما اكتشفت أن بحبها.. دا كله ليه في نظرك إلا لو كنت فعلا بقدرها و بخاف ربنا فيها..

– مالك..

نداء مهتز خرج بألم ممزوج بأنفاس العجوز مما بتر تواصل الصديقان و مطالعة مالك له حائرًا..

– أنت جاي ليه دلوقت؟!

استفسار صهر مالك لوهلة حتى صاح ملبيًا..
– جاي اقولكم كلكم أن فعلا بحبها.. اه غِلِط و مش قدرتها وقتها.. اه اتفقت معها على الانفصال.. اه كنت معاها ندل في البداية.. بس دلوقت أنا بحبها و بقت الشيء الكبير في حياتي اللي مقدرش استغنى عنه حتى لو كلكم حاربتو وجودها معايا..

– و يفيد بأيه الحب و الأمان بينكم معدش موجود!

استفسار ملغم كاد يغتاله لولا إصرار الفوز بها هو من نجاه، مرددًا
– عارف أن عشان ارجع ثقتها و ثقتكم ليا تاني محتاج صبر كبير قوي.. يمكن أكبر بكتير من أي وعد هنطقه بس بستسمحك متقفلش الباب كله في وشي و تخليه موارب بأني على الأقل ما بعتش للنهاية.. بأني لما حبيت اعتذرت و جيت لكم هنا بين يوم و ليلة سبت فيها كل اشغالي و حالي كتقدير و احترام مني عشان ابدي ندمي على اللي عملته.. و اطلب مسامحتكم لوحدي من غير أبويا أو أي كبير أو وسيط ينوب عني.. راجل لراجل بيتفق معاك من جديد و بيطلبها منك بشخصه و هو بيجددلك العهد بميثاق اقوي بكتير من اللي قبله.. على أمل أنه ينول عفوك و فرصة تانية تليق بتضحياته؟!

لم يعي العجوز بأنه رجع بعد حديثه ذاك لثمانية أشهر ماضية حين جاء إليه والده يطلب قرب الأبناء على شرع الله و سنة نبيه.. تذكر وقتها بأنه لم يدرك ولده كفاية من خلال مرتين اتصال و وافق عليه لمجرد طيب أصل الرجل و سمعته السباقة.. مثله وقتها كمثل أي أب يريد أن يفوز بأخر فرصة جيدة لابنته التي لحقت بعامها السادس و العشرون دون زواج.. و الأهم كانت بدايات توغل المرض في جسده و رغبته للاطمئنان عليها قبل أن يفجعه الموت..
ليعود لحاضره و على ذات المقعد يرصد ولده أمامه يعيد الكرّه و لكنه الآن متحملاً كافة المسئولية بنفسه.. بل و يحارب للنصر بها من سلطة أبيها رغم أن زمام الأمر كله مازال بيده و هي على ذمته..
في نفسه كان فخورًا بذلك بل و أصبح مطمئنًا على ابنته من أي وقت مضى خاصة و نبرة الهيام بين خيوط صوته تشبعت حد الشجأ.. هو رجلا و يعي مشاعر حب بني جنسه من الرجال كيف تكون حين يحبون..
تراهم يرغبون بقوة رغم حفاظهم على هدوء نبرتهم.. يحاربون في الخفاء رغم الثبات.. يصرون على الفوز برآية وقحة رغم أنها لا تتخطى حدود الأدب.. مزيج جنوني لا يصيب إلا فئة العشاق.. و الذي أمامه الآن عاشق لا محال.. نعم أخطأ و لكن من منّا لا يخطىء.. كل الرجال تخطئ بحق زوجاتهم.. هو نفسه كثير ما يفعلها مع زوجته و يطلب الغفران عقبها.. الأهم أن الغلط لا يتعدى الأهانة.. العنف.. الخيانة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *