عند مفترق الطرق الجزء الثالث

لا ..لا يعقل بأن تكون نابعة من البعد و الحنين.. هي فقط كذلك لأنها في الهاتف و ليس أكثر..
فاقت على همسه التالي..
ـ الشغل بيقل عن المعتاد في وقت زي دا..
مضيفًا بلامبالاة مصطنعة.. فقلت اتصل عليكي أهو نسلي بعض شوية..

فاغتال وقتهما الصمت المترقب حتى بادر يقطعه ما أن استشعر بإمتداد صمتها..
ـ تعرفي أنا كان نفسي قوي أقولك تسلم إيدك على الغدا النهاردة و امبارح..
مسترسلاً بمزاح لمدراة تصريحه.. بس حضور سي مارو مأسعفنيش أقولها بصراحة.. الله يباركله عمل اللي عليه معايا و زيادة.. أبقي فكريني اشكر افضال سعاته عليا لو قدر الله قابلته تاني و إلا أكون قليل الذوق..

نبرته الساخرة ذكرتها بردود فعله الحانقة على افعال الصغير مرة ثانية، فضحكت رغمًا عنها فواصل و هو يشاركها الضحك..
ـ لو مين قالي أن هتعرض ليوم زي دا مكنتش هصدقه.. دا أنا خدت كمية شور في يوم واحد محدش خدها قبلي لما بشت من كتر الميا..

كممت صوت ضحكتها بصعوبة بالغة و جسدها يتلوى من فرط النوبة، ليسترسل دون رحمة..
ـ اقولك سر.. أنا حاسس صحابي النهاردة ببصولي بطريقة مش طبيعية مع ان مغرق نفسي بكمية برفنات مش تتعد.. تفتكري شموا حاجة و لا أنا بتهيئلي؟!

اشتركا عقبها في الضحك حتى دمعتا عينيهما،
مواصلا بحنين عقب برهة صمت..
ـ بس تعرفي أنا بجد سعيد..

فتسرب على همسه ذاك أثر ضحكتها، منصتةً لاستئنافه بتعجب و كأنه شعر بها..
ـ صدقيني و الله سعيد و مسمعتيش غلط.. برغم ضيقي و نرفزتي وقتها بس لما سبتكم و مشيت حسيت بفراغ شديد و شعور غريب افتقدته.. نوع من السعادة مختلف عن المعتاد و مفهوم جديد عمري ما جربته و اتمنى من الله ان يحققهولي على الطبيعة أنا و كل مشتاق..

دمعت حدقتيها بلا وعي حتى واصل بحديثه..
ـ يحققهولي بس مش مع أي حد يا بنان.. أمنيتي بقت صورة واحدة ملهاش بديل.. صورة مشابة لصورة النهاردة بالظبط من غير تغير و لا نقص ..

قصد بحديثه ذاك أن يرمي لها شعوره الداخلي كي يمهد إليها مشاعره و هو كله اقتناع بأن الطريق أمامه قد يكون مرهق حتى يكفر عن خطاياه.. بينما هي على الجهة الأخرى تخشبت من تصريحه المبطن.. هل هو كما فهمت؟!.. لا.. لا يعقل..
لم تدرِ حينها إلا بصوتها يعيد قواه و يخرج باستفسارها الذي حان وقته..
ـ أنت ليه قولتلي على الغرامة مع أن تأكدت بالصدفة أن مفيش حاجة زي كدا؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *