عند مفترق الطرق الجزء الثالث
فشق عليهما صوت والدتهما بسخط و هي تتناول الهاتف من بين يدها..
ـ بس يا بنت هاتي التليفون ما تتعبيش أختك معاكي بزنك دا.. و بعدين مش احسن من لعبك في الشارع ليل نهار..
فجاءها نبرة بنان تساند..
ـ بس يا ماما البنت معاها حق
ـ ما تخديش على كلامها يا بنان هي اللي غاوية لعب و مرقعة.. المهم أنتي عاملة إيه يا حبيبتي أنتي و مالك.. طمنيني عليكم
صمتت لوهلة لاستجماع نبرتها المرحة..
ـ بخير يا ماما.. بخير الحمد لله.. المهم متحرمنيش من دعائك دايما و بس..
عقب همسها ذاك سمعت بدء زقزقة الصغير دلالة على قرب عاصفته الصاخبة فقالت تودعهم بعجالة..
ـ ملعش يا ماما مضطرة أقفل دلوقت.. بأذن الله هكلمكم في أقرب فرصة تانية.. سلام..
ثم همت بغلق الهاتف عقبها و قدميها تسابق بهما نحو الغرفة قبل أن تبدأ وصلة صراخهُ و يفزع مالك.. فتفاجأت عقب دخولها بأن الأخير شعر به من غفوته و هم بإعطائه رضعته الصناعية المحضرة من جانبها منذ قليل تمهيدًا لإفاقته، فقالت بخفوت..
ـ عنك أنت لما ارضعه..
فهمّا يرد عليها بنبرته الخملة..
ـ مفهاش صعوبة خلاص هكمله..
مواصلا باستفساره..
ـ هو احنا نمنا قد إيه..
ـ يعني.. حوالي اربع ساعات كدا..
فصاح مندهشًا..
ـ كل دا.. و مصحتنيش ليه عشان أصلي..
ـ عملت كدا و الله أول ما خلصت الأكل بس انت كنت مرهق قوي و قولتلي سبيني شوية..
فعاد برأسه للخلف بعدم اتزان مرددا..
ـ طب حضريه لو سمحتي عقبال لما أقوم أصلي.. كدا كدا هو قرب يخلص
واصل بها مشيرًا على الصغير و هو يلهم رضعته بنهم أثر جوعه الشديد..
فأومأت بنان بالإيجاب مستديرةً لوجهتها، فبغتت بسؤاله..
ـ هي مامته دا كله ماجتش..
استدارت تواجهه بتردد و ارتباك..
ـ بصراحة جت و طلبته و انتم نايمين.. بس أنا خفت اصحيك أو اصحيه لحظة ما باخده، فقلتلها نايم غير أنه مينفعش يخرج من فرشته لبرة على طول كدا.. فسمحت ليها تنزل توضب حاجتها على مهلها و لما يصحى هنزلهُلها..
فهز رأسه ببطء مرددًا..
ـ تمام.. روحي شوفي إيه اللي هتعمليه..
ـــــ
مع مرور بعض الوقت في انشغالها بتسخين الطعام بغتت به يطل عليها صائحًا بتجهم و قميصه المبلل يبعده عن جسده باشمئزاز..
ـ شوفي أخرة المعروف
ففزعت بدهشة..
ـ يا ربي إيه دا.. هو فوض عليك
ـ فوض إيه دا بتهيئلي رجع عليا كل اللي رضعه..