عند مفترق الطرق الجزء الثالث
رفع رأسه من إطراقه بحملقه عندما بغت بجملتها.. فعن أي امتلاك حصد هو!.. و عن أي قلب استولى!.. بل عن أي فتاة تقصد هي بحديثها ذاك!
و لم تتأخر الإجابة حين أتاه استئنافها الباكي..
– حرام عليك سبع سنين ضيعتهم هدر من حياتها في حبك.. سبع سنين كانت بتتألم و بتتعذب و ترفض الكل على أمل تجتمع معاك في الحلال في يوم من الأيام.. و لما تحصل المعجزة و حلمها يتحقق تيجي أنت تكسرها بالشكل دا..
حينها تراخى الهاتف عن أذنه لا يدرك مواصلتها بعد ذلك..
– كان ذنبها إيه.. والله عليك حرام تعذبها معاك بالشكل و أزاي هتقدر تعيش بعذاب الضمير بعد اللي عملته معها.. أنا بجد مش مسمحاك و مش هسكت على المهزلة دي و أكون سالبية زيها و لازم أعرف أهلي..
بعد هالة ذهوله الجائحة اهمل الهاتف و غاب عن الواقع تماما و سار يحدث نفسه بجنون..
بنان كانت تحبه هو لسبع سنوات كاملة في الخفاء.. و هو لا يعلم!
تأوه بصوت مسموع و هو يكاد لا يستوعب كم الألم الحقيقي الذي تسبب لها به.. مسرعًا بخطواته نحوها يرجوا منها العفو من باقيا روح تمزقت على يديه..
————-
عند لمح طيف خروجها من بوابة المصنع خرج من سيارته تجاهها و لكنه بغت برنين هاتفه يقطع خطاه.. فوجد اسم والده هو صاحب المحاولة.. حينها أيقن أن الأمر بات على صفيحٍ ساخن في أرض المحروسة هناك و لا وقت أمامه إلا قليلا.. فتجاهله مسرعًا نحوها يقطع طريقها بابتسامة عيناه المشاعة.. فتخطت دهشتها باستفسارها الصامت المندهش عن السبب بعدما عجزت عن ترجمة فحواها.. و لكنه لم يبالي بالإجابة.. و ظل يستفيض و لم يكف حتى تخضبت وجنتيها بالحمرة.. فجأها أخيرًا تمتمته بحشرجته الهادئة..
– أاانا أسف..
تراجعت بعض الخطوات بعد أن أخذها دفء نبرته تلك المرة و الندم الحقيقي الذي بات يحوفها.. فتفاجأت به يفيض عليها بحنانه و هو يحتضن محياها بين يديه بحالمية..
– أنا عمري ما هستغنى عنك و لا عمري هعملها..
فكادت تعترضه و تبتعد كما العادة ليقطعها بقوة و هو مستمر بفعله بأكثر قوة..
– حتى لو اضطريت احاربك أنتي.. احارب حبيبتي!
عندها صمتت كثيرًا من ثقل الكلمة على حواسها.. عاجزه كليا عن مواجهة طوفان مشاعره الجائحة.. ليقطع حرم لحظتهما علو هاتفه بالضجيج و لكنه أهمله بابتسامة مواصلته..
– استنيني هنا الحكاية بينا لسه مخلصتش..