عند مفترق الطرق الجزء الثالث
فهدر صوتها بغيظ..
ـ يعني دلوقت بتحملني كل المسئولية لمجرد قولتهلك كام مرة..
ـ لا مش عشان قولتيها و بس لأن أنتي و أفعالك وصلتينا لكدا.. دفعتيني بكل انانيتك و عدم تقديرك بأن انطقها لما الجبل اتملى و طفح من كتر دلالك اللي مبينتهيش.. كل رغباتك كانت لازم تتنفذ و إلا هكون زوج مش كيوت و قاسي.. عاوزه دا حاضر.. مش حبه دا برضه حاضر.. مبعرفش اطبخ.. اغسل.. احضر اكل و برضه حاضر.. هدومي مش مكوية و عاوزه خادمة تقوم بكل احتياجتي كانها هي اللي مراتي و حضرتك من النادي دا للشوبن دا و حطيت في نفسي و سكت و برضه حاضر.. إنما توصل إنك تبعديني عن أمي اللي ربتني و تعبت فيا و وصلتني للمستوى دا و تسممي ودني من ناحيتها فده اللي عمري ما كنت هسمح بيه أبدًا.. و ما تستبعديش وقتها أن كلمة زي الطلاق تفلت مني تاني و تالت في وقت مشحون زي دا..
فخرجت نبرتها المستفزة..
ـ واديك اهو حافظت على كرامة الست الوالدة و طلقتني راجع تاني ليا ليه بدال شايل في قلبك قوي كدا..
ـ مش بمزاجي يا هانم.. والدك اللي هو لواء وحدتي و الحاكم الناهي فيها وفي حياتي طالب مني اراضيكي.. و غصب عني و عنك مفروض نطلع من المكالمة دي مرضيين و إلا..
تملكها القهر من بجاحتهما الصريحة فانتفضت صارخة..
ـ و إلا إيه.. أنتو بتحلموا.. لأن عمري ما هحقق ليكم حلمكم.. يا ريت توصله دا.. روح قوله بنتك مازالت عند رأيها و مش هتغيره مهما عملت أنت و هو..
ـــــــــــ
في اليوم التالي و دون تأخير اودعت نورا أوراقها الخاصة و الحتمية لخوض تلك المعركة.. لتبلغها الأخيرة من فورها بالعنوان و موعد بدء العمل.. فشكرتها بامتنان عن جزيل معروفها.. ثم باتت تعي لمباراتها القادمة معه ما أن يعلم بذلك الخبر..
و صدق حدسها حين تبلم أمامها بذهول لا ينطق حرف و لا يهمس ببنت شفة عقب ما سردته عليه توًّا.. مما شعرت بأن صمته ذاك ما هو إلا توابع لعاصفة قادمة..
و بالفعل صدح استنكاره عاليا..
ـ بتقولي إيه لأن مستوعبتش كويس..
فازدردت ريقها ببطء و هو تجابهه بثبات..
ـ لو سمحت وطي صوتك عشان نقدر نتناقش زي اتنين متحضرين..
فصرخ عليها بغضب..
ـ اي مناقشة و أي تحضر بطلبني بيهم و أنا زوجتي راحت من ورا دهري خلصت كل حاجة و جاية تبلغني بخطوة التنفيذ..
استفزها بحديثه فلم تعي لنبرتها الحانقة..
ـ و أي زوجة تقصد برضه أنت.. اللي سابت أهلها و وثقت فيك بين جدران بلد متعرفهاش.. و جيت حضرتك بكل بساطة صدمتها بتصريحك القاسي ليلة فرحها.. اللي عايشة معاك بنية طلاق معقودة جواك و مصمم عليها.. اللي حسه أنها عيشه على كف عفريت مستنية اهانة سيادتك ليها و طردها في أي لحظة جاية.. اللي بتحاول تحفظ كرامتها من موقف زي دا قبل ما يحصل..
مواصلة بضيق و هي تعقد ذراعيها.. و لا أنت حابب تفضل تهين فيها كدا كتير..