عند مفترق الطرق الجزء الثالث

فبلغهُ انفعالها..
ـ يعني كل الوقت دا لسه برضه مصمم على رأيك و عاوز تخليني اواجهه لوحدي..
ثم عدلت من نبرتها متحايلة :
ـ مالك أنت مش مفروض بتحبني و بتسعى زيي أن نحقق حلم جميل يجمعنا من سنين.. يبقى مفروض عليك أنت كمان تركب الموجة معايا بحلوها و بشرها و متتخلاش عني.. المنطق بيقـ

ـ ساااااااارة

صاح بنداءه الجهوري على غفلة و هو يكاد يكظم غيظه داخله.. مما بترت حديثها بفزع على أثره و اجبرت تنصت لاستفساره الملغم عقبها..
ـ سبب موافقتي عشان نرجع لبعض كان إيه؟!

و كأنها فاقت من غيبوبتها على فحيحه ذاك و تذكرت.. فتلجلج لسانها تجيبه عقب وهلة تردد..
ـ أن اضمن موافقة بابا و ميحصلش اللي حصل بينكم زمان..

فـ راح يواصل هو عنها بجمود.. و أن ما أخوضش معاه أي معركة تمس كرامتي من تاني.. و الأهم أنك بقيتي كبيرة و قادرة تواجهيه باختيار شريك حياتك بعد اللي حصلك و مريتي بيه.. صح و لا أنا زودت حرف..

فأجابته مضطرة بنبرة خافتة..
ـ صح..

ـ يعني أنا موعدتكيش بحاجة و خدعتك في النهاية أو اتخليت عنك زي ما بتحاولي تقنعيني دلوقت..

فأجابته بخزي..
ـ لا..
ثم صاحت تستعطفه : بس بجد يا مالك أنت متعرفش بابا دا ممكـ..

فقطع مواصلتها بحزم يدل على نفاذ صبره..
ـ ساااارة يا ريت ردك بس اللي اسمعه دلوقت لو سامحتي لأن معنديش لا وقت و لا طاقة اسمع مبررات ..

لم يكن على سارة أمام حصاره الجاف هذا إلا أن تسجلب عطفه مجددًا بنبرة باكية..
ـ للدرجة دي مش عاوز تسمعني.. هو إيه اللي حصلك.. أنت مكنتش كدا.. بجد حرام تبقى أنت و هو عليا..
فحفزها صمته على المواصلة بذات النبرة..
ـ صدقني بابا صعب و متسلط قوي أكتر بكتير من صورتك اللي كونتها عنه في الكام مرة اللي قبلته فيهم.. آه وعدتك بأن أخد موافقته بس مش هتكون بالسهولة اللي أنت تتوقعها.. و مع ذلك أنا كمان عند كلمتي بأن أقدر اواجهه و مش هستسلم ابدا.. بس أنا لسه في أيام العدة و خايفة أخده بالند دلوقت يعند هو كمان معايا.. فأنا بقول عشان خاطري تستحمل شوية بس لما الشهر الأخير من عدتتي يعدي و بعدها لو هسافرلك من وراه و نتجوز غصبًا عنه..

مع تصوره على الطرف الآخر لذلك المسلسل الهذيل الذي تسرده كاد يضحك ببلاهة حتى تدمع عيناه.. نوبة غافلة اجتاحته ربما من قوة الصدمة.. فكيف خُدع بربة الصون و العفاف التي كان يطمع بنسبها و حسبها لتلك الدرجة.. ذات الطهر و البراءة كما صورها قلبه دائمًا..
قطب حاجبيه و خبيئته تتولى الرد.. بعن أي دنائة خبيثة يتحدث توّا و يلومها.. و هو لا يختلف عنها!!.. بعدما وقع في آثم وصالها و هي مازالت تحسب على زوجها في شهور عدتها.. يوددها بالحب و الغرام.. يوعدها بقربهما الوشيك كأنها باتت حرةٌ طليقة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *