عند مفترق الطرق الجزء الثالث

مع ترقبها المختلس لموافقته تحررت انفاسها بزفرة ارتياحٍ خافتة.. غير مبالية بشرطه الأخير كثيرًا لأن الطلاق قادم لا محال.. و لأن المهم لديها الآن هو تحررها من براثن قربه للوقوف على قدميها من جديد..

ــــــــــــــــــــــــــ

بالرغم من خطواته الملازمة لها في يومها الأول إلا أنه كان يخبئ بداخله الكثير من القلق و الخوف عليها و هو يقوم بتوصيلها بسيارته لمكان عملها.. مشاعر سيطرت عليه و جاهد لإخفاءها رغم أن عينيه تفضحه على الملأ حتى كاد الجميع يفسرها إلا هي..

هي الحائرة التائهة ما بين الصواب و الخطأ.. ما بين دعمه و أبعاد خطوتها.. ما بين وطيد قربه و لهيب نفورها..
ودعت شرودها على تنبيهه الوجوم عقب توقفه على أحد جوانب الطريق..
ـ وصلنا..

تطلعت حولها تنهش معالم المكان بحيرة حتى وجدت خبرية عريضة تأكد عنوان وجهتها، حسمت ترددها و قبضت على حقيبتها ثم اضطرت على المغادرة، فاستوقفها بجمود كلماته و يداه على المقود أمامه..
ـ على خمسة بالظبط هتلاقيني موجود..

فرصدت جانب محياه مندهشة..
ـ ليه..

اضطر على رمقها بعاجلة لمدراة ما بعينيه من ألم..
ـ مش دا معاد خروجك برضه و لا إيه..

هزت رأسها تلقائيًا، ثم والت باعتراضها..
ـ أيوه.. بس دا كمان عز وقتك اللي محتاجه للنوم و الراحة عشان تكون فايق لورديتك بليل..

فرد عليها بحزم مقتضب و هو يطالع المشهد أمامه بأكثر قوة..
ـ مالكيش دعوة بورديتي.. و زي ما قولتلك على خمسة هتلاقيني موجود هنا مستنيكي..

لتضطر على مغادرته باستسلام ليتمنى لو استزاد و فاض بحديث قلبه إليها (خلي بالك من نفسك).. و لكنّا عباءة جموده قيدت المعشوق داخله و جعلته يبصر مغادرتها بصمت تام حتى اختفت من أمامه خلف بوابة المجمع الصناعي ..

عقب برهة ترقب تولى عجلة القيادة من جديد و غادر نحو منزله بزفرة ضيق.. فقطع خلوته رنين هاتفه الصاخب..
وجد صاحبته تلك التي باتت غريبة عن قلبه كل يوم عن ذي قبله..
فهم عقب فتح الاتصال يرد على تحيتها الحارة ” وحشتني ” بنبرة فاترة..
ـ أهلا يا سارة ..

فعاجلته بعتابٍ لاذع..
ـ يعني اسبوع بحالة بعيد عنك و في الأخر أهلا يا سارة.. بدل ما كنت تقولي و أنتي كمان وحشتيني أو على الأقل تستعجل قبلها بالاتصال..

على قارعة الطريق اتخذ حذره و توقف جنبًا يستجلب الصبر بعد أن بات دلالها فاترًا على قلبه للمرة الأولى، مُجيبها على مضض..
ـ و اتصل ليه و أنتي عارفه أن الرد الحاسم على اللي جاي عندك أنتي مش عندي..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *