عند مفترق الطرق الجزء الثالث
تنهدت بعتاب..
ـ ما أنا توقعت حاجة زي دي من واقع خبرتي مع بنات أختي.. عشان كدا قلتلك هاته و أنا أكمله و أنت رفضت..
رد عليها بإمتعاض ..
ـ مكنتش أعرف أن ابعاد الموضوع مقرفه أوي كدا.. على العموم مش هقدر اتغدى و أنا بالريحة دي.. هروح الأول أخد تاني شور على السريع وأنتي معلش أخري الأكل شوية..
فأومأت إليه مردفة..
ـ حاضر.. و عبال لما تخلص هروح أغيرله كمان عشان بعد الغدا أنزله لولدته..
فعاد من خطى دورة المياة يؤمن خطوتها بشدة، مترجيًا..
ـ يا ريت ارجوكي.. لأن شفت على ايده النهاردة اللي محدش يتحمله و بعد كدا لو عاوزه تستضفيه تاني يبقى في وقت أنا مش موجود فيه خالص.. تمام
لم تسيطر حينها على ضحكتها من كم الغيظ و الضيق الملوح بهما بحديثه و هي تؤمئ بالقبول.. ضحكت مغيبة حتى اُنهكت و كلما جاهدت للتوقف رغمًا عنها لم تستطع.. فتفاجأت به صامتًا متسمرًا دون حراك.. يراقبها بحالمية و ابتسامة هادئة اشرقت محياه..
فتلاشى مرحها على استحياء، مسرعةٌ من أمامه بارتباك لمواصلة جبهة الصد مجددًا..
ـــــــــــــــــــــــــــ
مع تخطى عقارب الساعة لمنتصف الليل بقليل جلست على الأريكة بالخارج كما الأمس.. و لكنها اليوم تنعي وحدتها المخيفة بذكريات يومها المكدس.. بدايةً من صحبة الصغير الشهية إلى أن انتهى ذاك المالك من طعامه و غادر نحو عمله..
في خبيئتها ودّدت لو حيت الصغير بانتشاء عما فعله به طول فترة صحبتهما و كأنه علم بما جناه في حقها فبات ينتقم منه دفعة واحدة..
عند ذلك لم تستطع الصمود و صارت تقهقه مع نفسها من جديد حتى تجلي صوت هاتفها يملأ الفراغ من حولها.. فتسربت ضحكتها و ابصرته بفضول مندهش لمعرفة هوية المتصل في ذلك الوقت المتأخر.. بغتت باسمه يعتلي شاشته في سابقة أولى من نوعها بينهما.. ارتبكت بحيرة و التردد حليفها إلى أن فتحت أخيرًا و الصمت يلازمها بلا إرادة ..
فتسرب إليها انفاسه الدافئة عقبها، هامسًا بنبرة خافتة يمتزجها الحنان و الخوف..
ـ زي ما توقعت لسه صاحية..
لم تشغل بالها بما وصل إليه من استنتاج لقول كلماته تلك حتى و أن بات يشعر بخوفها.. فالأهم لديها الآن هي تلك النبرة المستجدة.. و خيوطها الهادئة المخيفة.. المُبسطةٌ بخطورة.. الحانية باستفاضة كأنها من أب لابنته.. من محبٌ لحبيبته!