عند مفترق الطرق الجزء الثالث
لم يأتيها ألا الصمت التام و حرارة انفاسه معا و كأنه يفوضهما للرد عليها بعدما اُحرج.. فلم يصل هو لمرحلة المصارحة المباشرة بعد و لهذا هما كفيلان الآن جدًا..
بلا إرادة ابتسمت بهذي لا تستوعب ما لمح به بعدما بات لا مجال للشك أمامها.. فكل كلماته، تصرفاته في الأيام الماضية اصبحت باعترافه الصامت هذا مترجمة و لكنها باتت بأكثر جرأة.. حينها جُن عقلها باستفسارٍ واحد..
و سارة أين؟!
هل ذاك الغافل يضحك على نفسه.. أم على طفلة ساذجة بلهاء أمامه..
يريد أن يقنعها بالحب و هي على يقين بأنها إلا عابرة سبيل..
يريد استضافتها و من ثم وداعها و نسيانها بلا أدنى اهتمام.. لا.. لن تعود لأهلها مكسورة الخاطر و الكرامة معًا
تحير دليلها طول الليل إلى أن حسمت أمرها بحل مرضى لدحلبته السامة نحوها.. و سداد دين والدها.. و معالجة قرب موعد رحيلها..
أمور جليلة وجبت عليها التحرك نحو باب جارتها منذ الصباح الباكر قبل وصول الرجال من عملهم.. مستفسرة في وسط تناولهما لكوبين من الشاي..
ـ نورا أنتي قولتيلي في وسط كلامنا سوا قبل كدا أن ليكي أبن عم ماسك منصب كويس في شركة ملابس هنا..
فأومأت لها نورا بتلقائية و هي تقضم قطعة مقرمشات مع رشفة من مشروبها..
ـ اه صح إيه اللي فكرك بالكلام دا دلوقتي..
اطرقت بنان بصمت إلى أن رفعت تبصرها بأكثر اصرار..
ـ عشان عاوزاه يتوسطلي اشتغل..
ــــــ
جاءت عودته للبيت و هو يتجنب محيطها للمرة الأولى و كأن سؤالها احرجه و بين له كم كان يغير عليها بسذاجة دون أن يدرك..
بينما هي تركته دون إلحاح للإجابة فيكفي ما وصلت إليه مع نفسها من استنتاج..
ليمر بهما الحال في الأيام التالية على ذات المنوال إلى أن بشرتها نورا برأي قريبها متمتمة..
ـ هو بصراحة مكسفنيش الله يسعد قلبه بس برضه يا بنان قالي ما فيش شغل اداري متاح في شركة الإدارة و كل اللي محتاجينه دلوقت عمال آلات في المصنع و بس.. و أن كنت مُصره يبقى استنى لغاية لما مكتب من المكاتب يفضى قدامه.. فأنا اترددت و قولت أعرفك الأول..
فولتها اهتمامها باستفسار..
ـ و دا احتمال ياخد مدة قد إيه لو استنيت..
مطت شفتيها بعدم أدراك، متمتمة
ـ قالي اقلها أربع شهور و لا حاجة مع أول أجازة ينفذها أي مغترب من الموجودين في الشركة..