فارس بلا مأوى الجزء الخامس
أزدردت ريقها مرة أخري فأومأت له بإذعان وهمست إليه بتوسل:
_ طيب ممكن تشيل يدك.
و في تلك اللحظة رآت في عينيه لمعة غريبة تصاحبها إبتسامة لم تستدل علي سببٍ لها.
_ آه.
تأوهت بعد أن قام رافع بقرصها ثم نظرت إلي يحيي الذي شك في أمر مايحدث، فأبتسمت بتصنع وقالت:
_ چيت أجوم رچلي أتخبطت في الكرسي.
نهض يحيي غير مكترث لتلك القنبلة الموقوتة بجواره فقال لها:
_ تعالي أوصلك.
هزت رأسها بنفي وهي تنظر إلي رافع تارة ثم إليه تارة أخري:
_ لاء ما خلاص مفيش داعي، جصدي شكراً كلها دجايج و هاروح.
أتكأت علي حروف كلمتها الأخيره لكي يفهما إنها لاتريد إحدهما أن يذهب معها عند العودة إلي منزلها.
أشار يحيي إلي النادل وطلب لهما الثلاثة مياه غازية، وبعد دقائق بعدد أنامل اليد الواحدة، وضع النادل أمام كل منهم كأس شاغرة وبجوارها المشروب في إناءه المعدني المغلق.
بدأ رافع بتفريغ مشروبه في كأسه و برغم حديثه الموجه إلي يحيي لكن عينيه لاتحيد عن فاطمته التي تهز ساقها من التوتر وتقضم أظافرها.
_ مجولتليش يا دكتور هنفرحو بيك ميتي؟.
عقد يحيي ساعديه أمام صدره العريض وعاد بظهره إلي الخلف مستنداً علي ظهر الكرسي، أرتسمت علي شفاه إبتسامة يعلم أن هذا الرافع لايمر الأمر بسلام ويريد إشعال معركة ضارية في الحال.
كان علي وشك أن يجيب عليه وكأنه يخبر صديقه وليس غريمه، لكنها رمقته بتوسل حتي لا يقول له إنه سيتقدم لخطبتها.
بينما يحيي أزداد إصرار وشجاعة، فقرر مواجهة هذا الوغد الجالس أمامه، و كان رافع يحتسي من كأسه منتظراً إجابته:
_ إن شاء الله قريب أوي.
صمت ليفكر في تكملة إجابته لكن عبراتها التي تجمعت في عينيها للتو أوقفته، فسأله رافع مرة أخري عن قصد:
_ ومين ربة الصون والعفاف الي هاتتچوزها؟.
رفع الكأس إلي فمه ليرتشف القليل، فأجاب عليه الآخر بإقتضاب:
_الآنسة فاطمة.
دب الرعب في أوصالها، فهي تقسم بداخلها إنها تسمع الآن صوت أنفاسه التي تشبه صوت غليان الماء والأبخرة المتصاعدة تخرج من أذنيه.
عم الصمت بينهم جميعاً حيث ينتظر يحيي ردة فعل الآخر الذي ظل في هدوء زائف، وفاطمة المترقبة لأي كارثة علي وشك الحدوث.
وإذا برافع يملأ كأسه مرة أخري و رفعه إلي شفاه ، وإذ فجاءو يقذف محتواه في وجه الآخر الذي لم يتقبل تلك الإهانة، جذبه من تلابيب جلبابه وصاح به:
_ أنت متخلف و…..