فارس بلا مأوى الجزء الخامس
صمت وهو يحك فروة رأسه بحيرة من أمره.
_ بس أي؟.
سألته بعدم فهم فأجاب عليها بخجل:
_ مش هعرف أصلي.
غرت فاهها وقالت بتلقائية وبأسلوب فكاهي:
_ حداك عذر إياك؟.
وضحكت رغماً عنها، فعقد مابين حاجبيه وأجاب بإمتعاض:
_ لاء يا ظريفة، أنا قصدي مش هعرف أصلي بيكي أمام، مش متذكر أركان الصلاة أوي وخايف أتلغبط.
أتسع فمها أكثر من التعجب والدهشة فقالت بمزاح ساخر:
_ هو الوالد والوالدة معلمكش تصلي كيف؟.
أغمض عينيه لثوان وتذكر والده الذي لم يهتم لأمره يوماً ولم يعلمه أمور دينه بل كان والده تاركاً للصلاه.
أومأ علي سؤال زوجته بالنفي و رأت الحزن في عينيه فأرادت تغير الأجواء فاخذت تتمتم مازحة:
_أبوك معلمكش الصلاة وهملك إكده وأتلاجيت بسليم زعيم كفار قريش وبجيتو أصحاب وحبايب، ياخوفي لتطلع في الآخر مُلحد، يبجي إكده المرار الطافح الي عيشته طول حياتي ختمها بخازوق أزرج كيف لون عينيك.
لم يفهم من حديثها شيئاً:
_ أنتي عماله تبرطمي بتقولي اي؟.
أمسكت بيده وقالت:
_ جوم بس الأول وروح أتوضي، عقبال ما أغير الفستان لأچل هتوضي وقبل مانصلي هجولك كيف تصلي وبيا كمان، أتفجنا؟.
أمسك بكفها وطبع بداخل راحته قبلة عاشقة:
_ أتفقنا يا حياتي.
_ وبعد مرور دقائق وقفت أمام المرآه تغلق مشبك الحجاب بعدما أبدلت ثوبها بإسدال للصلاة وتوضأت، وكذلك هو بعد إنتهاءه من الإستحمام وأرتدي ثياباً قطنية، وقف خلفها يحدق في ملامحها التي تزداد جمالاً وإشراقاً كلما ينظر إليها.
أستدارت إليه لتنتشله من شروده ونظراته التي تخترقها، فقالت:
_ رايده منك تركز وياي زين جوي، ماشي؟.
أومأ لها قائلاً كتلميذ نجيب:
_ يحضرلك الخير يا حبيبي.
أتسعت إبتسامته فأزداد وسامة أكثر، صاحت في وجهه:
_ لاء بجي، إكده مينفعش عاد.
حدجها بعدم فهم مندهشاً:
_ فيه أي؟.
تمتمت بدون أن يسمعها جيداً:
_ فيه حاچات كتير، أعلمه كيف نصلي وهو عمال يبحلق فيه بعينيه الزُرج دول، أستغفرالله وأتوب إليه.
زفر بنفاذ صبر قائلاً:
_ أنتي عماله تكلمي نفسك بتقولي أي؟.
ضحكت وأجابت:
_ بجول يلا نخلصو في ليلتنا الي مافيتاش دي.
وقفت أمامه تخبره وتعلمه كيفية أداء الصلاة، بينما هو كان ينظر إليها ويشعر بأن ما بداخله قد تعدي مرحلة الإعجاب بل الحب أيضاً، تعلقه وشعوره نحوها أصبح تعلق عاشق بمعشوقته، الفتاة الوحيدة التي وجد فيها كل ما يتمناه، فقربه منها يشعره بالدفء والحنان الذي لم يجدهما حتي في أقرب الناس إليه.