فارس بلا مأوى الجزء الخامس
تذكر رافع أمر يحيي الذي كان يتفق معها علي الزواج فقال في نفسه:
_ والله يا فاطمة لو طلع الي في دماغي ده صوح لأكون مخلص عليكي وهو قبل منك.
تركهم وذهب إلي الداخل تحت نظرات نوارة، تناول عبائته والعمامة كليهما، ثم ألتقط عصاه وخرج.
فسألته والدته:
_ رايح فين يا ولدي؟.
أجاب وهو يرتدي حذائه:
_ رايح أدور علي فاطمة.
كلماته كانت كفيلة بإشعال النيران في قلب التي بالداخل تراقب الأجواء في صمت مُطبق،لكن دموعها لم تتوقف عن الهطول، كانت تخشي أن لايكون للدجال صلة بما في أحشائها لكن الآن تمنت أن يكون الأمر بالفعل حقيقي، وما تحمله ليس إبن رافع لترد له الصاع صاعين عما يفعله معها من خيانة وجراح لا يوجد دواء لها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ توقفت تلك السيارة الفارهة أمام إحدي ناطحات السحاب الشهيرة بالاس فيجاس، ترجل منها السائق ليفتح الباب لسيده الذي هبط بزهو كعادته و أتبعته هي بحسنها الخلاب مرتدية ثوباً حريرياً باللون الأسود و وشاح باللون الذهب المنطفأ، يزين وجهها بعض لمسات مساحيق التجميل.
أمسك يدها بحنان لم تعهده معه وقام بتقبيل ظهر كفها بنعومة ثم وضعه فوق ساعده، فأقترب من أذنها وهمس بصوته الرخيم:
_ عايزك ما تفكريش في أي حاجة غير أنك تتبسطي يا حبيبتي.
رمقته زينب بتعجب من تصرفاته الغريبة، فمن بعد زيارة الطبيب وحاله قد تبدل علي النقيض، أصبح يعاملها بحنان وإهتمام، يحاول إرضائها بشتي الطرق، بينما هي توقفت عن الصياح في وجهه والتمرد وأكتفت بالبعد النفسي عنه حيث تتواجد برفقته جسدياً لكن روحها هائمة في عالم آخر، ظن إنها رضخت إليه أخيراً وستذعن إلي كل أوامره.
دلفا كليهما في المصعد الزجاجي المطل علي خارج البناء، فرأت ما يحاوط الناطحه من مباني مماثله لها وأنوار عديده شديدة الإضاءه.
توقف المصعد في آخر طابق، يوجد به مطعم خاص، لايذهب إليه سوي رجال محددون مثل شاكلة سليم ودنيال وما يعمل معهم من رجال المافيا.
أستقبلتهم نادلة ترتدي ثياباً فاضحة لجسدها، فقالت لهما:
_ أهلاً وسهلاً بك سيد سليم، لقد أعددنا الطاولة الخاصة بك.
أومأ إليها بإبتسامة قائلاً بإقتضاب:
_ شكراً.
بادلته بإبتسامة مغناج:
_ العفو سيدي.
لاحظت زينب نظرات الفتاة التي أدركت من خلالها أنها تعرف زوجها جيداً فقالت له:
_ واضح إنها تعرفك، ياتري دي كانت واحدة من خاضعاتك؟.