فارس بلا مأوى الجزء الخامس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ علي ضفاف النيل وصوت وردة الجزائرية ونسمات الهواء العليل، يضع النادل أمام كل منهما كأس العصير، شردت في الكأس لاتعلم ماتفعله هذا صواب أم مجاذفه و ربما هناك من سيدفع الثمن!.
_ سرحانة في أي؟.
تفوه بها الطبيب يحيي فأنتبهت إليه وأجابت:
_ ها؟، مافيش.
تنهد وعاد بظهره إلي الوراء:
_ بصي يا فاطمة الي أنتي قولتيه من شويه ده أسمه ضعف وخوف وجُبن، وأنا عمري ماكنت ضعيف ولا جبان، أنا هادخل بيتكو ومعايا أهلي زي ما أي واحد بيجي يطلب إيد أي واحده، لكن جو أقابل والدك بره وأطلبك للجواز منه ده مليش فيه، أنا مش عامل عمله ولا عليا تار.
أطبقت شفاها بحيره ثم قالت:
_ وأني خايفه عليك ليچرالك بسببي حاچة لاقدر الله.
أنحني للأمام و رمقها بقوة وإصرار :
_ يبقي يوريني هيعمل أي.
_ هعمل فيك كيف ما بيعملو في ضحية العيد.
قالها رافع الذي وصل للتو واقفاً خلفها، فأنتفضت من فوق الكرسي لتلتفت إليه بذعر، بينما الآخر وقف يحدجه بتحدي، وقال له بسخريه:
_ أهلاً يا رافع بيه، ياتري جاي تقعد معانا ولا جاي تقابل حد!.
دك عصاه في الأرض كإشارة تحذيرية إليه، ليس في مقدرته أن يرتكب أي حماقة في هذا المكان المليئ بأفراد الأمن التابعين للشرطة.
أشتد ظلام عينيه الدامس، ومد يده فتراجعت فاطمة خوفاً مما جعله ينظر إليها بشبه إبتسامة لم تصل إلي سوداويتيه الحالكة، جذب الكرسي المجاور لها وجلس بشموخ ممسكاً بعصاه بكلتا يديه، فقال بتهكم ونظرات خلفها براكين ثائره يندلع من فوهتها حمم لو أطلقها علي القابع أمامه ليرديه قتيلاً لا محالة:
_ تشرب أي يا دكتور ساجع ولا جهوة سادة؟.
أدرك يحيي ما وراء سؤاله، فأراد أن يشعل ما بداخله ويجيب علي سؤاله الخفي:
_ عيب عليك يا رافع بيه، المشاريب دي عليا وبالمناسبه الحلوة دي هطلب لينا حاجة ساقعة.
كانت تراقب الأجواء عن كثب وقلبها يخفق بشدة، تريد الفرار أو حدوث معجزة ما تنتشلها من هذا المأزق، أبتلعت لعابها وقالت:
_ طيب عن أذنكو عقبال ما تطلبو المشاريب.
و كادت تنهض لكن يده التي قبضت علي فخذها من أسفل الطاولة منعتها من النهوض، شهقت وأتسعت عينيها من فعلته، وبدون أن تلفت إنتباه يحيي حاولت أن تبعد يد الآخر، فباءت محاولتها بالفشل، بل مال عليها وهمس حيث لايسمعه ثالثهما:
_ أترزعي مكانك إلا وقسماً بالله لايهمني لا أمن وحكومة وهطلع السلاح الي معاي وأفرغه طلجاته كلاتهم في دماغ البقف الي قدامك.