فارس بلا مأوى الجزء الخامس
رفعت حاجبيها بدهشة:
_ هو أنتي بايته عندي من ليلة إمبارح من غير علم چوزك يا نوارة!.
زفرت بتأفف وأستدارت إليها:
_ أيوه يا أماه، لأن البيه بجاله يومين بره الدار وماعرفش عنه حاچة واصل، وأتصل عليه ألاجي محموله مجفول، ومتجلجيش أني أستأذنت خالتي قبل ما أمشي.
تنهدت بسأم لا تملك شيئاً لإسعاد إبنتها:
_ معلشي يابتي، كل الي أجدر أجوله لك أتحملي لحد ماربك يجومك بالسلامة، يمكن العيل الي في بطنك يچي للدنيا يغير الأمور بيناتك أنتي وچوزك وتبجي للأحسن.
وبمجرد أن ذكرت والدتها أمر جنينها أتسعت عينيها كمن لدغها عقرب، تحدق في الفراغ كالتائهة أو المجذوبة.
_ الي في بطني! .
أقتربت منها والدتها والدهشة تكسو ملامحها، فسألتها بحذر:
_ مالك يابت؟، واجفة متنحه إكده ليه عاد؟.
لم تجب الأخري فحديث إبنة جارتهم التي قابلتها ليلة أمس ما زال يدور في خلدها، ومنذ دخولها منزل والدتها لم تكن قادرة علي التحدث في هذا الأمر وتهربت بالنوم.
أمسكتها سعاد من رسغها لتهزها:
_ انطجي يا أخرة صبري، أوعاك يابت بتفكري تسوي حاچة إكده ولا إكده، أنتي لما چيتي إمبارح ولاجيتك مجدراش تتحدتي هملتك ترتاحي وجولت لحالي الصباح رباح ياسعاد هي هتيچي تحكيلك لحالها.
سرعان ما تجمعت الدموع في عينيها الحمرواتين، لم تذق النوم طوال الليل بل كانت في عالم آخر، آلاف السناريوهات تتخيلها لو علم زوجها بسر حملها، أفاقت علي قبضة والدتها فنظرت إليها وأطلقت لعبراتها العنان، وصوت نحيبها يعلو.
فزعت الأخري من بكاء إبنتها والخوف والقلق يسيطر عليها:
_ في أي يا نوارة؟، ما تخلعيش جلبي عليكي يابتي وريحيني، جوليلي اي الي حوصل وياكي؟.
سحبت يدها وجلست علي أقرب كرسي لها لتجيب من بين بكائها:
_ الي في بطني مش ولد رافع.
تسمرت سعاد أمامها وأنتصب شعر رأسها من هولما ذكرته إبنتها للتو، أبتلعت ريقها في إستيعاب تفسير ما سمعته.
_ عتجولي أي يا بت بطني، خابره الي عتجولي زين؟.
لم تجب لتجهش في البكاء مرة أخري، فاض الكيل بالأخري ونفذ صبرها لتنقض عليها وأخذت تعنفها وتصيح بها:
_ ساكته ليه! ، أنطجي يا بت ال……
نهضت بإنتفاضة مبتعده عن والدتها لتصرخ بتلك الكلمات:
_ كيف ما سمعتي إكده، الي في بطني مش ولد رافع، ده يبجي ولد الراچل النصاب الي خدتيني له لأچل يديني من بركاته وأحمل، أتاريه نومني بمخدر و سوي عملته ونتيچتها بجيت حبلي.