فارس بلا مأوى الجزء الخامس

أستشاط غضباً حيث سبرت أغواره كفوران التنور:
_ خليك حداك وما تتحركش لحد ما أچي لك.

أغلق المكالمة و زفر باللهيب مستعر، و ظُلمة عينيه كظلام ليلة معتمة.
_حذرتك كتير ولا همك، ما تلومينيش بجي علي الي هاسويه وياكي يا فاطمة.

لم ينتبه إلي التي كانت تسترق السمع ، ركضت إلي غرفة أخري وأوصدت الباب خلفها، لتطلق لعبراتها العنان، تبكي بحرقة وبقلب ٍملتاع من القهر والألم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ ترجلت من سيارة الأجرة أمام الشركة، أرتدت نظارتها الشمسية لتواري إنتفاخ جفنيها وإحمرار عينيها من الأرق والنوم الذي يجافيها منذ ليالي.

عبرت البوابة ثم وضعت إبهامها علي الجهاز الألكتروني لتسجيل مواعيد حضور وإنصراف الموظفين، وما أن أنتهت أنتبهت إلي نداء تلك الفتاه التي تركض نحوها:
_ مروة، أي يابنتي مابترديش علي تليفونك ليه؟، مستر علي قالب الدنيا علي الفايل بتاع مشروع جولدن سيتي الي أنتي شغاله عليه، مش سيڤتيه وبعتيه له علي الإيميل ليه؟.

وبدون أن تجيب علي أسألتها أخرجت من حقيبتها ملف ورقي و دفعته في يد الأخري، فأمسكته ونظرت في محتواه بصدمة:
_ أنتي لسه مخلصتهوش!، يا نهار مش فايت، ده المفروض هيقدمه كمان نص ساعة لمندوب الشركة الفرنسية.

تحدثت بنبرة جافة بدون أي مشاعر:
_ ما يهمنيش وماليش فيه، وبعدين أنا جاية النهاردة عشان أقدم إستقالتي.

غرت الأخري فاهها بعد أن تفوهت بتعجب:
_ إستقالتك!.

تركتها مروة وذهبت إلي غرفة مكتبها لتأخذ كل ما يخصها من متعلقات، قامت بجمعهم داخل صندوق صغير.

_ مروة، مستر علي عايزك في مكتبه بسرعة.
قالتها إحدي زميلاتها بعد أن دلفت وهي تلتقط أنفاسها.
زفرت بتأفف، فهي تبغض رؤيته بشدة، لكن ماذا بيديها أن تفعل، يجب أن تذهب إليه لتعطيه الملف وإستمارة إقالتها.

حملت الملف علي ساعدها وذهبت إليه، كادت تفتح الباب فأوقفتها السكرتيرة بتعجرف قائلة:
_ أستني هنا لما أدخل أبلغ مستر علي.

رفعت مروة إحدي حاجبيها وتفوهت ساخرة:
_ ده علي أساس إنه مش قالب عليا الشركة وباعت لي عشان عايزني!.

ردت الأخري بهدوء إستفزازي:
_ والله دي تعليمات مستر علي وأنا بنفذها.
قالتها ثم دلفت وأردفت:
_ عن أذنك.
دفعت الباب بقوة خلفها، مما أثار حنقها وأخذت تسُب وتلعن تلك الحمقاء وأيضاً مَن يلقنها الأوامر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *