فارس بلا مأوى الجزء الخامس
لمعت عينيها ومن فرط قوة نبضات قلبها تخشي أن يسمعها، فقالت بداخل عقلها:
_ بتعتذر ليه!، ده أنا هاين عليا أوقع كل الصناديق عشان تشدني في حضنك زي ما عملت.
أفاقت علي صوت حموده الذي أتي للتو ليطمأن بعدما سمع صوت الصناديق التي وقعت:
_ أي الي حصل؟.
أستدارت إليه بينما فارس أنتابه التوتر والإحراج كون وجوده مع إبنة رب عمله بمفردهما في مكان ضيق كهذا، فكان علي وشك الإجابة لكنها سبقته بحدتها المعتادة:
_جري أي يا حمودة هو أنت أعمي!، الصناديق واقعه أدامك أهي، تعالي أرفعهم.
أستغل فارس الفرصة فقال:
_ لاء روح أنت يا حمودة شوف الزباين وأني هارفعهم بنفسي، وأنتي يا آنسة شهد روحي أتفضلي علي مكتبك ولو محتاچة أي حاچة أبجي خلي حموده ينادم عليا.
وصلت إليها رسالته المستتره من بين كلماته بأن عليها الإبتعاد عنه، رفعت إحدي حاجبيها بحنق وتجز علي أسنانها بغيظ لم تستطع إخفاءه، ولكي تسترد كبريائها الذي تبعثر أشارت له بعجرفة:
_ ياريت لما تخلص الي وراك تجيب لي الدفتر علي مكتبي عشان أراجع الي كتبته وبعدها تروح تطلب لي واحد كابتشينو من الكاڤتريا الي علي ناصية الشارع.
أدرك غضبها الكامن من وراء حديثها، فأظهر بسمة جانبية أشعلت نيرانها فأستشاطت غيظاً، زفرت بقوة و غادرت المكان وفي طريقها ركلت الصندوق بكل قوتها لكنه سبب لها ألماً فتأوهت مما جعله أطلق ضحكة رغماً عنه، ألتفتت له تحدجه بشرر متطاير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ فتحت الباب بالمفتاح الخاص بها، ولجت إلي الداخل فوجدت خالتها تمسك بطبق من الأرز وتقوم بتنقيته من الحصي.
_ السلام عليكم يا خاله.
نهضت رسمية و بادلتها التحية:
_ وعليكم السلام يا نوارة، مجولتليش ليه إنك هتبيتي عند أمك؟.
تنهدت وألقت بحقيبتها علي الأريكة ثم خلعت وشاحها:
_ معلش كنت تعبانه وماجدرتش أعاود، فينه إبنك؟.
أجابتها وهي متجهة نحو المطبخ:
_ بيقيل له ساعتين قبل الغدا، أدخلي غيري خلچاتك وأطلعي واكلي الطيور.
_ حاضر يا خالة.
دخلت غرفتها فقابلتها رائحة دخان الأرجيلة الذي يزفره بقوة، يتمدد علي السرير ويشاهد أحدي الأفلام الأجنبية علي شاشة هاتفه.
ضغطت زر الإضاءه المنغلق بدون أن تلقي التحية عليه أو حتي تكترث له، خلعت عبائتها السوداء وألقت بها غير ملاحظة سوداويتيه الحادتين يتابعها و مازال يسحب الدخان ويزفره مما سبب إليها السعال.