فارس بلا مأوى الجزء الخامس
أفاق من شروده علي قولها له:
_ يلا لأچل تصلي بيا إمام، تعرف ولا ماتعرفش؟.
هز رأسه مبتسماً:
_ هاعرف إن شاء الله.
تقدمها بخطوة وهي خلفه فرفع صوته:
_ الله أكبر.
وبدأ بتلاوة آيات سورة الفاتحة في خشوع، يشعر برجفة تسري في عروقه وطمأنينة وسكينة تملأ قلبه كلما نطق لسانه بآيات الذكر الحكيم والقيام بكل ركن كالركوع والسجود.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ وصل مبكراً أمام المركز الصحي الخاص بسكان النجع، ترجل من سيارته وهو يمسك بهاتفه لا يكل ولايمل عن الإتصال عليها ولم يجد إجابة، يريد الإطمئنان عليها ويخشي الذهاب إلي منزلها ويحدث سوء تفاهم ينتهي بكارثة أو يسبب لها مشكلة مع أسرتها.
ركضت نحوه مساعدته عندما رأته:
_ صباح الخير يا دكتور.
أغلق شاشة هاتفه و وضعه في جيب بنطاله:
_ صباح النور يا مديحة، فيه حالات النهاردة؟.
سارت خلفه وهي تجيب عليه:
_ أيوه يا دكتور، عشر حالات حاچزين تذاكر ومستنين حضرتك.
ألقي نظرة علي ساعة معصمه:
_ طيب خمس دقايق ودخليلي أول حالة وياريت ماسمعش خناقات زي كل مرة، إحنا مش في طابور عيش.
أومات له:
_ أمرك يا دكتور.
ولج إلي داخل الغرفة وخلع سترته وألتقط مأزره الطبي المعلق علي المشجب ليرتديه، جلس خلف مكتبه وأطلق تنهيدة حارة متمتماً:
_ ياتري أنتي عاملة إيه يا فاطمة!.
أرتفعت الأصوات بالخارج بين صياح المساعدة و رجل يريد الدخول إلي الطبيب عنوة:
_ لو سمحت يا فندم جولتلك روح اجطع تذكرة بچنيه وأستني دورك.
أجاب الآخر بصياح:
_ أفندم أي يا أبله شيفاني لابس بدله إياك، بجولك أمي تعبانه ومجدراش تيچي المركز أهنه.
_ والدكتور عنده حالات دلوق ومينفعش يهملهم ويچي وياك.
خرج يحيي ليري ما الأمر:
_ أي الدوشه دي يا مديحة؟.
وقبل أن تتفوه بكلمة ركض إليه هذا الرجل ذو المظهر الغريب وقال بتوسل وشيك علي البكاء:
_ أبوس يدك يا دكتور أمي بتموت، مجدراش تاخد نفسها وماعرفش أچيبها أهنه ماتستحملش الحركة واصل.
ربت الآخر عليه ليطمأنه وقال:
_ أهدي كده إن شاءالله خير، إستناني هادخل أجيب شنطتي وجاي معاك.
رفع يديه لأعلي وأخذ يدعو:
_ الله يباركلك يا دكتور ويخليك لينا قادر يا كريم.
أرتدي سترته وأخذ حقيبة أدواته الطبية وغادر برفقة الرجل ذو الملامح المريبة، وعند وصوله إلي سيارته سأله :
_ البيت قريب ولا بعيد عن هنا؟.
