فارس بلا مأوى الجزء الخامس

_ بس يا….

قاطعه مُردفاً:
_ عارف هتقول أي، عشان كده بعتلك لحاجتين الأولي أعتذرلك علي أي سوء تفاهم والتانية أنا بعرض عليك تشتغل هنا في المحل.

تأكد فارس من حديث عامل المقهي، لكنه تذكر أمر هام يخشي من الآخر أن يطلبه منه، وإذا بنعمان قائلاً:
_ متقلقش هديك مرتب أحسن من الي بتكسبه من وقفتك في الشارع والبهدلة الي بتشوفها من الزباين والبلدية.

تقف خلف باب المخزن الذي تركته مفتوح قليلاً لتسترق السمع، تدعو الله بأن يوافق علي مطلب والدها.
وبالعودة إلي الحاج نعمان وفارس الذي فكر في الأمر ملياً وجده صعباً للغاية، كيف سيخبره إذا سأله عن أمر هويته وماذا سيفعل إذا علم بحقيقته!.
رد وبداخله يقع في حيرة من أمره:
_ الحكاية يا حاج إني ما ضامنش ظروفي عاد.

لم يعطه فرصة للرفض فقال:
_ أطمن يوم ماتحب تاخد أجازة وعايز تسافر في أي وقت لبلدك مش هامنعك بس تبقي بلغني من قبلها عشان أبقي عامل حسابي، و صح بالنسبة لورقك وبطاقتك الي أتسرقو منك أنا هاتصرف وهطلعلك بديل ليهم، مش عايزك تقلق من أي حاجة.

رمقه فارس في صمت، لايعلم سر تلك الهالة المحيطة بهذا الرجل، ربما لأنه يشبه والده كثيراً في طباعه وأخلاقه الكريمة، تمني لو تقابل معه في ظروف أخري أفضل من ماهو عليه الآن.

_ ها قولت أي يا قاسم؟.
سأله نعمان وهو يرمقه واثقاً بعدم رفضه للعمل لديه، فأومأ له فارس بالإيجاب:
_ إن شاءالله يا حاج.

تنهدت من أعماقها وأخيراً، تحققت أول خطوة لتصبح معه حتي لو كان في مجال العمل فقط، فعقلها لم يكف عن التفكير به وقلبها يخفق بقوة كلما رأته عينيها التي تشبه عيون المها الشاردة.

مد نعمان يده إليه مصافحاً إياه:
_مبارك عليك شغلك الجديد.

حدجه بإبتسامة طفيفة:
_ الله يبارك فيك يا حاج.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ عايزة حاچة يا خالتي؟.
قالتها نوارة إلي خالتها التي تشاهد مسلسلها الهندي المفضل لديها، فأمسكت بجهاز التحكم الخاص بالتلفاز وأخفضت الصوت قليلاً:
_ رايحة فين يابتي دلوق؟.

حاولت التماسك وألا تظهر لها حزنها من أفعال إبنها حيالها:
_ رايحة أشجر علي أمي وأطمن عليها.

_ ماشي بس أوعاك تتأخري ما ناجصينش وچع دماغ من چوزك، وأبجي سلميلي عليها وجوليلها الوليه أم إسماعيل عتجولك أبعتيلها فلوس الچمعية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *