فارس بلا مأوى الجزء الخامس
أخذ من يده الكوب وتجرع ماتبقي من الشاي علي دفعة واحدة وقال:
_ صوح نسيت أجولك، عم عربي أتصل عليا وبيجولي خد بالك أنت وصاحبك الحكومة عماله تدور علي المساچين الي هربو بعد الحادثة إياها.
شعر بإنقباضة في صدره عندما تذكر مصيبته، فبإمكانه أن يذهب الآن إلي أقرب مخفر للشرطة ويسلم نفسه لكن هذا الحل لن يجلب إليه حقه أو يظهر براءته، بينما وهو طليق و لو كانت حريته زائفة.
أنتشله من بؤرة أفكاره صوت عامل المقهي:
_ قاسم، الحاج نعمان عايزك ضروري.
عاد إلي واقعه وأنتبه لما قاله الآخر، عقد ما بين حاجبيه متضايقاً، فقال برفض:
_ قولو مش فاضي.
أقترب منه الآخر وقال:
_ أنا عارف إنك زعلان منه لما عرض عليك فلوس.
رمقه فارس متعجباً:
_ عرفت كيف؟.
حك ذقنه وأجاب:
_ بصراحة سمعت الحاج وبنته الآنسه شهد وهما بيتكلمو عنك، ده طلع مبسوط منك أوي، وعايز يشغلك معاه في المحل.
تدخل جنيدي قائلاً:
_ أنت متأكد ياض ياهيما.
أومأ له وأجاب:
_ والله زي ما بقولكو كده، ده يابخت الي يشتغل معاه، كفايه هاتقعد مع القمر الي عنده.
عض جنيدي علي شفته السفلي وقال:
_ جصدك علي حتة الملبن بنته!.
ضحك هيما وقال :
_ دي لو سمعتك هاتعمل منك أنت الي ملبن، محدش يقدر يجي جمبها ولايقرب منها، بنت بميت راجل.
جز علي شفته السفلي مرة أخري معقباً:
_ بس فرسه، ولا أي يا عم قاسم؟.
رمقه بضيق وقال:
_ مليش أني في حديتكو الماسخ ده.
رد الآخر:
_ طب خلينا في حديتنا الماسخ وروح أنت شوف الراچل رايدك في أي، يا عالم فعلاً هيشغلك وياه علي الأجل واحد فينا يرتاح من وجفة الشارع وقرفه.
كانت تقف خلف الزجاج تراقبه كالعادة وعندما رأته يقترب من المحل، أبتعدت وقلبها ينبض بقوة، رمقها والدها بنظرة تحذيرية وأشار إليها:
_ أدخلي المخزن وراجعي البضاعة الجديدة.
جزت علي أسنانها بحنق، تريد البقاء لتراه عن قرب لكن والدها يعلم مايدور في رأسها، زفرت بضيق و ولجت إلي المخزن.
و في ذات اللحظة دلف فارس وألقي التحية:
_ السلام عليكم يا حاچ نعمان.
رد الآخر علي تحيته وأشار له ليجلس:
_ تعالي اتفضل أقعد يا قاسم يابني.
جلس وبملامح متحفزه تحدث:
_ خير يا حاج.
أمسك سبحته بكلتا يديه متنهداً،فقال:
_ بص يا قاسم، أنا راجل دوغري ولا ليا في اللف ولا الدوران، يمكن تصرفي معاك المرة الي فاتت زعلك مني وخدتها علي محمل الإهانة.