البوص الجزء الثالث
اومأت برأسها مبتسمة… وتركتها وحيدة من جديد، زفرت بعمق متمسكة بالهاتف على أمل أن تتصل بفريدة تفعل شيئاً لتنقذها.
لكن متى ستتحدث إليها، فهو جالس برفقة ابراهيم داخل مكتبه، ومن الممكن أن يسمعها بوضوح ويشك بأمرها أكثر.
في داخل مكتب سليم الأنصاري، يتحدث إلى ابراهيم بعد أن هاتفه فتحي منذ قليل…. قائلاً بهدوء: خلاص يا ابراهيم اعمل زي ما قلتلك وان حصل أي حاجه جديدة هبلغك.
نهض من مكانه قائلاً: تمام يا بوص، عاد بظهره في المقعد متذكراً تلك الحمقاء التي بالخارج، التي تدعي الشرف والأدب وهي التي جاءت لتتجسس عليه وتنقل أخباره أولاً بأول إلى أدهم الصاوي.
قائلاً لنفسه بضيق: الغبية فاكرة نفسها هتضحك عليا أنا، مثلت عليا دور الخرسا البريئة بس كان جوايا شك إن مش معقول واحده بالجمال ده تكون كده…. لكن قلبي طلع احساسه صح، وكان شكِ في محله.
ابتسم بخبث ساخر متحدثاً في نفسه: بكره تشوفي غبائك هيوصلك لغاية فين يا ملوكه.
أفاقت سهر بعد انصراف الطبيب بقليل، وبدأت تتململ على الفراش… فتحت عيونها ببطء فوجدت نفسها بمكان لا تعرفه، فشهقت برعب.
كان فتحي يتابعها ببصره، فتلاقت عيونهم…. نهضت بسرعة تتأمل المكان حولها بقلق ملفت للنظر قائلة بخوف: هوا إيه اللي حصلي…. وإيه اللي جابني هنا.
زفر فتحي متابعاً لكل حركة تأتي على فعلها…متذكراً أنه نقلها من الردهة إلى غرفة النوم قبل مجيء الطبيب.
قائلاً بجمود: متقلقيش انتِ موجودة بأوضتك…. هتفت به بحيرة قائلة باستنكار: لا مش اوضتي… دي اوضة مين، بدأ الغضب ينتابه من اصرارها على لسانها الحاد الذي يمقته بها قائلاً بنفاذ صبر غاضب: دي اوضتنا أنا وأنتِ.
تحجر بصرها على محياه بصدمةٍ كبيرة لاتعرف ماذا تقول، غير مستوعبه ما تفوه به، قائلة باضطراب عصبي: لا لا لا مستحيل إنت بتقول إيه.
حاول تمالك أعصابه الثائرة كما أخبره الطبيب قائلاً بانفعال مكتوم: بقول اللي سمعتيه يا هانم ، دي اوضتنا يا عروسة.
هزت رأسها بعنف وهي تحاول النهوض من فوق الفراش قائلة باعتراض: أنا استحاله اتجوزك ولا أقعد معاك في مكان واحد.
منعها من النهوض بإمساكه من ذراعها مجلساً إياها بالقرب منه بإصرار، متمعناً في وجهها الرافض كُلياً لما أبلغه بها قائلاً بجمود: مفيش حاجه اسمها مش هتتجوزيني لانك خلاص بقيتي مراتي من أكتر من اسبوعين.