البوص الجزء الثالث

قائلاً بغلظة: دايماً كده بتجبيه لنفسك وانتِ عارفه اني مش بهزر في حاجه زي دي.

تنهدت باستسلام ثم ناولته كتاب كان بيدها قائلة بهدوء مفتعل: اتفضل الكتاب أهوه…. أخذه منها بضيق قائلاً: هاتي وسيبك من السرحان اللي كل ما أذاكرلك يجيلك ده.

اومأت برأسها بالموافقة قائلة بارتباك: حاضر هاخد بالي من كل حاجه بتقولها.

تثبتت قدمي ملك في الأرض فلم تعد تقوى على الحراك فا هي قد وقعت في فخ وشباك عظيم قد نُصب لها واندفعت وراء عفويتها وانكشفت الحقيقة أمامه.

فلم يعد لديها السبيل بالفرار لقد انتهت كل محاولاتها بالفشل الذريع، فقد ألجمت الصدمة قواها العقلية والنفسية.

اتسعت عيونها تحملق به فقط دون أن تنبس ببنت شفه…. ضحك البوص من ردة فعلها الحمقاء، مشيراً برأسه لابراهيم بالانصراف ومغادرة المكان في الحال، ركض الأخير بتلبية طلبه على الفور.

قائلاً بغلظة: إيه مالك متفاجئة مش كده….

جف حلقها وهو يقترب منها بخطواته المهددة ومن نبرة صوته الغاضبة…. تراجعت خطوة للوراء رغماً عنها، فابتسم ساخراً هذه المرة.

هز رأسه بتهكم شديد للبلاهة التي بدت واضحة عليها…. مصوباً سلاحه ناحية وجهها مباشرةً…. هرب الدم أكثر من وجنتيها مصحوباً بنبضات قلبها السريعة التي ترجف بخوف زائد.

طال صمتها الممل هذا… فأشار لها بسرعة التحدث، مستكملاً حديثه إليها بنبرةً عالية: ما تردي يا قطة وتنطقي ولا صوتك وحش ومش عايزاني اسمعه.

قفزت من مكانها بتلقائية وذعر شديد انتابها بعد صوته المخيف هذا، ترمق السلاح برعب.

قائلة بتلعثم:لا….لا… أنا… أنا…. قاطعها البوص بجذبها من شعرها بقسوة حتى شعرت بأنه سيقضي عليه في الحال…. شهقت بريبة وألم بعفوية.

قائلاً بصوتٍ هادر: ما تتكلمي وتقولي الحقيقة ولا تحبي تاخدي رصاصة في لسانك وتبقي خرسا بجد…

لم تعد تقوى على كبح دموعها أكثر من ذلك قائلة بألم وضعف: حاضر…. حاضر هتكلم.

شدد قبضته حول شعرها وعينيه المشتعلة تكاد تقتلها وتشعلها بنيرانه المستعره بداخله… قائلاً بثورة: وفري دموعك دي لبعدين واتكلمي وقوليلي حقيقتك يا كدابة يا نصابة….. ومين اللي بعتك علشان تتجسسي عليا.

ثم ألقى بها على الأرض بعنف بغتةً، واقفاً أمامها كالمارد… صرخت ملك بفزع ووجع من قسوته الغاضبة تلك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *