البوص الجزء الثالث
عاد إلى المنزل شاعراً بارهاق نتيجة بحثه البائس عن شقيقته، بعدما جهزت زينب له الطعام، جلس يتناوله متسائلاً عن فريدة فقالت له: هتنزل دلوقتي على طول.
غفت ملك قليلاً على المقعد التي مازالت مقيدة به، بعد إرهاقها من التحدث مع البوص، وعت لنفسها ببطء متذكرة كل ما مر بها اليوم، تلفتت حولها علها تجد انتصار، تساعدها على فك هذه القيود أو إعطاؤها بعض الماء فقد جف حلقها كثيراً.
وجدتها تخرج من المطبخ وبيدها فنجان قهوة، تتجه به إلى مكتب سليم، أشارت لها بيدها المقيدة بأن تقترب منها لكن انتصار تجاهلتها خوفاً منه.
اغمضت أهدابها بيأس لا تقوى على التفكير أبداً، فاقتراحها عليه بالزواج هو من أجبرها على قول ذلك، فكيف تقبل على نفسها أن تعيش معه بالحرام.
أهون عليها أن تقتل نفسها بدلاً أن تقع في شباكه المحرمه، استمعت إلى صوت أقدام… ظنته هو لكنها كانت الخادمة… نادتها هذه المرة بصوتٍ خفيض.
إلتفتت ناحيتها مترددة فأشارت لها بأن تقترب منها لكن انتصار، تجمدت قدميها وعينيها زائغة بين باب مكتبه، وبين ملك.
رجتها بعيونها بأن تقترب، بالفعل نفذت رغبتها وأقبلت نحوها بتوتر…. تحدثت إليها بصوتٍ قلق: نعم في حاجه اتكلمي بسرعة لتقطعي عيشي من هنا.
هزت رأسها سريعاً قائلة بخفوت: ساعديني أرجوكي على إني أهرب من هنا بالليل.
اتسعت عيونها قائلة بصدمة: استحاله يا آنسه ملك أقدر اعملها، أنا هنا خدامة وبس، انتِ عايزاه يموتني.
ابتلعت ملك ريقها بصعوبة فهي تعرف أنها سترفض، ورغم ذلك كذبت نفسها مضطرة إلى فعلها علها تستطيع مساعدتها.
قائلة بنبرة منخفضة: طب ممكن تناوليني كوباية مايه، رق قلبها لها فوجهها الشاحب يدل على عطشها وشفتيها أيضاً التي بهتت وجفت من عدم الطعام واضح عليها هذا الأمر.
قائلة بلطف: حاضر بس بسرعة هجبلك المايه وهدخل المطبخ تاني قبل ما أي حد يلمحني.
اومأت برأسها شاكرة لها…. ناولتها كوب الماء فاهتز بيدها جراء القيود حول مرفقيها، فقالت لها بحنان: هساعدك أنا… ارتشفت بيد انتصار بعض الماء، أثناء ذلك لمحت ملك هاتف الخادمة في جيب تنورتها.
كانت تنحني عليها لتسقيها…. فاقتربت منها قليلاً على حسب ما استطاعت، ورفعت يديها ببطء، ساحبه الهاتف من جيبها بحذر.
خبأته بيدها بسرعة، قائلة بلهفة: شكراً يا انتصار آسفه تعبتك معايا، هزت رأسها قائلة بود: ولا يهمك مفيش تعب ولا حاجه ومتزعليش مني وقدري ظروفي.