البوص الجزء الثالث

فغر فاهها بذهول عارم وهي تتأمله بدهشة قائلة بصدمة أشد: أنا مراتك من أكتر من اسبوعين…. إيه الكلام الفارغ ده… وإزاي سليم يوافق على حاجه زي دي من غير ما ياخد رأيي.

هنا ابتسم ساخراً وهو يقترب من وجهها هامساً بخبث: ده سليم نفسه اللي جايب المأذون، اشتعلت نظراتها كالجمر جاذبة ذراعها من قبضته.

قائلة بعصبية: هوه إيه ده هوه انا خلاص بقيت لعبه في إيديكم انتم الأتنين، مش من حقكم تعملوا فيا كده ومن غير ما أعرف.

زفر بانفعال مدققاً في معنى كلماتها جيداً قائلاً بخشونة: اسمعيني كويس يا سهر، انتِ خلاص بقيتي مراتي وملكي أنا غصب عنك، وسيبك من الكلام اللي مبقالوش صنف العازه ده….. وجبتك هنا النهاردة علشان كان لازم تعرفي وترضي بالأمر الواقع.

انهارت أعصابها بشدة عندما أدركت من حديثه إليها أنه فات الأوان في قول رأيها بل أدركت أيضاً بأنها لا حول لها ولا قوة…. مسلوبة الأرادة.

رفعت عيونها الزائغة إليه قائلة بضعف: لا كتر خيرك بصراحة، جاي تبلغني بعد ما خلاص كل حاجه انتهت مش كده.

تجاهل فتحي كلماتها يريد إنهاء هذا الموقف بشتى الطرق، تنفس بعمق قائلاً بهدوء ظاهري: انتِ لازم تاكلي دلوقتي الأكل ده، علشان تاخدي علاجك.
صرخت به بوهن قائلة: مش عايزه آكل ولا عايزه علاج، امشي اطلع بره أنا بكرهك ومش طايقاك ولا طايقة أسمع صوتك.

لاحظ عليها أنها بدأت بالإنهيار العصبي مرةً أخرى، فحاول أن يضبط أعصابه بقوة حتى لا ينفعل عليها أكثر من ذلك وتنتكس حالتها من جديد.

قائلاً بجمود: حاضر هسيبك دلوقتي بس لازم تهدي وتاكلي وتاخدي كل العلاج ده.

حدقت به بنظرات متجمدة كأنها خالية من الحياة، ثم إلتفتت إلى الصينية التي على القرب من فراشها وبجوارها العلاج.

وبعنف مدت يديها نحوهما وأزاحتهما بكل قوتها على الأرض هاتفة بانهيار غاضب: قلتلك مش هاكل ولا هاخد علاج… أنا تعبت…. تعبت.

جحظت عيونه الواسعة لما فعلته مسرعاً نحوها بتلقائية، وضمها بقوة بين ذراعيه قائلاً بقلق حقيقي: خلاص إهدي أهم حاجه دلوقتي….

انهارت على صدره تحاول دفعه بعيداً عنها بأي طريقة، لكنها لم تستطع وشدد قبضته عليها أكثر من ذلك قائلاً بصرامة: مش هبعد عنك مهما تعملي.

بكت بشدة على صدره، ترتعد بين ذراعيه قائلة بصوتٍ مرتعش: تعبانه أوي يا فتحي تعبانه، تنهد وهو يربت على ظهرها قائلاً بتوتر هذه المرة: منا علشان كده بقولك اهدي ومتخافيش أنا جنبك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *