البوص الجزء الثالث

جحظت حدقتيها بقوة، مصدومة من عبارته الأخيرة قائلة بصراخ تلقائي: لا لا مش معقوله هفضل كده طول العمر معاك.

جذبها بعنف قاسٍ من فوق فراشها مواجهاً إياها قائلاً بصوتٍ هادر: سهرررر…. بلاش صوتك يعلى عليا وإلا هطربق الأوضة دي كلها فوق دماغك.

رمقته بريبة فانهمرت دموع الذعر من عيونها قائلة بحزن وخوف: مش هعلي صوتي تاني بس عايزه أسافر عند بابا، ارجوك ابوس على إيدك سافرني عنده….

دفعها نحو الفراش بقسوة قائلاً بغلظة: ابوكي مش عايزك من الفضايح اللي عملتهاله… افهمي بقى مكنش سابك هنا ومشي.

اجهشت في بكاء مرير قائلة بعدم تصديق: مش معقول بابا ميعملش كده في بنته الو…. قاطعها فتحي بنفاذ صبر: فوقي بقى من الوهم ده ابوكي مش عايزك ولا عايز يسمع صوتك حتى.

هزت رأسها بعدم استيعاب غير مصدقةما يقوله فتحي قائلة بيأس: يعني إيه مفيش غيرك معايا وهيتخلى عني كده بسهولة.

انحنى نحوها بتهديد قائلاً بنبرة مخيفة: أيوه مفيش غيري هتلاقيه في وشك… حتى سليم وأبوكِ مش عايزين يشوفوكي فوقي بقى… لازم تعرفي كده وغصب عنك هتلاقيني في وشك كل شوية.

وضعت كفيها على وجهها تداري الرعب الذي يملىء عيونها ومحاياها من نظراته الشرسة إليها…. تنتحب أكثر من ذي قبل قائلة بألم: خلاص رموني ليك زي البضاعة البايظة اللي ملهاش عازه.

تنهد بحدة قائلاً باختصار غاضب: أيوه ملكيش عازه عندهم وكلام عن سليم وابوكِ تاني هيبقى يا ويلك مني وتبقى جبتيه لنفسك.

قال ذلك وطال النظر إليها باستهزاء مصحوب بضيق، مقرراً تركها بمفردها، جاء ليغادر…. نادته بيأس شديد قائلة بمرارة: واشمعنى انتَ الوحيد اللي سابوني ليك ومسبتنيش زيهم ها.

تجمد فتحي بمكانه لا يريد إجابتها…. لكنها لم تتركه واقتربت منه شاعراً بخطواتها الخائفة خلفها، فالتفت إليها متأملاً ملامح وجهها الباهتة قائلاً بجمود: قدري كده احافظ على بضاعة فاسدة ملهاش قيمة.

جرحتها كلماته المهينة تلك وظهر ذلك في عيونها وهي تطلع إليه قائلة بضعف: للدرجادي أنا بقيت رخيصة في نظرك إنت كمان.

مط شفتيه بتهكم وهو يقف على مقربةً منها قائلاً باستخفاف: السؤال ده إجابته عندك إنتِ ومحدش عارفه أدك.

تلاقى بصرهما معاً في عتاب مرير… كأنها رأت في عيونه القاسية كل ما فعلته به في الماضي من وجع وخيانة، كأنه شريط ذكرياتهم الأليم سوياً….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *