البوص الجزء الثالث
ابتسم ساخراً من عبراتها التي بدأت في الأنهمار مستكملاً حديثه بجرأه: يالا يا ملوكة قلبي متتعبيش نفسك معايا هتوافقي يعني هتوافقي…. امسكي القلم بإيديكِ الرقيقة دي وامضي.
نظرت إليه برجاء أن يتركها لحال سبيلها قائلة بألم: أرجوك سيبني أمشي من هنا أرجع لأهلي وهنسى إني شفتك في يوم من الأيام، وعُمري ما هجيب سيرتك لأي حد وده وعد مني.
ضحك سليم باستماع هذه المرة، قائلاً بخبث: وبقى معقول بردو واحد زيي يتنسي بين يوم وليله يا ملوكه….
هزت رأسها سريعاً بالأيجاب قائلة: أكيد هنسى طالما هتسيبني أمشي من هنا وممكن كمان أكتبلك ورقة بكلامي ده.
زفر البوص بنفاذ صبر، رافعاً زناد سلاحه، فخفق قلبها بقوة مع هذه الضغطه التي جعل الرعب يتسرب إليها، قائلاً بتهديد: أنا كده صبري نفد عليكِ ضغطه واحده بس وتكوني في عداد الأموات…. ثم أشار لها بعيونه كي توقع بالأمضاء.
متابعاً بحدة: امضي واخلصي بدل ما هخلص عليكِ، أمسكت القلم بيدٍ مرتعشة تتحاشى النظر إلى قساوة تأمله لها الآن..
وباليد الأخرى أمسكت بالورقة، مجبرة على ذلك تحت تهديده لها، وكادت أن تمضي لولا انطلاق هاتفه في هذه اللحظة.
أمسكه سريعاً بجمود قائلاً بضيق: أيوه يا ابراهيم عملت إللي قولتلك عليه، فقال له بسرعة: آه يا بوص…. وعرفت كمان حاجه جديدة دلوقتي.
عقد حاجبيه بحدة مولياً ظهره لها… قائلاً باهتمام: عرفت إيه اتكلم، تنهد ابراهيم قائلاً بهدوء مفتعل: طلع إن أخوها فعلاً بلغ الشرطة عن اختفاءها وبيدور عليها من ساعة ما سابت البيت.
اتسعت حدقتيه بشدة قائلاً بغضب: كل ده مش لازم أي حد يعرف بيه، وعدي عليا كمان ساعتين ضروري النهاردة فاهم.
إلتفت سليم وراءه ليرى امضتها فإذا بها، تقف ملك أمامه ممسكةٍ بقبضتيها بسلاح آخر كان معلقاً على الحائط…. توجهه إليه ونظرات الكره بعيونها، تنطق بالكثير.
وقف فتحي بالقرب من فراش زوجته سهر…. يراقبها أثناء نومها، فقد شعر بالندم لتسرعه في إظهار مشاعره، لكن قلبه رفض هذا الندم الذي انتابه…
كأنه يحذره مما هو مقدم عليه، مسح على وجهه بإجهاد كبير من أثر ما مر به معها من انفعالات مختلفة…. أغمض عيونه بضيق
قائلاً لنفسه بلوم: الله يسامحك يا سهر، كنت بحاول أسجن مشاعري على أد مقدر… لكن برجوعك لحياتي من تاني… كل حاجه جوايا بقت بالعكس.