البوص الجزء الثالث
فتحت النافذة التي بجوارها تستنشق الهواء الطلق… عقد جبينه وهو يراقب أفعالها كأنها طفلة ترى العالم من حولها لأول مرة.
تمنت أن يطول بها الطريق أكثر من ذلك… فقد صمت الإثنان صمت مبهم.
طوال الطريق كأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة… حتى توقف فتحي بعربته بالقرب من أحد البنايات.
تأملت المكان حولها فوجدت البناية في حي هادىء لم تعتاد على ذلك من قبل…
سألته سهر بريبة: انت وقفت هنا ليه…؟
زفر بقوة ناظرا إليها بوجه عابس وهو يهبط منها قائلاً بجمود مختصر: إنزلي من سكات.
ترجلت منها بناء على أوامره… وبعد أن أتم إغلاق باب السيارة خلفها جيداً.
جذبها من يدها قابضاً عليها بقبضته القوية…. يجرها معه كأنها طفلة صغيرة بجانب والدها.
فتح أمامها باب إحدى الشقق في الطابق الثالث قائلاً بلهجة ساخرة: إدخلي يا عروسة برجلك اليمين…..!!!
جلست فريدة بعد الغداء تستذكر دروسها… داخل حجرتها فجأة شردت بذهنها برهةً من الوقت تتذكر ملامح وجهه وهو ينظر إليها.
وهو يشرح لها بسهولة ويسر كأنه أحد دكاترة الكلية عندها…. ابتسمت لنفسها بهيام وهي تتذكر حينما شردت بحديثه إليها قائلاً لها بضيق: فريدة مش هتبطلي تسرحي كده وانا بشرحلك.
انتبهت لعيونه التي تتفرس في عيونها فأخفضت أهدابها قائلة بخجل: أنا آسفه مقصدش.
تأفف من تصرفها هذا… متابعاً شرحه لها… عادت مبتسمة لنفسها بهيام مرة ثانية قائلة لنفسها: آه يا أبيه لو تحس بحبي ليك…. زي ساعة ما نجحت في الثانوية.
تنهدت ببطء متذكرة ذلك اليوم الذي لن يُمحى من ذاكرتها أبداً إلى الآن، عندما كانت بانتظار عاصي هنا في حجرتها….
تنتظره بقلق طيلة الوقت، تحدق بالنافذة بتوتر من حينٍ إلى آخر…. إلى أن لمحت عربته تقترب من المنزل.
حاولت أن تتمالك أعصابها…. قبل أن تهبط باستقباله، فتحت باب غرفتها ببطء… متسللة إلى الخارج بهدوء متردد.
استمعت إلى صوته ينادي عليها من الأسفل فهرعت إلى الأسفل تهبط الدرج بقلب يقرع كالطبل من الخوف.
قائلة بارتباك:- جبت النتيجة يا أبيه… زفر عاصي بوجه متجهم وهو يتأملها بغموض قائلاً بهدوء مفتعل:- آه جبتها…!!
جف حلقها من الذعر والقلق قائلة بنبرة متحشرجه:- طب وإيه النتيجة ….. ممكن أعرف.
تفحص وجهها للحظات ثم اقترب منها ونظراتها تتعلق بعيونه الواسعة قائلاً لها بجمود:- مش عجباني نتيجتك يا فريدة…. وهتتعاقبي عليها.