البوص الجزء الثالث
قائلة بنحيب: صدقني أنا مش جاسوسة زي ما بتقول متظلمنيش بالشكل ده…. زادت كلماتها انفعاله فدنى منها مقرباً سلاحه من فمهما مهدداً إياها بقوله الجهوري: شكلي كده هقلع لسانك برصاصة.
هزت رأسها سريعاً بالنفي، ترتعد من الهلع والخوف من تهديداته المتواليه قائلة باضطراب خائف: هقولك كل الحقيقة بس ابعد المسدس عني.
زفر بنفاذ صبر قائلاً بخشونة: مش هبعده ومش واحدة نصابة زيك هتضحك على البوص سليم الأنصاري.
اومأت برأسها بالايجاب سريعاً… تحاول إجبار نفسها على التحدث بكل ما بداخلها من حقيقة…. على الرغم من نظراته المخيفة لها.
قائلة بتوتر: أنا… أنا اسمي… اسمي ملك خريجة كلية آداب قسم علم نفس…. هربت من بيت أهلي في نفس اليوم اللي شفتني فيه وأخدتني على المخزن بعدها وحبستني بعد ما وقعت في طريقك صدفة…. مش زي ما انت ما بتقول… جاسوسة.
صمت طويلاً يرمقها بنظراتٍ قاتمة ذات تفكير شارد غريب، مقترباً من وجهها هامساً بصوتٍ مخيف: وانتِ بقى مفكرة اني هصدق كلامك الساذج ده….
هبطت عبراتها غزيرة هذه المرة تمتلىء بمزيد من الذعر…. تدافع عن نفسها بلهفة قائلة بتردد مرتبك:أنا مظلومة صدقني وطول عُمري في حالي، ولا أعرف مين هوه أدهم الصاوي.
جحظت عيناه فجأة بطريقةً أرسلت القشعريرة إلى جسدها…. جاذباً إياها من ذراعها ضاغطاً عليه بقوة قائلاً بخشونة: ولما ما تعرفيش حاجه عنه عرفتي اسمه إزاي ها انطقي…
ابتلعت ريقها بصعوبة وصوت دقات قلبها تقرع كالطبل، قائلة بارتباك: سمعت…. سمعت اسمه منك مرة في البدروم وانت بتتكلم في التليفون، فاضطريت اكدب علشان أنجي نفسي من تعذيبك ليا وقتها.
ابتسم ساخراً منها بشدة مشدداً قبضته المحكمة حول ذراعها الأيسر قائلاً بغضب: وانتِ بقى متخيلة كده اني هرحمك دلوقتي بعد اللي عملتيه ده.
هزت رأسها بضعف نافية ما يقوله ولا تقوى على التحدث إليه، جثى سليم على ركبتيه بجوارها بعد أن ترك ذراعها، قائلاً بنبرة غامضة مفاجئة: وكمان اللي يكدب مرة يكدب عشرة، زي ما كنتي بتقولي انك خرسا مش كده.
اتسعت مقلتيها بعذاب جديد بعد فهم مقصده قائلة بلهفة: بس صدقني انا كدبت لما لقيتك بتتهمني بحاجات كتير أوي، ومنها اني جاسوسة فاضطريت أكدب واقول اني ما بعرفش اتكلم….. يمكن تسيبني أمشي.