البوص الجزء الثالث
وقفت فريدة بجوار عاصي مضطربة المشاعر… تفرك بكفيها في توتر… أمام المهندسة التي قد أوقعتها عن قصد داخل المسبح.
ونظرات الأخيرة تكاد تلتهمها من الغضب والأحتقار قائلة بعصبية: إنتِ لسه ليكِ عين تقابليني تاني بعد اللي عملتيه.
ارتبكت فريدة أكثر ونظراتها الزائغة ما بين عاصي وبينها قائلة بتردد: أنا…. أنا قاطعتها المهندسة بحدة قائلة: إنتِ إيه انطقي.
حاولت بلع ريقها بصعوبة فهي لم تعتذر لأحدا ما من قبل سواه قائلة بخفوت: أنا بعتذر عن اللي حصل مني امبارح…. ضيقت عيونها بسخط قائلة بحنق: أسفك ده مرفوض ويالا اطلعي بره مكتبي ومشوفش وشك تاني هنا.
امتلئت مقلتيها بالدموع تطلع إلى عاصي الواقف دون حراك، بمحياه العابس يشاهد ما يحدث دون تعليق من جانبه.
أخرجها من هذا الشرود صوت المهندسة مرةً أخرى متابعة بغضب: مستنيه عندك بتعملي إيه يالا بره…. اومأت فريدة برأسها بالموافقة والحزن باد على ملامح وجهها.
دون أن تنظر إليه…اتجهت صوب باب مكتبها بوغتت بمن يحيطها من خصرها مانعاً إياها من الانصراف وترك المكان بدونه.
تلاقت عيونهم في حديثٍ طويل…. لا تعرفه ولا تفهمه سوى القلوب التي تعشق طوال هذه السنوات الماضية…. التي لم تكل أبداً من الاستمرار به.
ارتجف قلبها لنظراته مع انتفاضة خفيفة بجسدها من لمسات ذراعه حول خصرها…. شعرت المهندسة بالحقد اتجاههم أكثر من الحفل، تحدجهم بشر.
اعتدل عاصي في وقفته دون أن يترك فريدة قائلاً بجمود: مش معنى ان فريدة جات علشان تعتذر تقومي تهنيها بالشكل ده قدامي.
صدمت المهندسة من ردة فعله على ما حدث، وكانت ابنة عمه أكثر ذهولاً منها ترمقه بعدم فهم مردفاً بخشونة: ومش معنى كمان ان مكتبي هيقوم بتصميمات مشروعك يديكي الحق في اهانتها وطردها من مكتبك.
ارتبكت المهندسة قائلة بتوتر: يا بشمهندس انت ناسي هيه عملت فيا إيه…. حدق بها بتحدي قائلاً بضيق: عارف هيه عملت إيه وعلشان كده جبتها تعتذرلك لكن لو كنت أعرف انك هتعملي كده مكنتش جبتها…. لإن عُمري ما هسمح أبداً بإهانتها.
شعرت بالفخر بداخلها من دفاعه عنها هكذا بعد أن ظنت أنه سيقبل بما حدث….
ثم رمق فريدة قائلاً بلهجة آمره: قدامي يالا من هنا…. اذدردت لعابها بصعوبة مصدومة لا تعرف أتفرح أم تحزن مما حدث.