البوص الجزء الثالث
اتجه نحوه بسخط قائلاً بضيق: طب والعمل دلوقتي، أنا حاسس إني مخنوق، تنهد قائلاً: إقعد يا فتحي وانا يمكن اقدر أساعدك على حل للمشكلة دي… حتى لو اضطر الأمر إني أقابلها بنفسي النهاردة.
لم تجد ملك أحداً آخر غيرها بالفيلا عندما عادت من الخارج، فتنهدت بارتياح فقد ستظل بأمان قليلاً بعيداً عنه.
شعرت بالجوع عندما لمحت المطبخ، متذكرة بأن الخادمة بأجازة اليوم ولا تعرف متى ستعود من جديد.
تلفتت حولها فلم تجد أحداً…. اجبرت نفسها على المسير نحو المطبخ لأخذ بعض اللقيمات كي تتناولها فهي منذ أن استيقظت بالصباح لم تضع أي شيء بفمها.
أسرعت صوبه تعد لنفسها الطعام، قامت بفتح البراد لترى ما به من أكل…. وجدت العديد من الأطعمة الجاهزة.
أخذت البعض منها ووضعتها على الموقد التي أشعلته بالحال، مع بعض الخبز التي وجدته أمامها على طاولة المطبخ.
قد قاربت على الأنتهاء، ونسيت ما تمر به مع البوص أو تتناسى لكي تعرف تأكل جيداً ما يساعدها على العيش هنا.
امسكت بأحد الأطباق وتناولته لتضعه على الطاولة، جاءت لتمسك الطبق الآخر… فإذا بها تجد نفسها محاطه بجسد أحد الأشخاص من الخلف دون يلامس جسده بجسدها.
مستنداً بذراعيه إلى المطبخ الخشبي هامساً بجوار أذنها، قائلاً بسخرية: مكنتش أعرف إنك مشتاقة أوي كده تكوني مراتي بال، سرعة دي يا حلوه.
تجمد كل من قلبها وجسدها بمكانه دون حراك فما توقعت أبداً أنه سيأتي بهذه السرعة ويكتشف ما تفعله، شعرت بأن قلبها سيتوقف إن لم يبتعد عنها.
لكنه بدلاً عن ذلك تابع حديثه إليها قائلاً بنعومة متعمدة: إيه مالك يا قلب البوص، خفتي كده ليه ولا تكون جرعة الشجاعة اللي عندك خلصت ولا حاجه.
أخذ صدرها يعلو ويهبط وتتلاحق أنفاسها المتسارعة، أغمضت أهدابها تحاول الثبات والابتعاد عنه بقدر المستطاع.
حاولت التحدث لكن صوتها ظل محبوساً في حلقها كالخرساء بالفعل هذه المرة، أدرات جسدها إليه لتدفعه بعيداً عنها، فابتسم بمكر كبير وعيونه تتفحصها بشدة.
قائلاً بغموض: صدقي كده أحسن، من نظراته المدققة لها جعلها تندم على دخولها إلى هنا، فقالت له بتوتر: ابعد عني بسرعة… ضيق عيونه بتهكم قائلاً بخفوت: معقول عايزاني أبعد بسرعة من غير ما آكل معاكِ ولا تكوني بخيلة وأنا مش عارف.
ضمت قبضتيها بقوة تحاول مجابهته على قدر المستطاع قائلة بنبرة مخنوقة: تقدر أوي تبعد عني وتاكل الأكل وقدامك اتفضل كُل عن إذنك.