البوص الجزء الثالث
قائلاً بعصبية: اسمعيني كويس في الكلمتين دول، أنا مش بتاع جواز سامعاني كويس، أما انك هتعملي عليا شريفة فأمثالك ميضحكوش عليا وانتي أصلاً تلائيكي مش بنت.
وقعت كلمته الأخيرة عليها كالصاعقة، كيف يقول لها ذلك، كيف استطاع نطقها هكذا بعدم ضمير يذكر…. يالها من كلمةً قاسية لا تقوى على ترتديها حتى بينها وبين نفسها.
نزعت رأسها بقوة من قبضته…. شاعرةً بإهانة عظيمة بداخلها كاجرح غائر من خنجر سام في كبريائها، قائلة بوجع: أنا مش محتاجه إني أدافع عن نفسي لان أنا واثقة في نفسي وفي شرفي كويس أوي، ومن فضلك بقى سيبني في حالي.
ظنت أنه سينفعل لكن ملامحه الغاضبة لانت فجأة… لا تعرف لماذا ظهر الغموض على محياه قائلاً بهدوء شديد: حاضر هسيبك يا ملوكة قلبي….. بعد الخطبة العظيمة اللي قولتيها دي خليكِ تفرحي بيها شوية.
دقق عاصي النظر إلى محياها بهيام دون أن تنتبه إلى المعنى الحقيقي لنظراته إليها.
رافعاً وجهها إليه برقة بأنامله قائلاً بخفوت:- مبروك يا فريدة هتدخلي كلية هندسة.
ابتسمت له إبتسامة جذابة سحرته… شاعراً بدقات قلبه التي توترت بغتةً ثم ألقت بنفسها على صدره بتلقائية قائلة بعفوية: بحبك أوي يا أبيه.
تفاجىء عاصي بفعلتها فانتفض قلبه بقوة كأن تيار كهربائي مسه فأبعدها سريعاً عنه بعنف، هاتفاً بها بحدة: تاني مرة ما تعمليش كده، ويالا اطلعي على اوضتك بسرعة من قدامي بدل ما أذيكي.
اتسعت عيونها بذهول صادم متسائلة لماذا فعل ذلك، فمنذ أن كانت صغيرة، كانت ترتمي بين ذراعيه عندما تكون حزينة أو خائفة من شيء ما.
كانت تجد حضنه الدافىء ملاذها في دنيا أبقتها وحيدة رغماً عنها، لمعت حدقتيها بالعبرات… فصرخ بها بغتةً: واقفة عندك بتعملي إيه… قلت اطلعي على اوضتك…
هرولت نحو الدرج تحاول أن لا تظهر هذا الضعف والحزن الذي انتباها في ثواني من تأثيره المرعب عليها هامسة لنفسها بعذاب: أنا السبب…. أنا السبب.
أخرجها من هذه الذكريات التي لا تعرف إذا كانت أليمه أم لا صوت طرقاتٍ على الباب.
فقالت بشرود: اتفضلي ادخلي يا دادة، ولجت إلى الداخل مبتسمة قائلة بحنان: يعني منزلتيش تحت النهاردة من بعد الفطار.
ابتسمت لها قائلة: أبداً قاعدة بذاكر طالما مروحتش الكلية النهاردة، تنهدت زينب قائلة: ربنا يوفقك يابنتي… البشمهندس قرب يييجي أعمل حسابك في الغدا معاه ولا لأ.