البوص الجزء الثالث

رفع أحد حاجبيه ساخراً… عائداً إلى مقعده من جديد قائلاً بتروي: لما نشوف يا قطة مين هيمشي على مين.

نهضت سهر من جانب فتحي بعدم فهم تحتاج إلى وقتٍ كبير في تصديق ما قاله لها، عائدة بقدميها إلى الوراء قائلة بذهول عارم: يعني انت وسليم ختطوا لكل ده من ورايا، وكمان طلعت مش بتشتغل عنده وبس، لأ وكمان ولاد عم.

اومأ برأسه بالموافقة مدقاً بها بهدوء استفذ كل ذرة من جسدها الذي كالريشة الطائرة في مهب الريح.

صرخت به بغتةً: يعني انتوا الأتنين خدعتوني كل الوقت ده، هز رأسه ببرود قائلاً بجمود: الواضح من كلامي ما يتفمش منه غير كده فعلاً.

انقضت عليه كالنمرة الشرسة تتمسك بقبضتيها من ياقة كنزته قائلة بغضب: ليه عملتوا فيا كده، ليه كدبتوا عليا انتم الأتنين طول الوقت ده.

رغم تفاجئه بما فعلته إلا أنه ظل ثابتاً في مكانه كالحجر لا يتأثر بكل ما تمر به، تاركاً إياها تفعل ما تريد فعله للنهاية.

هزته بكل قوتها الضعيفة التي تمتلكها قائلة بغلظة: ليه عملتوا فيا كده انتوا أكيد مجانين، علشان تعملوا فيا أنا كده.

رفع فتحي حاجبه بتهكم قائلاً بخشونة: إحنا فعلاً مجانين علشان خلصناكي من الأرف اللي كنتِ عايشه فيه مع واحد قذر تستاهلي اللي عملوا فيكِ.

هدرت به قائلة بعصبية: اخرس هوا عندي أحسن منكم انتم الأتنين، على الأقل كان واضح…

جذبها بقسوة من شعرها إلى الخلف مجابهاً لبشرتها الناعمة قائلاً بعنف: لسه بتدافعي عنه يا مجرمة، وقدامي كمان، انتِ فعلاً تستحقي واحد مجرم زيه…

انهمرت دموع الخوف والألم من عيونها قائلة بمرارة: على الأقل المجرم ده ما حجرش عليا ورفع عليا قضية وكسبها.

ذم شفتيه بانفعال عارم قابضاً بقوة على شعرها قائلاً بغضب: إنتِ واحدة زيك… كان لازم يتحجر عليها ويتصادر كل أموالها من زمان بعد اللي عملتوه انتم الاتنين.

شعرت بأنها ستقع ارضاً إن لم يتركها هذا المتوحش قاسي القلب قائلة بذعر: سيبني في حالي إنت إيه مفيش في قلبك رحمة، صرخ بها بغتةً: وانتِ مرحمتنيش ليه من اتناشر سنة ها…. مرحمتنيش ليه وقت ما كنت محتاجك في حياتي أكتر من أي وقت مريت بيه، لكن طلع بعد كده كل اللي عيشته معاكِ كان كله وهم وخداع علشان توصلي للي انتِ عايزاه.

أغمضت أهدابها لا تريد السماع إلى المزيد قائلة بصوتٍ متألم: كفاية كده بقى حرام عليك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *