البوص الجزء الثالث
استندت برأسها إلى الوسادة خلفها بوهن تحدق بقدمها التي تغير لون الكدمة إلى الإحمرار بالإضافة إلى اللون الأزرق.
دخل سليم إليها مرةً أخرى… فلمحت طيفه فارتعب قلبها أكثر، عندما اقترب بالجلوس بجوار قدمها المصابة.
محدقاً بوجهها ثم إلى قدمها… جف حلقلها وهو يضع لها كريم موضعي عليها…. أغمضت عيونها بألم تشعر بلمسات أنامله الحانية على المكان المصاب.
يرتجف قلبها للمسات يده…. على ملمس جلدها الناعم قائلاً بآليه: إن شاء الله هترتاحي كتير بعد شوية، الكريم ده الظاهر كده كنت جايبه ليكِ وأنا معرفش.
اطرقت بنظراتها لتمعنه الشديد متمنيه خروجه من الغرفة لكنه بدلاً من ذلك فقد اقترب منها أكثر من ذي قبل.
حتى أنها أحست بملمس أطراف أصابعه على يدها نتيجة لهذا القرب… جف حلقها من القلق الذي اعتراها.
تأملها بغموض قائلاً بسخرية: متخافيش مش معقول يعني هقرب ليكِ دلوقتي وانتِ بالشكل ده…. أنا مش قلتلك قبل كده إني بلسم.
نهض من جوارها ثم دنى من وجهها حتى أن أنفاسه الحاره قد تغلغلت في رئتيها بشدة…. ثم لامس وجنتها بأنامله برقة مردفاً بعبث: هسيبك دلوقتي يا أموره علشان تبقي على حريتك….
ثم رفع جانب شفتيه بابتسامة خفيفة مملوءةً بالخبث متابعاً بقوله الخافت: بس متطمنيش أوي كده، علشان بكرة لازم أعرف ردك يا حلوه.
أطرقت سهر بكل الغضب الكامن بداخلها على باب حجرة فتحي… فلم يقوم بالفتح كما توقعت، ففتحته هي باندفاع شديد، وأشعلت ضوء الغرفة قائلة بحدة: إنت يا اللي اسمك فتحـــ…. قطعت عبارتها عندما وجدته نائماً.
بالرغم من ذلك لم تتركه واقتربت منه بضيق ووضعت يده على كتفه كي توقظه من نومه لكنه مازال نائماً بعمق.
زفرت بقوة شاعرة عصبية أكثر بداخله قائلة له بغلظة: إنت يا بني آدم قوم هنا كلمني…. لم يستيقظ أيضاً فتحي وتململ في فراشه ثم أولاها ظهره مستكملاً نومه.
أحست بغيظ قوي بقلبها فجزت على أسنانها بسخط وركضت إلى الناحية الأخرى من الفراش كي تواجهه.
اضطرت للجلوس بجواره كي توقظه هذه المرة بقوة قائلة بحدة: إنت يا أبو النوم كلمني هنا، إذا مكنتش هتقوم دلوقتي هدلق عليك كوباية المايه دي…. سامعني بقى ولا لأ.
لم يجيبها هذه المرة أيضاً بل ظل نائماً بعمق…. هزت رأسها بامتعاض غاضب ثم تناولت الكوب المملوء بالمياه…