البوص الجزء الثالث

هرب الدم من وجنتيها وتسارع نبضها عندما لامس بظهر أنامله جانب وجنتها اليسرى مستطرداً بنبرة خافتة: معرفش ان بشرة القطط الضالة حلوه وناعمة بالشكل ده.

أغلقت عيونها فهو يطيح بكل مقاومة لديها نحو أدراج الرياح…. فهتفت به بصوتٍ مرتجف: إبعد عني متلمسنيش، هز رأسه بالرفض قائلاً بعبث: مش لولا تصميمك كنا زمانا في اوضتنا دلوقتي ومكنتش هتقدري تقولي كلمتك دي.

إلى هنا لم تعد تتمالك أعصابها الذي زادها اضطراباً من كثرة كلماته وأنفاسه الخافته التي تلاحق وجهها.

دفعته بقبضتيها فجأةً فضحك ساكراً منها قائلاً بمكر: اوعدك بعد كده مش هتقدري تعمليها تاني يا ملوكة قلبي.

جلست على الفراش وراؤها تتسارع أنفاسها المتلاحقة التي لحقت بها وهي تنفض عنها ذلك المشهد البغيض، الذي كان منذ قليل معه في غرفة مكتبه.

في صباح اليوم التالي أخذها ابراهيم في عربة أخرى غير سيارة البوص المعروفة، كي تخرج بطاقة قومية أخرى كما طلب منهم المأذون… ونفس الوضع قد تم وضع قماشةً سوداء على عيونها حتى لا ترى أين هي، ولا أين تقطن.

هددها ابراهيم عندما وصلوا أمام السجل المدني، بأن تتفوه ببنت شفه، مع أي شخص موجود بالمكان.

خشيت منه وتركته وترجلت من السيارة… دخل بصحبتها إلى الداخل وبعلاقاته الكثيرة قد تم كل شيء وبطريقةً سريعة.

فكرت ملك بالهروب من المكان بالفعل لكن ابراهيم وباقي الحراسة قد جعلتها تتراجع عن ذلك، فإن هربت من ابراهيم لم تهرب وتفلت من باقي رجال البوص.

داخل مكتب سليم كان فتحي يقف وملامح الغضب تبدو على وجهه رمقه الأول بشرود قائلاً: يعني كده سهر عرفت كل حاجه.

زفر بضيق قائلاً: أيوه بلغتها بعد ما خلاص زهقت من طبعها اللي مبقاش حد يطيقه، يا بوص أنا بشر مش آله ماشيه على هواها.

شبك سليم أصابعه بتفكير قائلاً بهدوء: عارف يا فتحي لكن انت عارف كويس انها محتاجه صبر في مرحلة علاجها.

أشاح بوجهه قائلاً بخشونة: أنا صابر عليها من اتناشر سنة وخلاص فاض بيا من اللي بتعمله، ثم صمت برهة يتأمل وجهه بزجاج نافذة الحجرة.

مستكملاً بحنق: أنا تعبت من اللي أنا فيه أنا بسبب حبها ده مقدرتش اتجوز غيرها، وفي الآخر جايه تقولي أحسن منكم، واحد مجرم زي ده يبقى أحسن مني في إيه ها.

طال البوص النظر إليه وهو يستمع جيداً لكل حرف ينطق به، قائلاً بهدوء ظاهري: أنا مقدر كل اللي مريت بيه معاها وخصوصاً كنت أنا مصدر رئيسي للمشكلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *