البوص الجزء الثالث
جاءت لتنصرف أمامه اعترضت المهندسة طريقهم قائلة بسرعة: على فين كده يا بشمهندس، فقال لها بسخرية: زي ما انتِ شايفه مروحين سوا.
شعرت أنها تسرعت في حديثها فقالت بلهفة: اوام كده أنا مكنتش اقصد اللي حصل مني بس ارجوك متمشيش زعلان مني.
تجاهل عاصي كلماتها وامسك بيد فريدة في قبضته مغادراً مكتبها تاركاً وراءه قلب حاقد يريد النيل منهم بأي طريقه.
اقتربت ملك من الفراش تريد أن تعرف من المختبأ خلف السرير فرأت طفلة صغيرة…. ذات ملامح هادئة وبريئة.
اجتاحت الصدمة كليهما وهما يتأملان بعضهما بمشاعر شتى… انحنت عليها ملك متناسية أنها خرساء أمامهم هنا…. وحملتها بين ذراعيها برفق، تريد أن تطمئنها.
قائلة بود: متخافيش مني يا حبيبتي أنا مش هأذيكي…. تطلعت إليها الفتاة الصغيرة بمزيج من القلق والخوف في عيونها… ومحيا وجهها ينطق بمشاعر الذعر الذي يكمن بداخلها.
جلست بها ملك على الفراش وأجلستها على قدميها برقة قائلة بحنان: إنتِ إسمك إيه يا حلوه…؟
تلعثمت الفتاة مترددة اتجيبها أم لا لكن ملك حثتها على التحدث متابعة باهتمام: متقلقيش من أي حاجه أنا معاكِ قوليلي اسمك إيه وبتعملي إيه هنا…؟
ارتبكت الطفلة قائلة بخفوت: اسمي نهلة عثمان…. تفوهت بذلك وصمتت على الفور… لا تريد الأستكمال.
ربتت على ظهرها قائلة بهدوء: ومين اللي جابك هنا… ما أن نطقت بجملتها حتى ارتعبت الفتاة أكثر وهبطت من فوق قدمي ملك تبتعد عنها بذعر.
حارت من أمرها كثيراً وقررت ألا تضغط عليها في التساؤلات حتى لا تثير في نفسها الخوف أكثر من ذلك.
قائلة بلطف: طب أنا همشي دلوقتي وهبقى أجيلك بعدين ومتخافيش مش هقول لأي حد اني شوفتك…. ولا إنتِ كمان تبلغي حد إنك شوفتيني…. اتفقنا يا نهلة.
اومأت الفتاة برأسها بالإيجاب…. وتركتها وغادرت الغرفة والحيرة تملىء قلبها أكثر وأكثر والتساؤلات العديدة وعلامات الأستفهام حول ما رأته وعرفته تزداد بكثره…. بداخلها
أوصدت الباب خلفها مثلما وجدته ووضعت المفاتيح بمكانها، وعادت ترتقي درجات سلم القبو كي تخرج من هذا اللغز المحير إلى غرفتها.
خطت بقدمها بحذر نحو الردهة تطمئن نفسها على عدم وجود أي شخص الآن…. لكنها استمعت إلى صوت أعيرة نارية بالقرب منها…. فركضت باتجاه مصدر الصوت رغم ألمها لترى ما هذا.