البوص الجزء الثالث

زاد نحيبها على قميصه بعد أن وجدت أنه لا مفر من الاستسلام له، في هذه اللحظات الحرجه من حياتها بعد أن تخلى عنها الجميع.

تراخى جسدها بين ذراعيه فحملها بارتباك ومددها على الفراش، يضمها بحنان يعتريه لاول مرة منذ أن رآها بعد سنوات طوال مل من عدها….

فقد شعر بوحدتها هذه اللحظة بعد احساسها بالخزي وتخلي والدها عنها بعدما تركها، أراد أن يخبرها بطريقة غير مباشرة أنه لن يتركها مهما فعلت…. فهي تحتاجه في حياتها أكثر من أي وقتٍ مضى.

مر سليم من أمام ملك الموجودة بالردهة، مقيده في مقعدها دون يعيرها أدنى اهتمام، حمدت ربها على ذلك.
بعد أن اطمأنت أنه خرج من الفيلا، امسكت بالهاتف، وقامت بالأتصال على ابنة عمها الوحيدة، بعد قليل استجابت فريدة في الرد عليها بلهفة.

قائلة بقلق: إذيك يا ملك طمنيني بسرعة عليكِ، بكت بصوتٍ خفيض قائلة ببلوعة: تعبانة أوي يا فريدة يا رتني ما هربت من أبيه عاصي.

تمالكت الأولى اعصابها قائلة بقلق: طب ماهو كده لازم يعرف علشان يحاول ينقذك، ده مش ساكت وراح قسم الشرطة النهاردة وعمل بلاغ بغيابك.

قطبت ملك حاجبيها بشدة قائلة باضطراب: لا يا فريدة اوعي ده ممكن كده يخلصوا عليه وعليا إن عرفوا، ياريته مبلغش الشرطة ربنا يستر من اللي هيحصل لو شم بس خبر بكده.

زفرت بقوة قائلة: هوا مين ده اللي يقدر يعمل كده، وكمان ماهو لازم يعرف علشان يتصرف، يعني عايزاه يتخلى عنك يا ملك… توترت أعصابها حائرة لا تعرف السبيل إلى الأجابة على تساؤلها.

قائلة بضعف: غصب عني يا فريدة، أنا دلوقتي في موقف صعب انا اللي حطيت نفسي فيه ولازم اتحمل لوحدي العواقب…

وضعت فريدة يدها على جبهتها تقطع الغرفة إياباً وذهاباً في لوعة قائلة بقلق: طب قوليلي هما بيعاملوكي ازاي ولا مكانك فين يمكن أقدر اتصرف.

انتحبت قائلة بضعف: أنا بكلمك من ورا الكل، ومربوطة بحبل علشان… علشان… قاطعتها فريدة بيأس قائلة بلهفة: علشان إيه اتكلمي.

أغمضت عيونها قائلة بنبرة مرتجفة: بقى عايز…. عايز… جسمــ… لم تستطع استكمال جملتها وأغلقت الخط.

هتفت الأخرى بقلق: ملك…. ملك… ردي عليا يا ملك حرام عليكِ، كادت أن تخفي الهاتف قبل ان تراها الخادمة، سقط تحت قدميها بجوار المقعد على الأرض.

اختلج قلبها بقوة عندما شعرت بأحدهم قادم نحوها ولم تتبين بعد من يكون، لكنها فوجئت أنه ليس سواه يتحدث بالهاتف، ويقترب منها بخطى ثابتة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *