البوص الجزء الثالث
كانت سترفض الغداء معه لكن تذكرت عصبيته عندما لم يجدها تتناوله معه فقالت بهدوء مفتعل: أيوه اعملي ولما ييجي أنا هكون خلصت اللي ورايا.
تركتها زينب إلى شرود ذهنا متذكرة ملك التي اتصلت بها مرةً واحده قائلة لنفسها بقلق: يا ترى عامله إيه دلوقتي يا ملك… قلقانه أوي عليكِ ونفسي أقول لأبيه عاصي بس خايفة يحصلك حاجه…. بسبب معرفته.
تنفست بعمق لمتابعة مذاكرتها تحاول انشغال نفسها بشيء يفيدها أكثر من الشرود بكل هذه المشكلات التي تمر بها.
دخل مدير مكتب عاصي قائلاً بهدوء: البشمهندسة نهال عايزة تقابل حضرتك…. اومأ برأسه قائلاً بجمود: خليها تتفضل.
دخلت عليه نهال بوجه بشوش ما لبث أن تحول لعبوس، عندما وجدته يحدق بها باللامبالاة قائلة بضيق: يعني من يوم ما كانت معاك الآنسه فريدة وانت مش بترد على تليفوناتي.
ضم شفتيه بقوة قائلاً باختصار: خير فيه حاجه تانية، هزت رأسها بضيق قائلة: مفيش بس احنا كنا بنتقابل كتير.
صمت يفكر كيف ينهي هذا الجدال الذي لا فائدة منه قائلاً بحدة مكتومة: أظن ان مقابلتنا كانت بسبب الشغل وبس، مفيش حاجه تانيه تخلينا نتقابل.
اقتربت منه بجرأة تريد وضع يدها على شعره لكنه أسرع بابعادها عنه قائلاً بجمود: بشمهندسة نهال اتفضلي اقعدك مكانك وكون انك ملغيتيش العقد بسبب اللي حصل في الحفلة ده ميدكيش الحق انك تتجرأي عليا كإننا اصحاب من زمان.
تذمرت قائلة بحنق: أومال احنا إيه ممكن أفهم، زفر بضيق قائلاً بغضب: اللي بينا شغل وبس وأي حاجه تانية موجودة بتفكيرك ده يبقى من نسج خيالك انتِ.
نهضت من مكانها غاضبة قائلة بسخط: انت فكرني بلقح نفسي عليك ولا إيه…؟
ابتسم عاصي ساخراً ولم يجيبها حتى لا يحرجها أكثر من ذلك، فقالت هي بضيق: التصاميم تكون جاهزة خلال الأسبوع ده علشان المشروع ابتدى من يومين.
اومأ برأسه قائلاً باختصار حاد: كلها تلات أيام وباقي التصاميم هبعهاتلك كلها مع المهندس جمال.
تناولت حقيبتها بحنق قائلة بغيظ: وأنا هكون بانتظارها عن إذنك، غادرته تاركة وراءها قلباً مليئاً بالغضب من كل ما يمر به في الآونه الأخيرة.
انصرف عاصي في نفس ميعاده المعتاد ومر بمركز الشرطة القريب من مكتبه الهندسي، مقدماً بلاغاً عن اختفاء شقيقته ملك بعد أن فقد الأمل في العثور عليها بنفسه.