في سبيل صهيب الجزء الأول بقلم نهلة دراز
سبيل سبيل صرخت بصوت عالي، نظرتها كانت ممزوجة بالغضب والقهر: أوعى، سيب ايدي يا حيوااااان انت.
صهيب خرج بيها من باب الاوضة بخطوات ثابتة، بنبرة صوت واطية كلها تهـ*ـديد وهو بيهمس من بين أسنانه: حطى لسانك ده جوة بُقك واخرسي خالص، والا قسما عظما أحبسك فـ الجناح اللى جدك جهزهولنا وماتشوفيش الباب تاني ومش بس كدا يا سبيل، ده انا هخليكي تشوفي أسود أيام حياتك، مش كفاية أنى مغصوب عليكي، كمان بتتأمري وصوتك بيعلى عليا.
سبيل كانت ماشية جنبه عشان تنزل معاه وهي سامعة صوت تكسير قلبها فـ ودانها بسبب كلامه، كل كلمة منه كأنها سـ*ـهم بينغـ*ـرس جواها، رغم انها بتحاول تبان قوية قصاده، وترسم الجمود ع ملامح وشها، لكنها مخبية زلزال من الألم جواها، قلبها كان بيتـ *ـحـ*ـطم بالبطئ، كل خطوة كانت بتخطيها جنبه كأنها بتقربها خطوة من الموت، وكأنها ماشية فـ جنازة مشاعرها مش فرحها، نزلت معاه وهى بتبتسم ببرود فـ وش الناس وجواها بيصرخ.. ” آهٍ يا قلبي، كم تمنيت قربه بكل ما فيك، لكنه الآن أصبح مطرقة حطمتك بلا رحمة. آهٍ لو سمع نبضك الناطق باسمه لو أدرك عشقه المدفون في أعماقك، لما تجرأ على جرحك وتركك وحيدًا، تنزف بصمت من هجرانه”
نزلوا بالفعل الاتنين وجوة كل واحد فيهم دوامة بتشيل وتحط فيه، صهيب بيفكر فـ حبيبته وخايف يجرحها وقرر انه ما يقولهاش انه اتجوز واحدة غيرها، اما سبيل بتلف بعينيها ع كل فرد فـ العيلة وهي حاسة أنها غريبة ووحيدة وسطهم، وكأنهم كلهم اتأمروا عليها عشان يحـ*ـطمـ*ـوها نفسيا، وصلوا أخيرا للمكان اللى متجهز عشان كتب الكتاب، قعد صهيب قصاد جده عمران اللى قرر انه يكون وكيل سبيل وخلى شهاب ونادر هما الشهود، سبيل قعدت فـ الكوشة وهي ذهنها شارد وسرحانة فـ كل اللى بيحصل لها من صغرها، ماسمعتش ولا حست بمراسم كتب كتابها، بس فاقت ع صوت المأذون وهو بيقول جملته المشهورة “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير” شافت جدتها وسامية وشاهندة ويمنى بيقربوا منها عشان يباركولها، دموعها نزلت غصب عنها رغم محاولاتها انها ماتنزلش، مر الوقت بسرعة والحفلة خلصت، بدأت الناس تودعهم بالضحك والتهاني، لكن سبيل كانت فـ عالم تاني خالص، قرب منها صهيب بهدوء ظاهر عكس الفوضى اللي جواه ومد لها ايده من غير ولا كلمة، عشان يطلعوا جناحهم، وعينه كانت ثابتة ع الأرض مش عايز يبص لها، قامت معاه من غير اعتراض، ومن غير أي صوت. خطواتهم كانت تقيلة، كل خطوة كانت بتزيد من وجع قلبها وجراحه، وصلت معاه للجناح اللى جهزه جدهم، وقفت على عتبة الباب لحظة، بصت حواليها، وكأنها بتحاول تستوعب إنها فعلاً وصلت لآخر الطريق، صهيب فتح الباب ودخل، وهي وراه من غير كلمة، من غير أي محاولة لمقاومة، سكتت خطواتها، لكن الوجع اللي جواها ما سكتش.