في سبيل صهيب الجزء الأول بقلم نهلة دراز
فاطمة بتحاول تخبي دمعة هربت من عينيها، مسحت ع شعره بإيدها اللى كانت بترتعش شوية: عيونك حزينة ليه يا صهيب؟ بذمتك في عريس فرحه الليلة يبقى حزين بالشكل ده؟!
صهيب رفع راسه واتنهد بوجع طالع من أعماق قلبه: مش لما يبقى برغبتي وأختياري، يا جدتي!!
فاطمة بنبرة حاولت تخليها هادية رغم القلق والتوتر اللي كان ظاهر فـ عينيها: ومش باختيارك ورغبتك ليه يا ابن ابني؟ هو انت هتلاقي زى بنت عمك فين بس؟
صهيب غمض عينيه ولف وشه بعيد عنها كأنه بيهرب من كلامها: عارف يا جدتي، سبيل ألف مين يتمناها، بس مش أنا، أنا عمري ما شوفتها زوجة، طول عمري شايفها زى شاهندة، ليه جدي يجبرنا ع الجواز وهو عارف اني……
فاطمة قطـ*ـعت كلامه بحزم رغم أن جواها كانت مهزوزة وقلقانة: جدك أجبرك لانه خايف ع سبيل وشايف ان مافيش غيرك اللى هيقدر يحافظ عليها يا حبيبى.
صهيب قام وقف بسرعة، قامته الطويلة زادت من هيبته، لف وشه، ومرر صوابعه بين شعره التقيل بيحاول يهدى أعصابه، لكنه فجأة انـfـجر بصوت مليان نرفزة وعصبية: اشمعنى أنا يعني اللى يجبرني اتجوزها؟! هو مافيش غيري؟! ما عنده شهاب قريب منها فـ السن وكمان فاضي مش مرتبط زيى
فاطمة ما زالت محافظة ع هدوءها رغم القلق اللى باين فـ كلامها وحركة إيديها: اقعد يا ابني، أهدى واسمعني، وبعدها قرر انت عايز ايه، وأيًّا كان اللى هتقرره انا معاك فيه.
صهيب بص لها شوية، ورجع قعد مرة تانية، لكنه المرة دي كان أهدى شوية، اعتذر لها وهو بيحاول يخبي إحراجه وبتنهيد: آسف يا جدتي اتعصبت ع حضرتك، اتفضلي انا سامعك، عايزة تقولي ايه؟
فاطمة أستسلمت للحزن اللى بان فـ عينيها وهى بتتكلم: يا ابني، سبيل تعبت وآست كتير طول حياتها، اتحرمت من حنان أمها وهى عمرها سنتين، وعمك بدل ما يراعيها ويعوضها، راح اتجوز حيّة بخت سمها فـ ودانه وخليته يرميها لـ سامية ومش بس كدا، دى فضلت تدبر المكايد والمصايب للغلبانة دى مرة ورا مرة.
سكتت شوية تاخد نفسها وتمسح دموعها اللى نزلت غصب عنها، ورجعت كملت كلامها وعينيها بتلمع من كتر الحزن والدموع: ولولا جدك واقف لها بالمرصاد ومحاوط ع سبيل كان زمان الحيّة دي هى وعمك رموها لأى حد ولا باعوها بعقد جواز شرعي وخلصوا منها، ودلوقتي إحنا كبرنا يا ابني ومش هنعيش قد ما عشنا، وجدك نفسه يطمن عليها قبل ما ربنا ياخد أمانته يا حبيبي.