خلف الظلال الجزء الآخير بقلم يسرا مسعد
نظرت لها امانى متعجبه وقالت لها بصوت خافت :مين ده يا هاله ؟
ردت هاله بصوت ابح مرتجف : ده اخويا …..هادى
وقفت هاله تنظر الى اخيها وبعثت له بنظره لوم طويله وسقطت دموعها غزيره
فاقترب منها هادى وامسك بكتفها واحتضنها بقوه مفرطه كادت ان تهشم اضلاعها… وبكيا الاثنان
واخذ هادى يردد : سامحنى يا اختى ..سامحينى انى قسيت عليكى …
ردت هاله بصوت باك: مسمحاك ..مسمحاك يا اخويا
مرت الذكريات امامه كشريط سينمائى سريع
ذكرى امه وهى تهجره… تاركه المنزل للابد ….كم صرخ لاجلها ….لاجل ان يستبقيها
ولا فائده
فلم تكلف حتى نفسها بأزاحه عيناها عن الطريق لوهله والنظر اليه …ورحلت …ببساطه
وذكرى اخرى له وهو طفل صغير ذو الاعوام السبع يعمل فى ورشه ابيه لاصلاح السيارات
كم صرخ فى وجهه ..كم ضربه وتعمد ايذاءه …فقد كان يشبه امه للغايه ..
حتى صار مراهقا ذو السبعه عشر عاما ولم يعد بامكانه تحمل ويلات حربه الضروس مع ابيه
فظ القلب ..غليظ اللسان …
يومها سرق سياره احد الزبائن وهرب..باعها وقبض ثمنها …
وظلت تلك مهنته التى امتهنا وارتضاها لنفسه سرقه السيارت وبيعها على اجزاء
حتى اتجه الى تجاره المخدرات …
وصار اللامعقول …مقبول
وصار المستحيل.. واقعا
وصار ق*تل الانفس وزهق الارواح ..ضريبه يدفعها شهريا
حتى التقى نانسى وصارت حياته ملونه بالوان الطيف السبع الى ان رحلت كما فعلت امه ..ببساطه
وتعاقبت الايام وتشابهت الاشهر والعام تلو العام حتى قابلها …هاله
امرأه جديده
صنفا لم يعهده من قبل …
وفتح عينيه …وبعد قليل سمع احدهن تقول بصوت مستبشر ” دكتور …المريض فاق ”
ظل حاتم مركزا انظاره على طريقه الذى قطع اكثر من ثلثيه وكاد ان يصل ان مكتب ابيه
حتى تلقى مكالمه هاتفيه فأجاب بضيق: الو ..
اتاه صوت احد مخبريه وهو يقول له : الو …حاتم باشا …الراجل فاق وصحى
ظل حاتم لبرهه لايتكلم وكاد ان ينطق بأحد الاوامر ثم تذكر انه قدم استقالته ..
الا ان شيئا ما منعه عن افصاح تلك المعلومه للمخبر وقال له بصوت نافذ : طيب انا جيلك اوعى حد يشم خبر ولا تخليه يخرج
رد المخبر طائعا : تحت امرك يا باشا
اوقف حاتم السياره فجأه واستدار عائدا الى المستشفى التى كان بها سالم قابعا طيله الايام الثلاث الماضيه
اثر اصابته بطلق نارى جعله يغيب عن الوعى كل تلك المده الماضيه
وماهى الا نصف ساعه زمنتيه حتى كان حاتم يقطع الردهه الطويله بسرعه الى ان وصل للغرفه التى احتجز فيها سالم