دموع ممنوعة الجزء الثاني
الفصل الرابع عشر
الطبيعى أن تحاول كل امرأة الفوز بالرجل الذي تريده ، وإن كانت تملكه ، فمن الطبيعى أن تحافظ عليه بشتى الطرق ، لكن الوضع مختلف جدا مع فريدة ، فهى لم تملكه لتحارب من أجل أن تحافظ عليه ، وليست متأكدة من أنها تريده من أجل أن تحاول أن تفوز به ، كل ما يحدث لها هو اضط.راب فى كل الأساسيات التى بنت نفسها عليه ، فهى لم تترك قلبها ابدا لرجل ، ولم تسمح لأى أن كان أن يقترب ، لكن مع عادل الأمور مختلفة ، فهى تشعر سيطرتها على نفسها تذهب أدراج الرياح فى وجوده ، تشعر بأن قدرتها على أبعاده تقل ، وهذا بالفعل ما كانت تخافه ، أن تغرق أكثر في بحره ، فهى تحتاج لكل ذرة فى قوتها لتنهى ما بدأته ، لكن الآن ماذا سيحدث معها .
******
فى داخل مكتب الشئون القانونية فى مبنى وزارة التموين ، تجلس فريدة على مكتبها وبجانبها الكاتب يباشر عمله ، وأمامها أحد الموظفين لتكمل معه التحقيق ،
…. كل الأوراق اللى قدامى بتقول انك طلعت الطلبية من غير امضائات كفاية ، يعنى المفروض أنك مختلس ، يعنى لازم القض.ية تتحول نيابة عامة …
…ارجوكى ياأستاذة فريدة ، انا كدة هتس.جن ، وولادى هيتشردوا. …
… مفيش بأيدي حاجة اعملهالك …
…والحل ، الله يخليكى ياست هانم …
…اسمع ، فى حل واحد ….
…الحقينى بيه …
…قسيمة الخروج ، لو قدرت تتصرف بقسيمة خروج رسمية بنفس التاريخ ، وتمضى عليها المورد ….
…لو على القسيمة ، اقدر اعملها ، وعم مسعد موافق انه يمضى على الحاجات اللى استلمها منى ، المشكلة أن المدير هو اللى رافض يمضى ويطلع الختم من عنده …
….سيب موضوع المدير عليا ، هاتلى القسيمة بس وانا هتصرف …
…حاضر ، ربنا يخليكى ياست هانم. ..
…تقدر تتفضل انت وهاتهالى بكرة …
دخلت مشرفة المجموعة
…أهلا يامدام نهلة …
…أنتى هنا ليه يافريدة ، ومين سلمك التحقيق ده …
…براحة بس ، هو فى ايه …
…فى انك عروسة يافريدة ، قومى يلا اتفضلى …
…خضتينى والله ، انا اللى طلبت استلم ، وبعدين انا بقالى 10 أيام ، كفاية عليا …
…أنتى هبلة ولا ايه ، هى حد يقول للعسل كفاية ، قومى يلا ، ليكى 10 أيام كمان ، تيجى تمضى وتمشى …
…هههههههههههههههه ، ياسلام على الدلع …
…أه طبعا ، ياما شلتيهم ، خليهم هم يشيلوكى شوية …
…ماشى ياستى ، حاضر …
********
عادت للمكتب مرة أخرى ، فالبطبع لا تريد العودة الفيلا بأى شكل ، امضت فى المكتب أكثر من 5 ساعات ، حتى أصبحت الرابعة والنصف ، ومازالت لا تريد العودة ،
اتصل بها عادل ليسألها عن مكانها ، وهل وصلت للبيت أم لا ، أخبرته أنها مازالت لديها عمل لتنهيه ، وأنها غير جاهزة للعودة للبيت الآن ، أحس عادل بما بعتليها من ضيق داخلها ، سمح لها أن تبقى ، وأنه سيمر عليها بعد ساعة ، ليتناولا طعامهما فى الخارج سويا ،
… هو احنا رايحين فين ؟
…إيه ، خا؟؟؟يفة لأخطـ,ـفك . ..
… هتخـ,ـطف مراتك …
… اعملها على فكرة …
…ياسلام ، بالمناسبة قولتلهم ايه فى البيت …
…قولتلهم أن جاتلنا عزومة مفاجئة …
… وهنروح فين دلوقتى. ..
…خلاص ، وصلنا …
كانت السيارة قد أبتعدت تماما عن العمران ودخلت أحد المزارع الشاسعة ، وصلت لأحد المبانى فى منتصفها ، كان مبنى واسع جدا من دور واحد ، شكله بسيط من الخارج ، من الداخل عبارة عن صالة كبيرة ب أثاث راقى تربط أربع غرف ببعضهم ، فى نهاية الصالة يوجد ركنة واسعة إلى حد ما مصممة كمطبخ تحضيرى مكون من دوران رخام يحوطه بعض الكراسى المرتفعة ، تبدو من بعيد كأنها بار للمشروبات ،
… هروح أعمل حاجة نشربها لحد ما الأكل ييجى ، وانتى خدى راحتك ، تابعته بعينيها حيث ذهب لأحد الكراسى ، وضع جاكت بدلته عليه ثم فتح بعض أزرار قميصه ، ثم أزرار الاكمام وطواها لأعلى ، خلع حزائه وشرابه أيضا ، وبدأ يتحرك حافي القدمين باتجاه المطبخ ،
اندهشت من طريقته فى التكيف مع المكان ، لكنها اتجهت لنفس الكرسى وفعلت المثل ، خلعت الطرحة والجاكت الخارجى والحزاء أيضا ، واتجهت إليه وجلست على أحد الكراسى الموجودة أمام الرخام ،
كان عادل يتحرك بثلاثة جيدة فى المكان وكأنه مكانه الفعلى ،
…بيت مين ده …
…هيكون بيت مين يعنى ، بيتى …
…أنت عامل لنفسك صومعة بعيد عنهم …
… ههههههههه ، صومعة مرة واحدة ، لا ياستى للدرجادى ، ده كان بيت أبويا ، اصله كان شارد شوية عنهم ، وكان بيسيب البيت كتير …
انتهى من عمل النسكافيه ، وضع أحد الأكواب أمامها والكوب الآخر أمامه وجلس فى الجهة المقابلة ،
…أنتى كلتى أى حاجة ن الصبح …
…أه متقلقش ، عملولى عزومة فطار انهارضة بمناسبة رجوعى. ..
…كويس ، شكلهم بيحبوكى. ..
…الحمد لله ، وانت ، أكلت حاجة ، انت مبتفطرش اصلا ، …
…الصبح ، لا ، بس بأكل أى حاجة على الساعة 11 كدة ، بفكر انا مجدى دايما هناك ، لكن لو فى الكلية ، باكل اى بسكوت مع شاى وخلاص …
…أنت صحيح هترجع امتى …
…بعد يومين ، واخد 15 يوم ياستى …
..الله يساهلك، ووافقولك على 15 يوم ….
..هو انا اللى عملتها ، انا لقيت عمى اللى جايبلى ورقة الإجازة ، أذاى، ومين اللى عملهاله ، معرفش.. ..
….راجل طيب عمك أكرم ده ….
…ماهو خالك انتى كمان …
صمتت فريدة ولم ترد
…فريدة ، لو قلتلك أنى حاسس أنى بتبعدى عنهم ، صح ولا انا غلطان …
…سيبك من الموضوع ده ياعادل ، وقوللى ايه لازمة العزومة الجميلة دى …
قبل أن يجيب ، رن جرز الباب ،
…الأكل جه ، طلبته قبل ما أوصل عندك …
استلم الاوردر وبدأ فى فتحه وتجهيزه ، قامت من مكانها لتساعده وبدأت فى فتح العلب ،
بدأ الاثنان فى تناول الطعام ، رغم قلقها من الموقف بكامله، بدأ توترها يقل من معاملته البسيطة وعدم التلميح لأى نية نحو أى شئ ،
وفجأة وهم يتناولوا الطعام ، سألها
…امبارح، لم قولتيلى أن انا اللى نويت أنهى علاقتنا ، كنتى تقصدى ايه ،، تقصدى ميس ،،
تجمدت فريدة وتوقفت حركة فمها عن المضغ ، لكنها لم ترد ، تابع ما يقول
… احنا تلاتة بس اللى شايلين اسم العيلة ، انا ومجدى وعصام ، عشان كدة جدى كان رافض أن أى واحد فينا يبعد نهائى ، حتى فى الجواز ، صمم يجوز كل واحد فينا واحدة من بنات عمو، مجدى وعصام ، كان قدامهم فرصة يختاروا ، لكن فى وقتى ، مكانش متاح غير سهام ، للأسف كانت نصيبى انا ، نصيب مقدرتش ارفضه ، أو بمعنى أصح مقدرتش اصمم على رفضى ،
مع الوقت اتعودت عليها ، لكن للأسف إلى مقدرتش اتعود عليه تقليدها لأمى وأنها تحكيلها كل حاجة بتم بينا، وللأسف فى الآخر كدة تحررها زيادة عن اللزوم .بقى الخناق والمشاكل بينا مبتنتهيش ، كرهت وجودى فى البيت ، وبقيت طول الوقت برة ، يافى الشغل ، يااما هنا مع بابا ، خاصة أن فى الفترة الأخيرة كان تعبان اوى ،
أبويا مات ، وجدى تعب اوى من زعله عليه وسافر ، وعمى اتشغل اوى فى الشغل ،
بدأت أحس بالوحدة مع المشاكل اللى كنت فيها مع سهام ، ومشاكلى مع ماما .
فى الوقت ده ، ظهرت ميس ،…
عند سماع الاسم رفعت فريده وجهها له ، منتظرة الباقى
….اتعينت عندى فى المصنع بسبب مشاكل فى الحسابات ، هى فعلا عملت شغل كويس فيها ، بس الشغل الأكبر كان عليا انا ، اهتمام وحب ومواساة ، زى ما انتى عايزة ، وزى ما الكتاب بيقول ، مكانش عندها مشكلة خالص أنى متجوز ، كانت مقضياها معايا على أمل أنى أطلق واتجوزها. ..
سألته …مقضياها معاك يعنى إيه …
…بصراحة ، كل حاجة متاحة ماعدا العلاقة الفعلية …
…ومازالت كدة لحد دلوقتى؟
…هتصدقينى ؟
…وايه يخلينى اكدبك، انت اللى اتكلمت لوحدك ، مش انا اللى طلبت …
…أنا بعيد عنها من يوم ما عرفتك …
…من يوم ما عرفتنى …
…أيوة ، تقريبا من تانى مرة اتقابلنا فيها ، ومشوفتهاش من يوم ما اتجوزنا غير مرة واحدة فى المصنع …
حاولت فريدة سبر اغواره من عينيه لكنها لم تلقى نجاحا بينا فى ذلك ، فقررت تأجيل التفكير لوقت لاحق ، لتدعه الآن يخبرها بما يشاء ،
… فريدة ، انا مكنتش مخطط لأى حاجة حصلت ، كلها لحظات قوة على لحظات ضعف ، طريق اترسملى ومشيت فيه …
…وانت سعيد وانت بتقول كدة …
..اكيد لأ ، بس مش بأيدي …
…أنا مبحبش السلبية ياعادل ، مش هقولك أن كل حاجة حصلتلى كانت بأيدي ، لكن على الأقل كل حاجة انا عملتها ، كنت أنا اللى بحددها وانفذها بالشكل اللى انا عايزاه. ..
أنهت آخر كلماتها ورفعت الطبق الخاص بها ورمت به فى السلة ، غسلت يدها وبدأت فى تجهيز الشاى ، فهى من عاشقى الشاى بعد الطعام ، كل هذا وهو يتابعها بعينيه ، وهو يفكر فيما قالت ،
لكنه فاجأها بما لم تتوقعه منه ، والآن بالذات
…انا اسبابى واضحة فى جوازى منك ، وأعتقد أنها مقنعة ، لكن انتى ، مش مقتنع ابدا بأسبابك فى جوازك منى ، انتى وافقتى تتجوزينى ليه يافريدة ؟
دموع ممنوعة. ………..الفصل الخامس عشر
فاجأها عادل بما لم تتوقع منه ، والآن بالذات
…انا اسبابى واضحة فى جوازى منك ، وأعتقد أنها مقنعة ، لكن انتى بقى ، انا مش مقتنع ابدا بأسبابك فى جوازك منى ، انتى وافقتى تتجوزينى ليه يافريدة ؟
تجمدت مكانها لثوانى ، لكنها عادت وأكملت ما كانت تفعله وهى تقول
إعلان مدعوم من شركة Star Ads
…وهو انت اسبابك ايه اصلا فى جوازك منى …
…انتى كدة بتهربى من سؤالى ، بس ماشى ، بصراحة ومن الآخر زى ما عودتينى فى الكلام معاكى ، اتجوزتك عشان أرضى عمى …
…ترضى عمك …
…أيوة ، من وقت ما ابويا مات وجدى تعب ، بقى هو المسيطر على كل حاجة ، وبدأ يصلح كل المصايب اللى كانو بيعملوها ، وأهمها انتى طبعا ، كان بيدور على اى طريقة يرجعك بيها البيت ويديكى حقك …
…كان ممكن يرجعلى حقى ببساطة ومن غير جواز ….
…كان قلقان من رفض جدى ،، غير ان عشان يرجعلك حقك ، كان لازم حصر لكل شئ مع كمية امضائات كتيرة جدا من جدى ، الحل الوحيد انك تكونى جزء فعلى من العيلة ، مش مجرد بنت جميلة الله يرحمها ،
وأنا الوحيد اللى مكنتش متجوز ، فطلب منى أنى أوافق اتجوزك لحد ما نديكى حقك ، وبعد كدة اعمل اللى انا عايزه ، ومع الوقت لقيته بيحاول يقنعنى انك أنسب زوجة ليا ، وانى أدى لنفسى فرصة أتعرف عليكى صح ، وحاولت فعلا اعمل كدة …
… وايه رأيك لما اتعرفت عليا ؟
…أعتقد أنك عارفة رأيي كويس اوى …
…لأ مش عارفة ، وعايزاك تقوللى …
…ولو كلامى معجبكيش مش هتزعلى ، انتى اللى عودتينى على الصراحة من غير زعل …
….قول بس اللى عندك ، عايزة اعرف جواك ، يمكن ارتاح …
وقالت بصوت منخفض .. ويمكن اتعب اكتر ..
…بصى ، أول مرة روحتلك فيها ، كنت رايح مدايق جدا وقلقان اوى من مقابلتك ، بس طبعا ، فضلتى قاعدة معانا ، ورفضتى تقعدى معايا لوحدى ،
تانى مرة ، انتى اللى طلبتى تقابلبنى ، لما اتكلمت معاكى ، ارتحت جدا ، ومش عشان ارتحتلك انتى شخصيا ، لكن بسبب طريقتك وجرأتك فى مواجهة الموضوع ، وأنك متقبلة أنى مغصوب على جوازى منك ، وكانت دى اول مرة أحس براحة فعلية من يوم ما بدأت كلام فى الموضوع ده مع عمى ، ومع الوقت ، لقيت ف حاجة شدانى ليكى جدا ، بحب اتكلم معاكى ، بقلق عليكى لما بتغيبى كتير عنى …..
رنة هاتف فريدة قطعت كلامه . ألقت نظرة على الشاشة وأغلقت الصوت ولم ترد ، ولكن الرنة الثانية لاحقت الأولى ،
…مش عايزة تردى ولا ايه …
…عادى ، بس ممكن اكلمه بعدين …
…هو مين ؟
…عميل فى المكتب …
….شكله مصمم اوى ، دى تالت مرة …
أجبرت على الرد عليه حتى تؤكد لعادل انه مجرد عميل عادى ، رغم أنها ليست فى وضع يجعلها تبرر تصرفاتها فى هذه المرحلة
…الو ، ايوة ياأستاذ محسن ، ازيك …
…الحمد لله تمام ، اذيك انتى ياأستاذة …
…الحمد لله ، خير ؟
…خير ان شاء الله ، انا بس فكرت فى كل الكلام اللى قولتيهولى من يومين ، انا فعلا مواجهتوش، ومعرفتوش أنى عرفت ، انا كنت عايز أسألك اذا كان عندك استعداد تساعدينى زى ما قولتى …
…أه طبعا ، انا عند كلمتى ، شوف انا اقدر أساعدك بايه وانا على استعداد …
…أنا فكرت فى خطة معينة ، وكنت عايز اعرضها عليكى ، واخد رأيك فيها ، ولو عندك إضافات تقوليلى ، وكمان كنت فى شوية معلومات عن شركته محتاجها ، وممكن نعمل تعاقد جديد كشغل فى مكتبك عادى …
…مفيش مشكلة ، كلم ريهام و حدد معاها أقرب ميعاد ممكن ، لأن للأسف عندى مواعيد مهمة جدا بكرة ، والموضوع بالشكل ده هياخد وقت فى مناقشته ، وأنا هكلمها واشوف …
…هكلمها حالا ، واسف أنى عطلتك …
…مفيش مشكلة ، ربنا يقدم اللى فيه الخير ، مع السلامة …
التفتت لتبحث عنه فلم تجده ، اتجهت للشرفة المتصلة بالحديقة الصغيرة الخارجية ، وجدته يجلس على الأرض ، يدخن سيجارة ، ممدا قدميه وواضعا أحدهما فوق الأخرى، ومسندا ظهره لعمود قائما لأحد أحواض الورد ، اقتربت منه ، ووقفت بقربه وهى تقول
…أول مرة اشوفك بتدخن …
…تفاريح كدة ، مش دايما. ..
..تفاريح ! حلوة تفاريح دى …
حاولت الجلوس على الأرض ولكن الفيست الذى كانت ترتديه لم يساعدها ، فجلست بجانبه وبنفس طريقته فى الجلوس ، وأسندت ظهرها على العمود المواجه له ،
…مين محسن ده ، دى تالت مرة أسمع اسمه …
…قولتلك انه عميل فى المكتب …
…والعملا متعودين يكلموكى على تيليفونك الخاص كتير …
…لو فى حاجة مهمة …
… وايه هى الحاجة المهمة اللى تخليه يكلمك الساعة 8 …
…مبطلعش أسرار العملا لحد ، المكتب عندى كأنه خزنة برقم سرى ، ميعرفش رقمها غيرى انا والعميل وبس …
ادار وجهه بعيدا عنها بشئ من الضيق
…متزعلش منى ، السرية دى أهم عامل من عوامل نجاح مكتبى ، تخيل نفسك عميل عندى ، أعتقد أنك مش هتكون سعيد ابدا لو أى حد عرف تفاصيل موضوعك …
…خلاص خلاص ، مش عايز اعرف حاجة ، المهم ، سمعتك بتقولى أن عندك مواعيد مهمة بكرة. ..
…فعلا …
…فعلا ايه ، انتى ناسية أن جدى هيوصل بكرة …
…وأنا مالى …
…أفندم ، يعنى ايه وانتى مالك ، انتى ناسية انك واحدة من العيلة دى ولا ايه ، على الأقل روحى الحكومى واجلى المكتب …
… الحكومى لسة رااجعاه انهارضة ، ومواعيد المكتب متأجلة من اكتر من 10 أيام ، هأجلها تانى أذاى …
…مينفعش متكونيش موجودة يافريدة …
…هبقى أسلم عليه لما اجى …
…هو انتى ضيفة ، ده جدك ، زييك زيينا بالظبط. ..
…لو سمحت ياعادل ، اقفل كلام فى الموضوع ده ، ووقتها يحلها ربنا. …
…أنا مش عارف انتى بتفكرى ازاى …
…هفكر ازاى يعنى ، الرجل اللى انت بتقول عليه جدى ده ، مشفتهوش فى حياتى غير مرتين ، مرة منهم ليلة رجوعه من الحج ، لما وافق أن أمى ترجع لبيته ، وليلتها خرجنا من بيته على المستشفى ومشفتهوش تانى ، غير ليلة مو….ت امى ، حضر عشان يدفنها ، ومفكرش حتى يطلب يشوفنى أو يسلم عليا ، جاى انت دلوقتى تقوللى ده جدك واستنيه ،
لا معلش ، أما اخلص شغلى وارجع البيت هبقى أسلم عليه ، ويلا نرجع بقى لو سمحت ، عشان بدأت اتضايق بجد …
أنهت آخر كلماتها وهى تقوم من مكانها وذهبت لترتدى بقية ملابسها ، وعندما تبعها ، وجدها تنتظره عند السيارة ، لم ينطق كل منهما بكلمة حتى وصولهم للمنزل ، فلم يعجب عادل بطريقة كلامها عن جده رغم أنه يعطيها بعض الحق فى ذلك ،
وصلوا للمنزل ، كانت الساعة قد تعدت العاشرة ، لم يوجد خارج جناحه تقريبا ، وصلا لجناحهما ،
بمجرد دخول فريدة من الباب ، تجمدت مكانها ، لقد لاحظت بعض التغييرات البسيطة التى لم يلاحظها عادل ، فقد تعودت فريدة وضع بعض الأشياء بزوايا معينة تريحها نفسيا ، التغيير فى وضع الأشياء كان طفيف جدا ، من حركهم تخيل انه ارجعهم مكانهم مرة أخرى ،
…أنتى واقفة كدة ليه ، فى حاجة …
…أنت متأكد انك نفزت طلبى فى حكاية مفتاح الجناح ده …
…أه طبعا ، مفيش اى حد فى البيت معاه أى نسخة من المفتاح ، ولا حتى الخدم …
…أنت غلطان ، فى حد دخل هنا انهارضة …
… تقصدى ايه ؟ مين ؟ …
…وأنا هعرف منين ، بس اكيد هعرف …
أمسك عادل قميصه ليرتديه مرة أخرى ،
..أنت رايح فين …
…هشوف مين اللى دخل هنا ، هى حاجة سهلة ..
… كبر دماغك، فى مواقف لما بتحصل ، تأجل التصرف فيها للوقت المناسب …
…يعنى إيه ؟
…يعنى اهدى كدة ، وروح خد دش ، عشان أخد دش انا كمان ، لأنى همـ,ـوت وانام …
بالفعل اتجه عادل للحمام ، بدأت فريدة تتحرك بهدوء ، تتابع التغييرات التى حدثت ، أدوات مكياجها تحركت من مكانها ، زجاجات البرفان ، الاكسسوارات الخاصة بملابسها ، الشوزات والجزم والبوتات ، وما توقعته هو ما تم ، اتجهت الخزانة الموضوع فيها ملابسها الخاصة ، ملابس نومها وملابسها الداخلية ، وجدتها بالفعل تم فتحها والعبث فيها ،
بدأت تفكر فى كل هذا ، هذه ليست أفعال شخص يبحث عن شئ معين ، من فعل هذا قد فعله للعبث فقط ، إنها امرأة ، وتحديدا سهام ، والسبب هو الغيرة ، الغيرة فقط .
دموع ممنوعة………….. الفصل السادس عشر
من المفترض أن الجد سيصل قرابة الساعة الثالثة عصرا ، ومن لحظة علمها بموعد وصوله ، قررت عدم انتظاره وارجاء مقابلته فيما بعد حتى تنتهى حفلة الترحيب بعودته ،
استيقظت مبكرا رغم أنها لم تنم إلا القليل جدا ، فقد أرادت الخروج مبكرا قليلا حتى لا تقابل أحدا ، فقد أصبحت هذه طريقتها فى التعامل مع أهل المنزل ، تجنبهم تماما ، ومتابعة أفعالهم واقوالهم من خلال أجهزة التسجيل المنتشرة فى المنزل بدون علمهم ،
استيقظ عادل وهى تقف أمام المرآه لتضع حجابها، تابعها بعينه دون أن تلاحظ استيقاظه لدقائق ، ثم تظاهر بالاستيقاظ ،
…ولبستى كمان ، هو انا اتأخرت اوى كدة …
…أنا اللى صاحية بدرى …
…ليه ، عندك شغل برده …
…وبتقولها بتريأة كدة ليه …
… لا تريأة ولا حاجة …
…أمال ايه ده ؟
…الكلام مش هيجيب فايدة معاكى يافريدة ، ودى مشكلتى الأساسية معاكى ، ومع غيرك عموما …
…يعنى إيه …
…ولا حاجة ، انا هقوم أخد حمام احسن …
تلميح غريب ، لم تفهمه ، لكنها تتذكر انه لمح لنفس الشئ من قبل ، ماذا يقصد بما يقول ؟
توجهت للنزول ، وعندما وصلت للدور الأرضى ، وجدت عالية متوجهة الاسانسير ، فلم تفوت الفرصة ، فهى لا تحب الصباح الخالى من المناوشات ، وهى تعلم جيدا ان عالية لا تتحمل ، فهى انسانة ضعيفة ، مجرد تابع جبان لمن يحركه .
…صباح الخير ياطنط …
…صباح الخير يافريدة …
…هو عمى لسة مصحيش ولا ايه …
…صحى من بدرى وفطر وخرج كمان ، انتى عارفة أن جدك جاى انهارضة ، عنده كام مشوار عايز يخلصهم قبل ما يوصل ، وانتى نازلة بدرى كدة ليه ؟
…لنفس السبب ، عشان أبقى فاضية لما جدى يوصل …
التوتر فى صوت عالية نبأ فريدة أن سميرة اخبرتها بما قالته لها ، فهى لم ترفع عينيها فيها منذ وقوفها .
…مادام انتى قلقانة و خايفة كدة ، كان ليه من الأول اصلا ؟
رفعت عينيها وكأنها وصلت لما تريد فريدة قوله، وقالت بتوتر
…هو ايه اللى ليه يابنتى ؟
…بنتك برده ، أبقى سلميلى عليها ، قوليلها لسة لينا كلام ، يااما اخليها أفعال ، وده مش هيعجبها خالص ، بل مااهى مختفية من ساعتها كدة …
