دموع ممنوعة الجزء الثاني
… يعنى إيه فين ، هى موصلتش البيت ولا ايه ؟
…لأ موصلتش ، وبكلمها فى التيليفون مبتردش. ..
…احنا كمان كلمناها كتير ، ومبتردش برده ، انا بدأت اقلق بجد ، فاضل ساعة ونقفل المكتب ، إحنا هحاول تحدد مكانها ب GPS , أرجوك دور عليها ولو عرفت حاجة عرفنا …
…اوكى ، ولو عرفتوا مكانها قولولى على طول …
اتصل عادل ب والدها ليسأل عنها ، لكنه قال إنه لم يرها منذ أيام ، اتصل بجميع المستشفيات على طول الطريق من مكتبها للفيلا ، ولم يصل لشئ ، بدأ عادل يفقد أعصابه من القلق عليها ، ماذا سيفعل الآن أن حدث لها شئ ، رغم أنه لم يعترف لنفسه بحبها ، إلا أنه لم يتحمل حتى فكرة فقدانها .
دموع ممنوعة …………الفصل الثامن عشر
استمر عقل عادل فى الدوران فى حلقات مفرغة لم تصل به لأى نهاية مجدية ، هو يعلم أنها ليست قريبة من والدها لتذهب إليه ، كما أنها لم تخبره ابدا ان لها أصدقاء ، أيضا لا يعلم لها أى مكان غير مكتبها وبيتها، حتى شقتها المجاورة للمكتب ، اتصل بريهام لتبحث عنها فيها ولم تجدها ، كما أن حارس المبنى أخبرهم أنها بالفعل خرجت وانطلقت بسيارتها ،
سوف يجن ، لا يعلم أين يبحث عنها ، حتى أنه لا يعلم ماذا حدث لتختفى هكذا ، فريهام لم تخبره بشئ ، فقط أخبرته أنها كانت متوترة طوال اليوم ،
وبالطبع يشاركه عمه اكرم كل هذا ، فقد لاحظ تأخرها ، وعندنا سأل عادل ، لاحظ اضطرابه، فصمم على معرفة ما يحدث ، فأخبره عادل .
أما عن فريدة ، فخرجت ولا تعلم لأين ، فقط غاضبة مضطربة حاقدة على هؤلاء ، ناقمة على حياتها ووحدتها، حزينة على بنوة أمها لهؤلاء البشر و على ضياع حياتها بلا ثمن ،
حالة غريبة تدخلها ، ليس لها أى معالم ، تشعر أنها فى حالة غيبوبة مشاعرية ، لا تخرج منها إلا بحدث قوى جدا يطغى على كل ما تضمه نفسها من مشاعر ،
خرجت تجرى ، لا تعلم لأين ، تبحث عن أى شئ تنفث فيه هذا الغضب العارم ، ليس مما قال هذا الرجل نفسه ، وإنما مما آثاره كلامه من ضغط سنين داخلها ، تريد الصراخ ، تحتاج للبكاء ، تحتاج الدموع لتخفف بها ما يحدث بداخلها ، لماذا حرمها الله من نعمة البكاء والدموع .
ظلت تدور بسيارتها فى الشوارع لأكثر من ساعة ، بدون نية معينة للوصول لأى مكان ، لم تشعر بنفسها إلا وهى قريبة من فيلا المصرى ، عندما ترائت لها من بعيد توقفت فجأة حتى أن العجلات أصدرت صوت عالى ناتج عن الوقوف فجأة ، وكأن مجرد روية الفيلا من بعيد يعيد ما بها ، كان الشارع هادئ جدا ومظلم بعض الشئ ، لا تتخلله إلا أسهم نور بسيطة صادرة عن أعمدة النور المتباعدة فى الشارع ،
إعلان مدعوم من شركة Star Ads
ترجلت من السيارة بعدما ركنتها على جانب الطريق ، اتجهت لأحد الكراسى المثبتة فى الأماكن الخضراء الجانبية للطريق ، كان الكرسى فى مكان مظلم أكثر من الشارع ، جلست عليه وأخذت تراقب الفيلا من بعيد والأنوار المنبعثة منها ،
سيل من الذكريات اجتاح عقلها عن والدتها وما حدث لها ، عن كل من انتقمت منهم وعاقبتهم على ما فعلوه مع والدتها ، حتى والدها لم يسلم منها ،
أما الآن ماذا تفعل مع هذا الرجل ، هو لم يؤذي أمها أذية فعلية على أرض الواقع ، هو فقط كان أب تجرد تماما من مشاعر الأبوة ، تخلى عن ابنته وتركها للذئاب ، تخلى عن حمايتها ، ورفض مساعدتها بعد ما حدث لها ، بل اعتبرها آثمة وتستحق العقاب ، عواقبها باقصائها عن حياتهم تماما ، بل ومنع كل من حوله من مساعدتها ، والآن يرفض تماما دخول أبنتها عائلته ، ابنتها لم تصل لشرف نسبه ونسب حفيده ،
رجل مثل هذا ، كيف سيعاقب على قسوته وجحوده هذا ، الأمر سيحتاج منها تفكير طويل ، بل هدوء داخلى لتصل لنتيجة وخطة جيدة .
اقتربت الساعة من التاسعة وطبعا كل من فى المنزل فى وادى خاص به ، فالمكان مملوء بالمهنئين بعودة الجد ، والكل مشغول بهم ،
أما عادل فلا يعلم عنها أى شئ حتى الآن ، ماذا سيفعل ؟ كيف سيتحمل الجلوس هكذا والانتظار حتى تظهر هى ؟
خرج يجرى بإتجاه سيارته مع محاولات عمه الغير مجدية فى اللحاق به ،
انطلق بسيارته خارج الفيلا ، ولا يعلم إلى أين يتجه ، فقط خرج ليبحث عنها ، فالقلق عليها يقـ,ـتله ، فلم يكن يعلم أنه يهتم بها لهذه الدرجة ، وأنه لا يتحمل فكرة غيابها ،
فى خضم ما يدور بعقله ، اتجه نظره لشئ فتوقف بسيارته فجأة ، ونظر خلفه ليتأكد ، نعم ، هى سيارتها ، عاد بسيارته للخلف ، وترجل منها ، انحنى وبحث عنها داخل السيارة ولم يجده ، أخذ يتلفت يمينا ويسارا يبحث عنها ،
وهى تراقب كل هذا من بعيد ،
أخرج تيليفونه واتصل بها مرة أخرى ، فسمع رنات التيليفون صادرة من داخل السيارة .
مجرد رؤيته بالقلق الذى بدا على وجهه أثار بداخلها مشاعر معينه لم تفهمها ، مشاعر وضعت غطائا عابرا على ماكانت تشعر به الآن ولو لثوانى معدودة . قامت من مكانها وسارت فى اتجاهه حتى اقتربت قليلا لتستوضح معالمه جيدا ، وقفت وأسندت جانبها لشجرة قريبة من الشارع ووقفت لتتابع ما يفعل .
بدأ يتلفت بتدقيق أكثر قليلا ، ويبتعد عن السيارة فى اتجاهات مختلفة ، رفع تيليفونه ليتصل بمكتب الأمن فى المنطقة ، ليساعدوه ، أو ، ليفتحوا كاميرا المراقبة ، ليعرف أين هى من خلالها ، وفى نفس لحظة فتح الخط من الاتجاه الآخر ، وقعت عينيه عليها ، تنفس الصعداء ، وبدأ يقترب منها ليتأكد مما يراه .
استمرت عينيها فى التعلق به حتى اقترب منها ، وقف على بعد خطوات منها ، بصمت تام وقف يتبينها جيدا ليتأكد أنها بخير ، نعم ، هى بخير ، لكن يبدوا على وجهها البركان الموجود داخلها ، ظل واقفا أمامها لثوانى معدودة ،
وفجأة وبدون أى مقدمات ، اقترب منها ، وامسكها من خسرها بإحدى يديه واليد الأخرى خلف رأسها ، الصق جسدها بجسده وكأنها جلد ثانى له ،
وانقض على شفتيها بشفتيه ،
قبلة أودع فيها كل قلقه عليها طوال الساعات الماضية ،
قبلة رغم ع.نفها إلا أنهما أنه أحتاجها بشدة ليطفئ بها نا,ر قلقه كما احتاجتها هى الأخرى لتطفئ بها ن.ار غضبها ،
قبلة لم يعلما كم من الوقت استمرت ، قدر ما أحس بدقات قلبه تتزايد كطفل ارتمى فى أحضان والدته بعد طول غياب .
فهو علم الآن فقط انه يحبها ، هو يحبها ، ولن يتركها أو يتخلى عنها مهما كانت الظروف التى تحوطهما .
فك حصار شفتيها ، ولم يتركها لتبتعد بل ضمها فى احضانه ودفن وجهه فى طيات الحجاب الذى يغطى عنقها ، وفعلت هى بالمثل ، دفنت وجهها فى عنقه ، بالأحرى اسفل عنقه تستنشق عبير صدره ، فهى أقصر منه بسنتيمترات كثيرة ،
همست فى اذنه وهى مازالت بين يديه
…مش عايزة اروح البيت ده دلوقتى ، ابعدنى عن هنا أرجوك ….
ابعدها عنه بمسافة بسيطة ، واحاط وجهها بكفيه ثم امعن النظر فى عينيها لثوانى واماء لها بالايجاب ، بعدها أمسك بيدها وتوجه بها لسيارته ، فتح لها باب السيارة ، ركبت فى الكرسى المجاور له ، ثم ركب هو الأخر وانطلق بالسيارة ، واتجه لبيته الخاص الذى كانوا فيه ليلة أمس .
دموعها ممنوعة ……الفصل التاسع عشر
انطلقت السيارة بعيدا عن الفيلا متجهة لبيته الخاص الذى قضت معه فيه ليلة أمس ،
أسندت فريدة رأسها على الكرسى واغمضت عينيها ، وذهبت فى ثبات عميق وكأنها نامت بالفعل ،
أما عادل فظل طوال الطريق يفكر فى سبب الحالة التى هى عليها ، هل أخبرها أحد برأى جدها فيها ، أم أن هذا بسبب تجميعة الأحداث حولها ،
وصلت السيارة للبيت وعندما توقفت ، فتحت عينيها مما أكد لعادل أنها لم تكن نائمة ، لكن لم حالة الصمت الغريبة التى هى عليها ،
فتح الباب وتقدم هو واضاء المصباح الجانبى للصالة ،
التفت لها ، وجدها تفك حجابها ، أنهت فكه ، وبدأت فى خلع حزائها ، ثم الجاكت ، وتبعته بالفست ،
إعلان مدعوم من شركة Star Ads
كانت مغيبة تقريبا ، تتعامل وكأنها موجودة وحدها فى غرفة مغلقة ،
أما عادل فهو يقف ومندهشا تماما مما تفعل ،
بدأت فى فك أزرار الجينز الذى ترتديه ،
ياالله ، هى تقف الآن أمامه وفى صالة منزله ، وهى ترتدى ، لا يعلم ماذا يقول ، فقط بودى بحمالة رفيعة وشورت قصير ، الذى يطلقون عليه هوت شورت،
مدت يدها لطرف البودى لتخلعه هو الأخر ، صرخ عادل فيها
…فريدة ، ايه اللى انتى بتعمليه ده …
…أنت شايف ايه ؟ هاخد حمام …
…فى الصالة ، وقدامى …
…فين الحمام ؟
…ما انتى عارفة مكانه …
…لأ مش ده ، حمامك انت فين …
أشار فى اتجاه غرفة النوم الرئيسية، فملحق بها حمام ،
اتجهت لحيث أشار ، واتجه هو للمطبخ ، فتح الثلاجة ، وأخرج زجاجة مياه ، شرب نصفها، وسكب الباقى على رأسه.
حضر لها كوب لبن دافئ ، وانتظرها لتخرج ، لكن لم تفعل ، مر أكثر من ثلث ساعة ولم تخرج حتى الآن ،
دخل الغرفة فسمع صوت الماء المنهدل ، فخرج مرة أخرى ،
مرت 10 دقائق أخرى ، ولم تخرج ، فعاد للغرفة مرة ثانية ، فسمع نفس الصوت ، لكنه لم يخرج هذه المرة ، اتجه لباب الحمام ، وطرقه مرة بعد الأخرى ولكن لا مجيب ، فتح الباب بهدوء وهو يناديها، فلم ترد ، عندما دخل صعقه المنظر الذى رأاه ،
الصنبور مفتوح فى حوض الاستحمام ، اما فريدة فهى تجلس على الأرض بجانب الحائط بنفس الملابس التى دخلت بها ، عاقدة يديها حول قدميها ومسندا رأسها على طرف قدمها ،
اخذ روب قطنى من خلف باب الحمام و اتجه لها مسرعا ، لفها به ، واطفأ الصنبور بجانبها ، ثم رفعها بين يديه ، خرج بها من الحمام واتجه للسرير ووضعها بهدوء ، دثرها جيدا بالغطاء ، ظل بجانبها يمسح على شعرها حتى تخيل أنها نامت ،
قام ليخرج ، فامسكت بيده وقالت
…خليك هنا ، متخرجش. ..
نزل على ركبتيه بجانب السرير وهمس لها
…انا هنا يافريدة ، مالك ، فيكى ايه ، أول مرة اشوفك كدة …
… وهو انت شفتنى قبل كدة اصلا …
… على أساس أنى أول مرة اشوفك انهارضة. ..
اعتدلت فريدة لوضع الجلوس ، تغطى قدميها حتى خسرها فقط ،
رغم أن وجودها فى سريره وبهذا الشكل يفقده سيطرته على أعصابه إلا أن الأهم عنده الآن أن تخبره بما بها ،
….قرب هنا ياعادل …
اقترب منها وجلس على حافة السرير منتظرا ما ستقوله
… أنا وصلت معاك لحد فين …
…مش فاهم …
…حبتنى ؟..
اضطرب من سؤالها المفاجئ ، لكنها لم تهتم باضطرابه الواضح وأكملت كلامها ،
…رد عليا ، حبتنى ولا مجرد إعجاب مش اكتر ،
هسألك بطريقة أوضح ، عندك استعداد تكمل حياتك معايا ولا خلاص اكتفيت منى ؟
تردد عادل فى الإجابة ، قالت فريدة
…قول اللى عندك ياعادل ، وأنا سمعاك …
… فريدة ، انا كل اللى أعرفه أنى فعلا اتعودت عليكى ، مبقتش قادر أتخيل وقتى من غيرك ، مش عايز اسيبك ولا هقدر …
…بالرغم أنى مش نفس المواصفات اللى كنت حاطتها تختار على أساسها. ..
…وانتى عرفتى الموضوع ده منين ؟
…بيبان ، بيبان ياعادل …
…الموضوع ده انا حسمته جوايا خلاص وانتهيت منه ،
..،إجابة مش صريحة ، بس اوكى …
…نيجى للسؤال الأهم ، لو عملت حاجة جامدة اوى ، ممكن تجر.حك أو تهين كرامتك ، ممكن تسامحنى ؟
…ده يعتمد على اللى عملتيه. ..
…مش دى الإجابة اللى انا عايزاها …
… معنديش إجابة واضحة للى انتى عايزاه ، أفهم الأول انتى فيكى ايه ، مالك ؟…
…قوللى الأول ، تعرف ايه عن أمى …
…مش كتير ، أمى قالتلى حاجات ، وعمى قاللى حاجات تانية ، وابويا قاللى حاجات قريبة شوية من اللى قالها عمى …
…أنا مليش دعوة باللى قالته أمك ، اللى حصل لأمى كتير ، وأنا مسامحتش أى حد من اللى اذوها ، ودمرتم واحد واحد ، فاضلى ناس معينة ، والناس دى قريبة منك ، وهاخد حقى منهم قصاد اللى عملوه ، ومعرفش انتى هتسامحنى على كدة ولا لأ ..
…مين ؟
..بعدين هتعرف ،،،المهم ،، عندى طلب ..