دموع ممنوعة الجزء الثاني
…خير …
تجمد عادل تماما مما رأاها تفعله ، ، فقد رفعت الغطاء من عليها ، واقتربت منه وهى تقول
…عايزاك ليا الليلادى ، عايزة أكون مراتك حقيقى، حتى ولو لليلة واحدة …
حاول ان يفهم ما تقوله ، هل هذا عرض فعلى ، هل ارادته حقا ، وتطلبه بالفعل والكلام
…فريدة ،،،انتى ، انتى مش مظبوطة …
…يعنى إيه مش مظبوطة ، ضاربة حاجة مثلا …
…إيه اللى بتقوليه ده ، ارجوكى ، نامى دلوقتى وبكرة نتكلم …
…مفيش بكرة ، ومينفعش اصلا بكرة ، لو استنيت ، مش هيكون ولا هيحصل ، انت مش عايزنى ؟
امعن النظر فى عينيها وهو يقول …عايزك طبعا …
…ومستنى ايه ؟
… انتى متأكدة …
…ابتسمت وهى تقول …تحب امضيلك على ورقة ..
انتهى الكلام ، فعلا انتهى بعد ما قالت . وضع كل ما يحمله لها من مشاعر فى حيز التنفيذ ، حول ليلتهم الأولى إلى عالم من الأحلام ، عالم أدخلها فيه لأول مرة ، أول مرة تشعر بمثل ما قدمه لها ،
تركت هى بلمساته كل ما كانت تحمل من مشاعر سلبية تعيش داخلها من سنين ، ساعات عاشتها فى احضانه ، لم تترك يده حتى بعد أن نام ،
ظلت مستيقظة ، تملئ عينيها منه ، وكأنها تعبئه داخلها ،
لقد قررت أن تكون هذه الليلة ذكرى له قبل أن تكون لها ،
خط النهاية ، كتبته وسترحل ، سترحل الآن قبل أن يستيقظ ،…. لقد حان وقت الحساب …..
دموع ممنوعة. ………….الفصل العشرون
استيقظ عادل وقد تعدت الساعة التاسعة صباحا ، ظل لثوانى معدودة يحاول تذكر و استيعاب ما حدث ،
ابتسم مما تذكر ، هى حقا زوجته الآن ، ولا يعلم لما يريحه هذا ،
لكن أين هى ؟
….فريدة ، فريدة …
ظل ينادى ، ولم يرد أحد ، قام من السرير ، ووصل لروبه وارتداه ، خرج للصالة ، استمر فى النداء ولم برد عليه أحد ، وقد لاحظ أيضا اختفاء ما كان يخصها هنا ، ملابسها ، حقيبة يدها ،
هل من المعقول أنها خرجت ؟
وفى وسط تزاحم أفكاره ، سمع رنات هاتفه ،
…أيوة ياعمى ،، لا تمام الحمد لله ،، هى كمان كويسة ، كانت معايا ، معلش اتشغلنا، جدى أخباره ايه ، الحمد لله ، حاضر ياعمى …
وقبل أن ينهى المكالمة ، وقعت عيناه على ورقة مطوية موضوعة بجانب جاكت بدلته ، أنهى مكالمته مع عمه بطلب عمه أن يحضر زوجته ويعود للمنزل، فجده قد تصور أنه ترك المنزل بالفعل كما هدد ليلة أمس .
اتجه للورقة ، التقطها وفتحها ، كانت رسالة من فريدة ، كتبت فيها
……..زوجى العزيز
إعلان مدعوم من شركة Star Ads
كانت هذه أفضل بداية لكلامى خاصة بعدما حدث أمس ،
وقت ما تكون بتقرأ الورقة دى ، هكون برة مصر ،
مش هقدر أكون معاك فى نفس المكان لحد ما انفذ اللى انا ناوية عليه ، اكيد اللى تم بينا عمل رباط ولو بسيط مدى الحياة ، حتى لو انتهت علاقتنا ،
عادل ، انت موعدتنيش بأى حاجة ، وبحلك من أى كلمة قولتها ،
ارتباطى بعيلتك اتحكم عليه بالإعدام من سنين ، من قبل ما نعرف بعض ولا حتى نعرف الدنيا ،
عادل ، انا موجوعة اوى ، موجوعة من اللى اتعمل فى أمى ، ومن اللى عشته معاها ، ومن اللى عمله اهلك فيها وفيا.
سامحنى ،، هو ده طلبى الوحيد منك ،
كدة كدة انا راجعة عشان اصفى حسابى مع باقى عيليتكم ،
كان لازم اكتبلك الكلام ده ، عشان اقولك أن اللى حصل بينا مش رباط بربطك بيه ، انا بس حاولت أخد ذكرى قوية معايا عشان فعلا انت سبت حاجات جميلة اوى جوايا ، بس للاسف كانت مجرد نقطة بيضا فى بحر سواد ،
ياريت كانت الظروف مختلفة ، كان يمكن وقتها أكمل معاك ، واعيش اللى معشتوش ومشوفتوش طول حياتى ،، الاهتمام ،، الحنان ،،الحب ،،
،،،،،،سامحنى أرجوك
فريدة
لم يصدق ما قرأه فقد تصور بالفعل أن الرباط الحقيقى قد تم بينهما، وأنها له ، ورضى بها ، بل بالعكس ، لقد أراد وجودها فى حياته ،
**********
ارتدى ملابسه بسرعة واتجه لمكتبها، أخبرته ريهام أنها اتصلت صباحا واخبرتهم أن يلغوا مواعيدها لثلاثة أيام بسبب سفرها ،
بعدما خرج ، دخلت ريهام مكتب فريدة ، كانت تقف امام حائطها الزجاجى المعتاد تراقب خروجه من المبنى
….وبعدين يافريدة ….
… ولا قبلين اللى قلتلك عليه نفذيه بالحرف …
لحظات ورن هاتفها
..،ايوة ياشاهر …
… تم ياريسة ، الشركة التانية ، فاضل خبطة واحدة …
…تمام اوى ، بس خد بالك أنها ممكن تفكر تسحبها ..
…مستحيل ، سحب مبلغ زى ده من الشركة فجأة كدة صعب جدا. ..
…خد بالك برده ، واديله اللى هو عايزه لو طلب تانى …
…ماشى كلام حضرتك …
دخلت رشا قبل أن تنهى فريدة المكالمة ، أشارت لها بالجلوس ، وأشارت لريهام بالانصراف ، ثم أنهت المكالمة مع شاهر ،
…ها ايه الأخبار يارشا ، كل اللى توقعتيه طلع صح ، هى اللى كانت بتسرب الملفات والمعلومات لشركة الفرماوى ، ….
…ماشى التلميح فى ريكورد امبارح بيقول كدة بس برده مش واضح ، عايزة تأكيد اكتر من كدة …
…كلمت واحد من شركة الفرماوى ، وقاللى أن عزمى الفرماوى بيحاول من سنين ياخد توكيلات من شركة المصرى ، وأنه نجح فى كدة فعلا بعد ما بدأت توصله المعلومات السرية للمناقصات فى المصرى ومن حد معين مش معروف ، وكمان بيانات الملفات كان بيعرفها ، وعلى أساسها كان بياخد الصفقات دى …
…ماشى ، كل الكلام ده حلو اوى ومعروف كمان بدليل أن أى واحد فى شركة الفرماوى عارف المعلومات دى ، بس مش هيفيدنى فى حاجة ، انا عايزة اللى يثبت أن سميرة هى اللى بتعمل كدة أو حتى ينفى عشان نقفل الملف ده …
…أنا عندى فكرة …
…قولى ياستى …
…انكشيها. ..
….ازاى يعنى.. …
…كلميها، ابعتيلها رسالة ، خليها ترتبك وتتكلم ، واحنا بنسجل كل اللى بيحصل فى معظم الفيلا ، يمكن نلقطلها حاجة تعرفنا ايه اللى حصل ..
…ممكن فعلا ، سيبيلى الموضوع ده وانا هشوف هنكشها ازاى ،،، خلاص روحى ، فى حاجة تانية ..
…هو حصل ايه مع عادل ؟
…حصل اللى كان لازم يحصل ، خليته يعيش شكل الحياة معايا ، وبعدين رميتلوا الكرة فى ملعبه، وهو حر بقى …
…بس هتقدرى أسبابه. .
…مبقتش تفرق يارشا ، خلينا نخلص اللى فى أيدينا الأول وبعدين نشوف. ..
**********
ذهب عادل لبيت أبيها على أمل اللحاق بها قبل سفرها ، فلم يجدها ، فلم تذهب هناك من الاثاث ،
…يعنى إيه سافرت من غير ما تقول …
…اللى حصل ، صحيت لقيتها سايبة ورقة بتقول فيها أنها سافرت ، وروحت مكتبها قالوا أنها لاغية مواعيدها 3 أيام …
…أنت اكيد زعلتها أو عملتلها حاجة تانية …
….أبدا والله ، الدنيا كانت ماشية تمام …
….أنا قلتلك ياعادل ، حبيت انبهك عشان تعرف تتعامل معاها صح ، قلتلك أنها صعبة المراس اوى ومبتنساش الأسية والإساءة بسهولة ، يظهر انك مسمعتش كلامى …
…اللى حصل ياعمى ، الحل ايه دلوقتى …
…ولا حاجة ، هتستناها لحد ما ترجع وتعرف منها ايه اللى حصل بقى ….
…فى حاجة تانية كنت عايزة أسألك فيها ..
…خير ياابنى …
…إيه حكاية حقها اللى عايزة تاخده من عيلتى وهتاخده من مين بالظبط …
ارتبك والدها مما قال عادل لكنه نفى معرفته
… معرفش حاجة عن الموضوع ده ، هى مقالتش تفاصيل …
…أبدا مقالتش أى حاجة ، عموما ، انا همشى دلوقتى ، ولو عرفت أى حاجة عنها ، أرجوك قوللى…
…إن شاء الله يابنى ، وربنا يقدم اللى فيه الخير …
بعدما أغلق الباب وقف خلفه يحدث نفسه
… ياترى ناوية على ايه تانى يافريدة ، ربنا يستر ، مش كفاية اللى كان …
************
قضى عادل يومه كله فى الخارج ، يحاول التفكير فيما حدث وبشكل محايد ،
فى النهاية ، ذهب لعمه أكرم عندما أخبره انه فى المزرعة ، حكى له ما حدث لكن بالطبع حذف جزء العلاقة الخاصة التى تمت بينهما لأول مرة ليلة أمس .
…مهو اللغز ده محدش هيقدر يحله غير فريدة ياعادل…
…وفريدة اختفت، المفروض أنى أعمل ايه دلوقتى. ..
…تستناها تظهر ، زى ما قال أبوها بالظبط ، واضح ان أبوها عارف بنته كويس وكمان عنده فكرة هى ناوية على ايه …
…ليه بتقول كدة …
…أصل واحد غيره لما يعرف أن بنته سابت بيت جوزها فجأة وسافرت ، المفروض يقلق أو على الأقل يدايق ويزهق عليك ، إنما ده ببرود تام قالك استناها لما تظهر ، يبقى هو عارف اللى فيها …
…تصدق فعلا ، انا مفكرتش فى كدة ، بس انا قلقان عليها بجد ياعمى ، عايزة اعرف هى فين وناوية على ايه …
…بتحبها ياعادل …
…بتهيئلى كدة …
…مفيش حاجة اسمها بتهيئلى ، يا أه يا لا …
…والله انا تعبت من البنت دى ياعمى ، من لحظة ما دخلت حياتى وهى قلباها …
… مش مشكلة ، المهم انك حبيتها ، وهى تستاهل ، هقولك بقى كلمتين فكر فيهم كويس ، إحنا منعرفش انتقام ايه اللى هى بتتكلم عنه ومن مين بالظبط ، لكن اللى انا عايزك تعرفه كويس وتقدره وتفكر فيه كمان ، أن فريدة اتبهدلت اوى وشافت كتير مع أمها ، وبصراحة جدك هو السبب الأساسى ، وللأسف احنا ساعدناه على اللى هو عمله ، فمهما كان اللى ناوية فريدة تعمله، انا عن نفسى راضى ومسامحها فيه ، حتى لو كانت هتنتقم منى انا شخصيا ، فكر فى كلامى واستنى مراتك ياابنى ، وربنا يهدى النفوس ، ويمنع عنها أذى جدك . ..
…هو ناوى يعمل فيها حاجة ولا ايه …
…الله واعلم ، مسمعتش اللى قاله يعنى ، جدك قلبه مش صافى ، وربنا يستر ، انا مش حازز فى نفسى غير أنى وعدتها أنها هتعيش بينا معززة مكرمة ، مقدرتش أحافظ على وعدى …
…ترجع بس وكرامتها بينا انا اللى هرجعها. ..
دموع ممنوعة. ……….الفصل الواحد والعشرون
استمرت فريدة فى جمع كافة المعلومات التى تحتاجها فى مواجهتهم ، تعتبر تقريبا قد وصلت لكل ما تحتاج ، فقد استطاعت بالفعل توصيل سميرة لحالة من الرعب بعد مكالمة واحدة منها افقدتها اتزانها وجعلتها تتكلم مع عالية فيما حدث مع شركة الفرماوى ، وبالطبع عالية هى الأخرى قد جنت لمعرفتها أن فريدة تعلم كل شئ ،
لكن ما جعلهما يهزيان تماما ، خاصة سميرة التى وصلت لحالة من الانهيار العصبى وتم استدعاء الطبيب لها ، هو علمهما بأن جميع بياناتهم قد اختفت من شركة توظيف الاموال التى وضعوها فيها بمعنى انهم ليس لهم بيانات على الإطلاق ، أى ضاعت كل الأموال الموضوعة بحسابهم ،
وانتظرت فريدة أن يتم فعل نفس الشئ فى الشركة الأخرى قبل أن يتم سحب ما بها ،
يبقى لها الآن الجد ، وللأن لم تجد له مدخل ، حله الوحيد فى عقلها أن يكتشف خيانة كل من حوله ،
أن يجد العقد الذى عقده لسنين قد فك فراته ، أن يعلم أن أقرب الناس له هم من ضر…بوه فى ظهره ، وأن من قتـ,ـلها باقصائها كانت أوفى الناس له .
إعلان مدعوم من شركة Star Ads
حددت فريدة موعدها واختارت الوقت الوحيد المجتمع فيه كل العائلة فى مكان واحد .
وصلت للفيلا فى تمام الساعة الخامسة تقريبا، فى موعد الغداء ،
خرجت من السيارة ووقفت تتأمل الفيلا لثوانى ،
تقدمت بخطوات ثابتة ، فقد حان الوقت الذى انتظرته
لسنين ، وآن الأوان لترتاح ،
فتح لها الخادم ،
إعلان مدعوم من شركة Star Ads
…أهلا ياست فريدة ، حمدالله على السلامة …
…. الله يسلمك ، هم فين …
إعلان مدعوم من شركة Star Ads
…على السفرة يافندم …
…شكرا ، روح انت …
اقتربت فريدة من الباب ، الغريب أنها وجدت نفسها محور الحديث بينهم ،
استمعت لحوارهم لنهايته ، ودخلت على كلمة الجد الموجهة لعادل ،
…خلاص انتهينا ، مش كل واحد بكلمة ، الموضوع ده قفلناه ، وانت ياعادل ، أظن احنا اتكلمنا فى الموضوع ده فى المكتب ، وده آخر كلام عندى ……
دخلت فريدة وهى تقول … فعلا ده آخر كلام عندك ، كلامك خلاص انتهى ، وكلامى انا اللى هيبتدى …
التفت لها معظم الجالسين عند رؤياها ، لكن الجد بمجرد رؤيتها وقف وعيناه متسعة ، رغم أنها لم تعرف نفسها بعد ، وهو لم يرها من قبل ، إلا أنه توقع من هى ، فهى نسخة مشابهة تماما من جميلة ابنته ، فهو فى النهاية أب مهما كان قاسيا ، ولم يتوقع أن يهتز لمجرد رؤيتها فقط ،
اقتربت فريدة منه وهى تقول
…. إيه ، بتبصلى كدة ليه ، شكلك زى ما يكون شفت عفريت ، ولا بشكل أوضح ، شكلك زى ما يكون شفت جميلة نفسها. …
تلجم لسان الرجل للحظات لم يستطع التحدث فيها
أبتعدت فريدة عنه فى اتجاه كرسى جانبى ، كانت تضع حقيبة يدها ومفاتيحها عليه وهى تقول
…بمناسبة الكلام اللى انت قولتوهولهم فى المكتب ، انا موافقاك تماما عليه ، لأن انا نفسى مش عايزة أكون واحدة من عيلتك ، ميشرفنيش أن انتمى ليك …
هنا تكلم الجد من غضبه …واضح انك قليلة الأدب وناقصة رباية …
…هههههههههههههههه ، صحيح انا ملقتش حد يربينى، بس الدنيا ربتنى وعلمتنى صح ، وده اللى انا هعرفهولكم دلوقتى ….
قام أكرم من مكانه عندما توقع اتجاه الحديث
…إيه الكلام ده ياجماعة ، أدب ايه إللى انتو بتتكلموا عنه ، تعالى يافريدة جمب جوزك هنا …
نظرت فريدة لعادل الذى ظل جالسا و صامتا ، فقط عيناه متعلقة بها ، وقالت
… أنا مش جاية اقعد ، انا عندى كلمتين ، جاية اقولهم قدام الكل خاصة كبير عيليتكم ، الرجل المحترم والأب الحنين. ..
…عايزة ايه يابنت جميلة …
… أنت آخر واحد اعوز منه حاجة ، قلتلك ، انا جاية هنا عشان نتكلم سوا مش اكتر ، اصل أمى حكتلى حاجات كتيرة اوى من اللى كانت بتحصل معاها هنا ، ممكن اقول حاجات كانت بتحصل فى كل البيوت لكن لما الكل يتفق عليك ويدمروك ، يبقى ده اللى فيه كلام …
امتقع وجه سميرة من تلميح فريدة عما حدث
…هم مين اللى اتفقوا عليها ، وبعدين خلاص مل حاجة انتهت ومفيش كلام تانى …
…مفيش حاجة انتهت ، انت عرفت اصلا مين عمل فيها كدة ولا انت فاكر أنها عملت كدة بمزاجها عشان كدة طردتها تانى ،…
…الله واعلم مين ، انا كنت شوفت ، المهم انها جابتلى العار وخلاص …
…أنا بقى شوفت ومنستش وشه لحد اللحظة دى ، وفضلت وراه لحد ما وقعته ، وخليت كلاب السكك تنهش لحمه زى ما نهش لحمها ….
دموع ممنوعة. …………. الفصل الثانى والعشرين والاخيرة
…أنا بقى شوفت ومنستش وشه لحد اللحظة دى ، وفضلت وراه لحد ما وقعته ، وخليت كلاب السكك تنهش لحمه زى ما نهش لحمها ….
…هو مين ده ، انطقى هو مين …
… كاتم السر الأمين ، شريكك ومدير أعمالك ، أقصد اللى كان مدير أعمالك ورجل المهام الوسخة اللى كنت بتسهل بيها شغلك …
… صلاح …
…أييوة ، صلاح …
رد أكرم فى حزن ممتزج بملامة … ياما قلتلك انه زبالة ، وبياع وأول واحد هيقلب عليه هو انت ..
تابعت فريدة … الشهادة لله ، خد منى وقت كتير لحد ما عرفت اوقعه ، زرعتله مرة مخدرات ومرة تانية سل,اح ، وكان بيطلع منها ويلبسها لواحد من اللى شغالين عنده ، ، خدت احتياطى فى التالتة بقى ، حددت الأوقات اللى بيروح فيها الشقة إللى بيجيب فيها النسوان الزبالة اللى يعرفهم ، وبلغت وجهزتله وفد صحافة محترم من غير ما حد يعرف ، صوروه وهو بيتقبض عليه وهو ملفوف فى ملاية ، وكمان الشقة باسمه ،
خد سنتين ، ادايقت ، كان نفسى ياخد اكتر من كدة ، بس معلش ، مكنتش محتاجة اكتر من كدة ،
سلطت عليه شوية مساجين بالفلوس ، صحيح خدوا كتير بس يستاهلو اللى خدوه ، عملولى اللى انا عايزاه بالظبط ، عملوا فيه اللى عملو فى أمى طول الوقت ، وانتوا طبعا سمعتوا نهايته كانت ايه ، انتحر ياعيني ، مستحملش شهرين …
دارت على كل الوجوه أمامها وكأن على رؤوسهم الطير
…متنحين كدة ليه ، الكلام عاجبكم ولا لا ، عشان أبقى فاهمة بس ، اصلى بصراحة ياجماعة ، حلفت لاخد حقها من كل واحد اذاها ، وكل واحد فيهم على قد الل عمله زى مثلا فنية المعمل اللى بدلت التحاليل ، اتشطبت اصلا من النقابة ، حتى الدكتور اللى غطى على موضوع الحادثة ، حصلها هو كمان ، وغيرهم وغيرهم ،
ها ايه رأيكم ، الدور عليكم انتوا بقى ،
الأول حضرتك ياجدوا …
…أنا ، جاية تنتقمى منى يابنت جميلة …
…طبعا ، بس فكرت كتير هعمل معاك ايه ، أب ضيع بنت بسلبيته ورفضه مساعدتها ، صحيح انت معرفتش اللى حصل بعد كدة ، بس يكفينى اوى انك عرفت أنها فى أز….مة وموقفتش جمبها،
تعرف ، انا اقدر ااذيك فى ثروتك اوى ، ممكن اضيع منك ملايين، بس رجعت فيها ، انت راجل على وشك المو….ت ، بتعافر مع الصحة والزمن ، مش هيفرق معاك ضياع مليون ولا عشرة ، يكفينى اوى انك تعرف ان كل العيلة اللى عشت تبنيها وتعمللها طول عمرك خونة ، كلهم بيخونوك وبينهشوا فيك وانت حى ، وأولهم ولادك ، …
…أنتى بتقولى ايه ، انتى اتجننتى. ..
…ملكش انت دعوة بجنانى من عدمه ، انا كل كلمة بقولها اقدر أثبتها بسهولة …
قال أكرم بتوسل فهو يعلم حالة أبيه جيدا ..فريدة ..
…إيه مش عايزنى أتكلم ، عشان انت عارف الليلة ومغطى عليها يعنى …
قال الجد … عارف ايه ياأكرم ومين منهم وعمل ايه…
…ابنك الكبير المحترم ، إبراهيم ، وكمان اللى مات الله يرحمه ، معاه فى نفس السكة …
فى هذه اللحظة فقط خرج عادل من دور المشاهد الذى تقمصه من بداية الحوار ، لمجرد ذكر والده ،
… أنتى اتجننتى يافريدة ، ايه اللى انتى بتقوليه ده..
التفتت لعادل وهى تقول …هو كل اللى يتكلم هيقول انتى اتجننتى ، كل اللى هقولهولكم انهارضة جديد ، هقول معلومة عن كل واحد فيكم ، والباقى ميعرفهاش ،
أما أنت ياعادل ، انا قلتلك انك مش هتسامحنى، ومكنتش وقتها أقصد والدتك ، لأنى متأكدة انك تعرف هى اد وسخة وزبالة …
انفعلت سميرة ….إيه اللى انتى بتقوليه ده …
التفتت لها فريدة من خلف عادل …أنتى تسكتى خالص ، دورك لسة جاى …
عادت توجه الكلام لعادل مرة أخرى
…كنت أقصد وقتها اللى هتعرفه عن والدك ، عشان عارفة انك بتحبه ، ومتعرفش عنه حاجة مش كويسة …
قال الجد … كلمينى انا ، تقصدى ايه بكلامك ده …
…هكلمك انت طبعا ، انا اصلا هنا عشانك ، ولادك عملوا شركة خاصة باسمهم ، رأس مالها كله من شركاتك ، وبينظموا شغلهم ويعقدوا صفقاتهم ، ورشاوى وعملات وملفات مدسو….سة ومزورة، …
…كفاية يافريدة … كانت هذه هى صر….خة عادل لعدم قدرته على سماع أكثر من ذلك .
…لا مش كفاية ياعادل ، وعلى فكرة انت ليك ميراث عند عمك ، الشركة كانت بين ابوك وعمك بالنص ، وعمك زور أوراق الملكية بعد مو,,,,ت ابوك واستغل فكرة ان محدش يعرف عن الموضوع ده حاجة …
توجه الجد لأكرم بالسؤال. ..الكلام ده حقيقى ياأكرم. ..
أرخى أكرم عينيه للأرض خجلا من والده
ولم تدعه فريدة حتى يجيب
… اعفيه من الرد ، لأنه حاول يمنعهم لكن مفيش فايدة ، وعلى فكرة ، وجوده معاك فى ألمانيا مش قلق عليك وحب فيك ، ده كان رايح عشان يخلص شغل هناك لشركته ، وأنا متأكدة انه من اكتر الناس اللى اقنعوك بالسفر للعلاج ، زى ماانا متأكدة انه كان بيسيبك هناك كتير لأسباب تافهة عشان يروح يخلص شغله ….
جلس الجد على أقرب كرسى له ، فما عاد قادرا على الاستماع لهزيمته فى تربية أبنائه ليصل بهم الحال لسرقته لسنين .
…كان نفسى يكون موجود فى القاعدة دى ، خسارة ، انا جاية على أنه موجود ، وبالمناسبة كمان، عصام ماشى على نفس النهج …
عند سماع اسمه ، هاج عصام وقام من مكانه باتجاه فريدة ، كان على وشك مهاجمتها جسديا وهو يقول
…لا يا حبيبتى ، عندى انا وتقفى ، دا انا اقطعلك لسانك. …
اقترب منها فى لحظات حتى لم يكن بينها وبينه إلا أقل من خطوتين ، لم يدرك إلا وعادل بينه وبينها ، ويد عادل على صدر عصام ، ويشير له بيده الأخرى كتحزير ، وهو يقول
…إياك حتى تفكر تعملها ياعصام …
..أنت مش سامع المتخلفة دى بتقول ايه …
ارتفع صوت عادل وهو يقول
..احترم نفسك وخد بالك من كلامك ، متنساش أنها مراتى …
.يعنى إيه أن شاء الله ، عاجبك اللى هى بتقوله ده ..
…أنا وأنت عارفين ان كلامها فيه نسبة من الصح ، ودلوقتى ولا بعدين كان هيتعرف …
ارتفع صوت أكرم وهو يقول ….كفاية ياعصام ، تعالى هنا ، وأنت ياعادل أبعد ايدك عن اخوك …
ابتعد عصام كما أمره عمه ، واستدار عادل لفريدة وهو يقول بنظرة غير مفهومة
… عندك حاجة تانية عايزة تقوليها ولا خلصتى ؟
لم ترد مباشرة ، وصمتت لثوانى مع التواصل العينى بينهم ، ثم اخفضت نظرها لتتمالك نفسها وبعدها رفعته مرة أخرى ،
…هقول اللى يهمنى وهمشى ومش هتشوفونى تانى ..
أبتعدت عنه ، واقتربت من جده الذى والذى قد بدأ يفقد ما بقى له من قوة ووجهت كلامها له
…أمى ما اجرمتش ، أمى حبت ، وحاربت عشان حبها ، انتوا عاقبتوها وكأنها من المرتدين عن الدين ، ولما سامحتوها ، فى ليلتها ، اتفقوا عليها وضيعوها، وأنا لسة عينى مشافتش الدنيا ، شافت أمى بتتقطع وبيتنهش عرضها قدامى …
قاطعها الجد بضعف …هما مين اللى اتفقوا عليها…
…كل اللى كرهوها فى البيت هنا ، اتفقوا معاه ودخوله ليها لحد الاوضة اللى هى فيها ، ووقفوا يحرسوله لحد ما خرج …
أثارت الكلمات حفيظة الرجل واتسعت عيناه
…مين ؟
…مرات ابنك ، سميرة …
التفت الرجل فجأة لسميرة فى مكانها ، ارتعبت ووقفت وعادت للخلف خطوتين وهى تقول برعب
…والله ياعمى ما كنت أعرف اللى كان ناوى عليه ، قاللى انه عايز يتكلم معاها بس …
ردت فريدة ووجهت كلامها لها… يتكلم بقى ولا غيره ، انا دخلت البيت ده عشان اعرف مين اللى ساعد الحيوان ده ، ولقيتك انتى ، وكان لازم تاخدى حقك ، فضلت ادور اكسرك ازاى ، لقيت السبب اللى بيخليكى تعملى ده كله ، الفلوس ، كسرتك فيها ، مش واخدة بالك انك من كل اللى بيحصل ده …
اصابتها حالة من الزهول من كلام فريدة ، رغم شكها فى ذلك
….أه ، انا ، انا اللى بعمل فيكى كل ده ، تخيلى ،
بس برافو عليكى ، عرفتى تخبيهم ، فضلت ادور كتير لحد ما لقيتهم ، متصورتش ابدا انك تكونى رامية فلوسك كلها فى اكتر من شركة توظيف أموال
عموما آخر جزء فى فلوسك اللى فيه الأمل ، خلاص بح ، راحوا هما كمان . …
التفتت للجد مرة أخرى وهى تقول
… المناسبة ، نسيت اقولك ، إنها هى برده اللى كانت بتسرب المعلومات والملفات لعزمى الفرماوى يعنى بصراحة مفيش بعد كدة ،سهلت اغتصاب بنتك وخانتك وضر؟؟؟بتك فى ضهرك . ..
أصاب الزهول الرجل ، وانتهت قدرته على الكلام ، ولم ترد سميرة عن نفسها فصدمة فقدها لآخر جزء من اموالها افقدتها قدرتها على الدفاع عن نفسها.
اتجهت فريدة لحقيبتها وامسكت بها واتجهت لجدها
وهى تقول
… اتفرج على عيلتك كلها كدة ، عيلة تشرف بصراحة ، لا وايه ، انت اللى كنت رافض وجودى فيها ،
دلوقتى انا اللى بقولك أن ميشرفنيش وجودى فى عيلتك اصلا …
كان الصمت يخيم على الغرفة تماما صوت كعب حذاء فريدة وهى متجهة للباب ، وقبل أن تصل للباب ،
التفتت لعادل بنظرة آسفة حزينة ثم خرجت مسرعة .
وقبل أن تصل للباب سمعت صوت خبطة قوية للأرض ، تبعها صرخات من الجميع
….بابا ،وأصوات أخرى ،،، جدى ، واصوات اخرى،، عمى …
لم تعود فريدة أكملت طريقها للخارج وفراقها الابدى لهذا البيت وهذه العائلة ، تحمل فى داخلها حزن قاتل لزوجها الذى أحبته على غير إرادة منها
********************
هذه كانت نهاية الجزء الأول من حكاية الفتاة التى لا تبكى ،فتاة فقدت قدرتها على زرف الدموع كلما اعتلى قلبها حزن ، أو انتابتها حالة من الغضب ،،،،
إلى اللقاء فى الجزء الثانى.