حجر الشيطان الجزء الثالث
لتستطرد فى مرارة قائلة:
حرام عليكم ..والله حرام.
وقف نبيل أمامها يدرك ألمها ومرارة كلماتها..ويدرك ايضا أنها على حق..لقد جاءوا إلى أخيها منتقمين ولكنها أبدا لم تدخل فى دائرة الإنتقام تلك ..لقد حرص هو على ذلك..وحتى فتون لم تستطع النيل من قاتل ميسون..فلقد ضعف قلبها وأوهنها عشقه..ولكن كيف يخبرها بكل ذلك..هي لن تصدقه ولكن عليه أن يحاول ..فهذا كل ما لديه.
ليقول بلهفة أليمة:
أنا عارف إنى لو قلتلك إنى برئ وإنك ظالمانى ..مش هتصدقينى..بس وحياة أغلى حاجة عندك ..وحياة تيتة وياسين..إدينى فرصة وإسمعينى.
هزت رأسها نفيا قائلة فى ألم :
آسفة مش مستعدة أسمع أكاذيبك يانبيل من تانى..أنا كان قلبى حاسس انك هتكسرنى وأديك كسرتنى يانبيل..بجد برافو عليك.
قال نبيل بحزن:
عشان خاطرى اسمعينى…وأوعدك بعد ما تسمعينى لو لسة عايزانى اخرج من حياتك..هخرج من حياتك للأبد.
أحست بالوجع لدى سماعه يقول تلك الكلمات الأخيرة لتلعن قلبها الذى مازال باق على عشقه رغم علمها بأنه لم يكن لها أية مشاعر وإنما كان كل شئ مخطط له منذ أن رآها لأول مرة..طالبها عقلها برفض منحه تلك الفرصة ولكن قلبها ظل يردد..امنحيه تلك الفرصة..فربما لا ترينه بعدها أبدا..لينتصر القلب على العقل مجددا..هكذا هي ولن تتغير أبدا..محركها قلبها وهذا ما يجلب الألم إلى حياتها مرارا وتكرارا..لذا قالت بهدوء وبنبرة حاولت أن تجعلها باردة قاسية كأيامها القادمة دونه:
أدامك بس نص ساعة..قول اللى انت عايز تقوله وخلصنى.
ابتسم بداخله يدرك أن قلبها الطيب هو مامنحه تلك الفرصة ويدرك أيضا أن تلك النبرة القاسية ما تحاول بها أن تحمى قلبها منه..ولكن هيهات فالدفئ فى عينيها يكذب تلك النبرات..يبث الأمل فى روحه من جديد..لذا قال فى هدوء:
تعالى نقعد فى أي حتة بس وأنا هحكيلك..هحكيلك كل حاجة من يوم ماجالنا تليفون من مصر بيقولنا..ميسون ماتت..مقتولة.
********************
كانت فتون تجلس على مقعدها فى حجرتها بذلك الفندق الذى ستغادره بعد ساعات قليلة..سترحل إلى بيروت وتترك مصر..تلك البلد التى شهدت ولادتها ثم رحيلها هي وذويها إلى بيروت..مصر..تلك البلد التى شهدت أيضا موت أختها غدرا..ثم شهدت وقوعها فى حب قاتل أختها لترتكب بذلك أكبر جرم فى حق نفسها وفى حق روح أختها المتوفاة..وها هي الآن على وشك الرحيل مجددا ولكنها فقدت هنا قلبها وروحها وأصبحت جسدا بلا روح..ستعيش فقط بالإسم ..ولكنها ماتت اليوم..وجدت نفسها رغما عنها تتساءل عن ياسين الآن وهل اكتشف انها أخت ميسون..وفيم يفكر..وماهو شعوره نحوها الآن..هل كرهها؟هل يود رؤيتها الآن أم لم يعد يطيق وجودها..وترى هل أحبها حقا..أم أنها كانت بالنسبة إليه كغيرها من الفتيات..كميسون مثلا..أحست بالصدمة من أفكارها ..هل أحبته لتلك الدرجة التى جعلتها تتغاضى عن كل ما فعله بأختها؟ متى وكيف..ولماذا؟تشعر فى داخل قلبها بشعور غريب من خيبة الأمل..من نفسها لوقوعها فى حبه وتخليها عن انتقامها ..ومن ياسين الذى لم تسمع عنه شيئا منذ تركته بالشركة.