حجر الشيطان الجزء الثالث
********************
كانت زينة تجلس فى سريرها تنهمر دموعها بغزارة..تتساءل بألم..ألا يكفيه ما فعله بها فى الماضى؟ألا يكفيه عذابها معه؟حتى يكون مع عدوتها..يبادلها المشاعر وكأنها لم تكن يوما زوجة أبيه..وكأنها لم تكن يوما تلك الحقود التى لطالما اخبرها بأنه لا يرتاح لها..فجأة أصبحت مناسبة له..فجأة يريدها فى حياته..هل تأثر بجمالها؟هل تغير إلى تلك الدرجة..بل هل كانت زينة مخدوعة فيه وأنه هكذا منذ البداية ؟إنها حقا لم تعد تدرى..كل ما تدركه الآن أنها تموت ألما لرؤيتهما سويا..تشعر بالغيرة الحارقة تكوى فؤادها..تتساءل فى مرارة..لما كان هو من دون كل البشر و الذى ركبت سيارته هربا من جحر الشيطان؟لماذا إلتقيا مجددا؟كفاها ألما..فلم تعد تحتمل..نعم ستنهض الآن وتغادر ذلك المكان وستأخذ فارس معها ..حتى وان وجدها عدنان ورجاله..سيكون الأمر أهون بكثير مما تعانيه من عذاب مع هذا الرجل..مروان.
نهضت بالفعل وتوجهت لتغادر الحجرة وما ان فتحت الباب حتى تواجهت مع هذا الرجل الذى تهرب منه..توقفت فى جمود تطالعه بعينان غاضبتان مشتعلتان بينما يطالعها هو ببرود..يختلف عن مشاعره الثائرة لرؤية دموعها التى تغرق وجهها فتمزق قلبه حزنا.. ليقول بعد لحظة:
بتعيطى ليه؟
قالت فى عصبية:
وانت مالك؟ابعد من طريقى عشان أمشى من هنا.
تحطمت تلك الواجهة الباردة وقد اشتعلت عيناه قائلا فى حدة:
والهانم رايحة فين بقى؟
قالت فى غضب :
قلتلك وانت مالك بية؟أخصك فى إيه أنا عشان تسألنى رايحة فين أو جاية منين..بعد اللى شوفته النهاردة خلاص..مش هقدر أقعد هنا ثانية واحدة بعد كدة.
اقترب منها وملامحه تشتعل لتتنافر عروق جبهته بطريقة أوجفت قلبها خيفة لتتراجع خطوة للوراء..وهو يقول بصرامة:
والهانم شافت إيه؟
قالت بارتباك :
شفت..شفت…
اقترب منها مجددا لتتراجع اكثر وهو يقول بحدة:
ماتنطقى ..شفتى إيه؟
لتتوقف وهي تقول بغضب:
شفتك مع الست سوزى..شفتها بتبوسك من خدك والبيه مبسوط ومعترضش..شفت انها بقت ملازماك بشكل كبير أوى ومقرف..إيه..دلوقتى سوزى بقت حلوة ومناسبة لسعادتك..مش دى سوزى مرات أبوك؟..مش دى سوزى اللى ياما قلتلى إنك مبتحبهاش وإنك مش مرتاحلها..هي ولا مش هي؟
أمسكها من كتفيها يقول بغضب:
هي فعلا..وتعرفى ليه احلوت فى عينى دلوقتى؟