حجر الشيطان الجزء الثالث

اتسعت عيناه فى صدمة لترفع يدها عن فمه وهي تطرق رأسها فى خجل قائلة:
دى الحقيقة وربى شاهد عليها.

قال مروان فى صدمة:
بس انتى قولتيلى…

قاطعته قائلة فى حزن:
كنت عايزة أوجعك زي ما وجعتنى..أنا صحيح كنت فى جحر الشيطان..وصحيح كانوا بيودونى كل فترة لراجل عشان يعنى ..يعنى…

أغمض مروان عينيه فى ألم ليفتحهما مجددا وهي تقول بسرعة:
بس دادة نجاة حست بية وعرفت ان ده لو حصل هموت نفسى..فاديتنى علبة منوم ..كنت بطلب من الراجل اللى باعونى ليه عصير وكنت بحطله فيه المنوم من غير ما ياخد باله والصبح كنت بظبط الدنيا عشان يفتكر أنه قضى معايا الليلة وبسيبه نايم وبخرج ألاقى عربية الشيطان واللى بترجعنى تانى لجحره..

أخذها مروان بين ذراعيه فى ألم لتضمه بقوة وتنزل دموعها حزنا وهي تقول :
كنت كل يوم بفكر فى الهروب بس وجود فارس عندهم كان بيمنعنى..كنت بضطر أرجع ليهم تانى ولما كنت بحاول اهرب منهم مع فارس..كانوا بيمسكونى ويضربونى..بس عمرى ما يإست..وجود فارس معايا كان بيقوينى..وجود فارس كان نعمة خليتنى اصبر على كل اللى حصلى..رغم انى لغاية النهاردة معرفش ليه خلونى احتفظ بيه مع ان كان بامكانهم يقتلوه.

قال مروان بقسوة:
عشان يضغطوا عليكى بيه..عدنان بيلوى دراعك بيه ..لأنه عارف ومتأكد انك مش هتهربى وتسيبيه زي ما قلتى..حرمونى الكلاب منك ومن ابنى بس والله ما هسيبهم.

ليبعدها عن محيط ذراعيه وهو يضم وجهها بين يديه قائلا فى تصميم:
اوعدك ..وحياتك عندى.. وغلاوة فارس..لهنتقم منهم كلهم وبكرة تشوفى.

أمسكت زينة وجهه بين يديها بدوره وهي تقول برجاء:
لأ يامروان..أبوس إيدك بلاش انتقام..متعرضش حياتك للخطر..عشان خاطرى وخاطر فارس.

مسح مروان دموعها بحنان قائلا:
متقلقيش ياحبيبتى..أوعدك انى احافظ على نفسى عشان خاطركم بس انتقامى مش هقدر أتنازل عنه..لو مكنش عشان خاطرنا والسنين اللى ضاعت مننا وعذابنا وبعدنا عن بعض ..يبقى عشان خاطر بابا اللى مات وانا بعيد عنه والله أعلم ان كان موته طبيعى ولا لأ..عشان خاطرى متمنعنيش.

احتضنته زينة مجددا بقوة ليتمسك بها مروان وهو يضمها ليتنفس رائحتها الهادئة والتى يعشقها..يشعر بروحه قد عادت إليه بعودتها مجددا إلى حضنه .

********************
كان نبيل يمشى بالحجرة ذهابا وإيابا بغضب ..يؤنب نفسه بشدة على ما فعله اليوم..ويتساءل عن حالة دارين الآن..فلم يكفيه توبيخها أمام توفيق وصمته طوال الطريق رغم رؤيته لها تمسح دمعة سقطت من عينيها داخل السيارة..بل إنه حين أدخلت إليه ورق شركة الحديدى والذى كان به ورقة ناقصة صرخ بها بغضب واتهمها بالإهمال .. لتلتمع عيناها بالدموع وتخرج من الغرفة بسرعة..ويظل هو بين نارين..يريد أن يطلب غفرانها ولكن الخجل من اعترافه بغيرته عليها يكبله..لينتصر قلبه الذى يخبره بأنه يجب أن يعتذر لها حالا وبأية طريقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *