حجر الشيطان الجزء الثالث
ليومئ الطبيب برأسه ثم يغادر ليتجه ياسين إلى زينة قائلا بتعاطف وهو يدرك شعورها الآن :
يلا يازينة عشان نروح لمروان ونكون جنبه.
نظرت إليه زينة بعيون زائغة تقول:
أنا كان قلبى حاسس..كنت حاسة ان فرحتى مش هتكمل وانى هخسره من تانى ..بس مكنتش أتخيل انى هخسره بالسرعة دى.
قال ياسين :
خلى أملك فى الله كبير يازينة ..مروان هيعمل العملية وهيبقى كويس..انتى مسمعتيش الدكتور.
قالت زينة بمرارة:
ولو جراله حاجة جوة أوضة العمليات أو قلبه رفض قلب الراجل التانى ده..هعمل أنا إيه من بعده ياياسين؟
تدخل نبيل الذى ظل صامتا طوال حديثهما قائلا:
ربنا أرحم من انه ياخده منك بعد ماجمعك بيه يامدام زينة..قومى نروح وراه وهناك صلى وادعيله وبإذن الله هيبقى كويس.. بس انتى قولى يارب.
نظرت زينة إلى نبيل لتشعر بالراحة مع كلماته لتنظر إلى السماء قائلة :
يارب.
قال فارس:
متخافيش ياماما..آنكل مروان هيبقى كويس..وهيرجعلنا بالسلامة.
نظرت زينة إلى فارس قائلة فى حزم:
مروان مش عمك يافارس..مروان يبقى باباك..باباك الحقيقى.
نظر فارس إليها يقول بلهفة طفل صغير حرم من أباه طوال سنوات عمره الصغيرة :
بجد ياماما..أنا ابنه بجد؟
أومأت برأسها وهي تربت على شعره بحنان..ليقول بحزم وهو يبدوا أكبر من سنه:
يبقى هيبقى كويس عشان أنا طلبت من ربنا يكون لية أب..وآنكل مروان…. قصدى بابا مروان هو أحلى أب فى الدنيا.
تبادل نبيل مع ياسين نظرات حانية بينما احتضنت زينة فارس قائلة فى رجاء:
بإذن الله ياحبيبى ربنا هيرجعلنا بابا بالسلامة .
لتنظر إلى ياسين ونبيل وهي تنهض قائلة بحزم:
يلا بينا.
**********************
قام مجموعة من الأطباء المشهورين بقيادة دكتور عزيز بإجراء العملية لمروان والتى استمرت لساعات ليستبد القلق بالجميع رغم معرفتهم بأن هذه النوعية من العمليات يستغرق تلك المدة ولكن خضوع مروان لها جعلهم لا يدركون شيئا سوى مرور ذلك الوقت بطيئا عليهم يحمل إليهم قلقا بلا حدود.
وبالفعل انتهت العملية..ليستبد بهم قلقا من نوع آخر وهو مرور تلك الساعات على مروان داخل وحدة العناية المركزة..وتقبل جسده لذلك القلب الدخيل عليه ..حتى أطلقوا سراح أنفاسهم والطبيب يهنئهم بنجاح العملية وتقبل جسد مروان القوي لذلك القلب..ثم انتقاله بعد أيام إلى حجرة عادية مع التنبيه الشديد على القريبين منه بأخذ أدويته فى مواعيدها وتجنب الضغط والإرهاق..والمتابعة بانتظام..تناوبوا على الوجود بجواره ..إلا زينة التى صممت على التواجد باستمرار إلى جواره..ليحجزوا لها غرفة بجانب غرفته.. كانت تغير فيها فقط ملابسها وتصلى فروضها التى تدعى له فيها كثيرا..وعندما يغلبها النعاس كانت تنام على كرسي بجواره ممسكة يده ..تخشى ان تتركه فيستيقظ وهي غير موجودة..حتى كان ذلك اليوم الذى شعرت بيده تتحرك بين يدها لتنظر إليه بلهفة..وجدته يفتح عينيه بصعوبة فى البداية لتستقر نظراته عليها بعد عدة محاولات.. ليقول بصوت ضعيف:
أنا فين؟