الفصل الأخير من الجزء الأول لولا الغرام روز أمين

 

انسحبت إلى الخارج سريعًا، وسألته بدهشة:

-أنت فين يا أشرف؟

 

جاءها صوته عبر الهاتف من مكان قريب:

– أنا فوق في شقتنا يا حبيبتي، اطلعي.

 

عقدت حاجبيها بدهشة وسألته:

-بتعمل إيه فوق؟

 

أجابها بنبرة خفيضة:

– عاوز أسلم عليكِ بعيد عن الدوشة.

 

بلعت ريقها بتوجس وخوف من صرامة عائلتها وقالت:

– مش هينفع، بابا لو عرف هيبهدل الدنيا، انزل علشان عاوزة أشوفك.

 

تنهد وزفر بقوة وعمق وكأن صدره يضيق بسرٍ ما، ثم قال:

-حاضر.

 

لم تمضِ سوى خمس دقائق حتى وجدته يدلف من الباب الرئيسي، فتسمرت عيناها عليه مذهولة من التغير الواضح في هيئته، لقد ازداد وزنه بشكل ملحوظ، وبدت ملامح وجهه مستديرة للغاية ومختلفة عما عهدته.

 

تقدم منه صادق محتضنًا إياه بحنو وقال مداعبًا إياه:

-إيه يلا اللي أنت فيه ده، هما كانوا بيزغطوك في السعودية ولا إيه؟

 

هتفت فاطمة بنبرة تجمع بين الجدية والدعابة وقالت:

– جرى إيه يا صادق؟ الله أكبر في عينيك، فيه حد يقر على عريس بنته كده؟

 

انطلقت ضحكات الجميع لتصدح في الأرجاء، بينما ابتسم أشرف قائلاً بجرأة وثبات:

-داخل على جواز بقى ونفسي مفتوحة على الدنيا يا خالي.

 

تبسم صادق، ثم سأله بنبرة حانية:

– أنت كنت مختفي فين،ده احنا اعصابنا باظت،وكنا هنموت من القلق عليك؟

 

بثبات غريب،رد بنبرة هادئة تفيض بالسكينة والخشوع :

– الرسول عليه الصلاة والسلام ناداني، مكنش ينفع أتردد، قفلت تليفوني وسبت كل حاجة ورايا ولبيت النداء.

 

ربت صادق على ظهره وقال بتأثر:

– عليه أفضل الصلاة والسلام.

 

وقالت فاطمة:

-كان بيعمل عمرة يا حبيبي.

 

 

في حين اتسعت عينا دليلة بدهشة بالغة، واستغربت حديثه هذا، اتجه أشرف نحو منى مصافحًا، فرحبت به قائلة:

– حمدالله على سلامتك يا أشرف، وعمرة مقبولة إن شاء الله.

 

أجابها بابتسامه واسعة:

-الله يسلمك يا مرات خالي.

 

ثم التفت أخيرًا نحو دليلة، كانت السعادة تفيض من عينيها وتملأ ملامحها، بينما كانت نظراته إليها مشحونة بلهفة غامضة وعميقة.

 

مد يده وأحاط كفها بقبضته الدافئة، وهمس قائلاً:

-إزيك يا دليلة؟

 

ردت بصوت مرتعش تتقاذفه أمواج الفرحة:

– حمدالله على سلامتك.

 

نظر في عينيها بعمق وهمس:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *