الفصل الأخير من الجزء الأول لولا الغرام روز أمين
ثم تابعت بشهقات مصطنعة خاوية من الدموع، منتهزة دهشته:
– وابوك وامك بهدلوني هما كمان، وطردوني من الشقة كلها.
صاحت فجأة وهي ترفع يديها في الهواء بحركات درامية مثيرة، تلعب فيها دور الضحية:
– كل ده ليه؟ علشان قلبي على اختك ووصيت خطيبها ميزعلهاش، الهانم قفشته مع واحدة، وجت لمت له الشبكة وكانت هتبعتهاله.
واسترسلت تبث سمومها، وتقص عليه تفاصيل ما جرى بعد أن غيرت الحقيقة وشكلتها بكذبها ومكرها، عقد كريم حاجبيه وسألها مستغربًا:
– وانتِ عرفتي الكلام ده كله منين؟!
نظرت إليه بملامح جادة وصارمة، قناع من الصدق المزيف جعل حصونه تنهار ويثق بكلماتها:
– كنت قاعدة انا وبباك وهما بيتخانقوا في اوضة الصالون، وسمعتهم.
ثم عادت لتسيل دموع التماسيح من جديد، وتابعت تضرب على وتر رجولته:
– انت لازم تجيب لي حقي يا كريم، انا مراتك، وكرامتي من كرامتك.
استمرت تنفث في عقله السموم، وتملأ رأسه بالتحريض والفتنة، متلاعبة بغيرته على كرامته أمام أهله، حتى نجحت في إشعال فتيل ثورته، استشاط غضباً، وعروق وجهه برزت بحدة. انتفض من فراشه كالملسوع وقال بهياج:
– هدخل اخد حمام وانزلهم.
تابعته عيناها ببريق انتصارٍ، وزفرت بحِدة وارتياح شديدين بعد أن رأت النيران تلتهم صدره تماماً كما خططت.
_______♕________
انتهى رشيد من عمله، لكن ضجيج أفكاره لم يهدأ بعد، التقط هاتفه وضغط على اسم شقيقته، وما هي إلا ثوانٍ حتى تهاوت كل حصونها، وانفجرت في بكاء مرير، قصت عليه تفاصيل ما جرى عبر شهقاتها ودموعها التي لم تتوقف حتى تلك اللحظة.
شعر بنارٍ تشتعل في صدره، وهاج بركان غضبه، أغلق الخط سريعاً، وأنفاسه تتلاحق، قرر أن يهاتف هشام أولاً، ليوضح له سوء التفاهم ، قبل أن يتفرغ تماماً لتلك الشيطانة القابعة في جوف بيتهم وتعيث فيه خراباً.
على الجانب الآخر، كان هشام يجلس في غرفته، هرباً من أن ينال والدته جزءًا من نوبة الغضب العارمة التي اجتاحت كيانه.
رن الهاتف، ليضيء شاشته باسم “رشيد”، رغم البركان المشتعل بداخله، ابتلع غصته وضغط زر الرد، محاولاً لجم نبرته وجعلها متماسكة قدر المستطاع:
– ايوا يا رشيد.
أتاه صوته مشحونًا بالترقب واللوم:
– ازيك يا هشام.