الفصل الأخير من الجزء الأول لولا الغرام روز أمين
رد باقتضاب :
– الحمد لله.
لم يينتظر رشيد أن يطول صمته،بل وجه إليه سؤالاً بنبرة حازمة:
– ايه اللي انا سمعته من بسمة ده يا هشام؟ معقولة تشك انها تخرج اسراركم؟!
كز على أسنانه بغيظ، وخرجت كلماته مشحونة بالقهر:
– واللي حصل يا رشيد، تسميه ايه؟
تنهد رشيد بمرارة، وأخرج زفرة حادة كأنما يطرد بها بقايا خجله وقلة حيلته، ثم قال بأسف يملأ حنجرته:
– للاسف يا هشام، كريم اخويا بلانا بزوجة فيها داء التصنت.
ثم استرسل يقص عليه تفاصيل تلك الواقعة اللعينة التي وقفت فيها زوجة أخيه تسترق السمع خلف الأبواب لحديث والدته وبسمة.
ساد الصمت قليلاً، ليخرج هشام تنهيدة طويلة فرغ من خلالها كل الشكوك التي نهشت قلبه، وبدأت غيوم الظن تنقشع ليحل محلها ندم جارف.
نطق بنبرة أهدأ، لكنها لم تخلو من الحرج:
– انا آسف يا رشيد، سامحني في اللي مضطر اقوله، وجود واحدة بالاخلاق دي بينكم، غير انه ما يناسبش اخلاقكم ولا تربيتكم اللي أنا اعرفها، بس دي ممكن تسبب لكم كوارث.
ثم صمت للحظة، مستحضراً ملامح حبيبته الباكية في مخيلته، وتابع بغصة:
– واللي حصل بيني وبين بسمة اكبر مثال على كلامي.
زفر رشيد بحدة، وتوعدت عيناه بنظرة قاسية في الفراغ وهو يقول بجفاء:
– متقلقش، انا هقطع رجلها من شقتنا خالص.
صمت قليلاً، ثم تحولت نبرته إلى اهتمام وهو يسأله بجدية:
– ما قولتليش هتعمل ايه مع بسمة؟
تنهد وهو يمرر أصابعه بين خصلات شعره، ثم زفر وقال بعجز عاشق يخاف على حبيبته من ثورة غضبه:
– هكلمها بكرة، النهاردة انا متنرفز جداً واخاف تفلت مني كلمة كدا ولا كدا، فازعلها اكتر.
ابتسم الأخر ابتسامة ذات مغزى، وكأنه يقرأ ما يقبع بجدار قلبه ، وقال بمشاكسة:
– ده لو قدرت يا اتش.
ارتسمت ابتسامة دافئة رغماً عنه، وتحدى كبرياءه قائداً دفة مشاعره بصعوبة وهو يقول:
– يبقى ما تعرفنيش يا هندسة، انا واحد قلبه في ايده، يعني انا اللي بتحكم فيه مش العكس.
ضحك رشيد بخفة وقال:
– ماشي يا عم الجامد، تصبح على خير.
رد هشام بهدوء، وقد استكان قلبه أخيراً واطمأن نبضه، وخرجت كلماته محملة بالود:
– وانت من اهله يا حبيبي.
_______♕________
هبط كريم إلى شقة والده وكأن بركانًا يغلي في صدره، ولج الصالة وتلاشى جلوس أبيه وأمه، لم يكن ير أمامه سوى نيران غضبه، صرخ بصوت زلزل أركان المكان: