الفصل الأخير من الجزء الأول لولا الغرام روز أمين

-لا يا صادق، ابن أختك عرف يغسل دماغها ويخليها توافقه على كل حاجة هو عاوزها.

 

ثم تابعت بغضب جارف تجسد على ملامحها:

-من الآخر يا صادق، ابن أختك عرف يضحك علينا كلنا بكلامه وسهوكته.

 

تغيرت ملامحه وظهرت علامات العصبية على وجهه جراء اتهام ابن أخته بالمراوغة، فقال بحدة:

-هو فيه إيه يا منى، أنت مش شايفة إنك مزوداها شوية؟

 

تراجعت خطوة للخلف، واجتاحت وجهها صدمة مريرة من رد فعله، فقالت بنبرة تقطرً عتابًا:

-هو أنا لما أخاف على بنتي وأطالب إن اتفاق الرجالة يتنفذ، أبقى وحشة ومزوداها؟

 

أطرقت برأسها نحو الأرض بحزن، شعرت دليلة بالذنب وهي تنظر بين أبيها وأمها الصامتة، تحرك صادق مدفوعًا بحبه لزوجته ورفيقة عمره، وجلس إلى جوارها، ثم أحاط كتفيها بـذراعه، واحتضنها بحنان بالغ ليمتص غضبها وقلقها قائلًا بنبرة رخيمة:

-متزعليش يا منى،وصدقيني، اللي أنت عاوزاه كله هيتعمل، ويا ستي لو أشرف ما فرش الشقة، أنا هفرشها وهجهزها، وهغصب عليه نص أجازاته يقضوها هنا معانا.

 

نظر في عينيها باحثًا عن رضاها وسألها:

-مبسوطة؟

 

تسللت ابتسامة هادئة على شفتيها، ليتبادل صادق بينها وبين دليلة النظرات وتابع:

-جهزوا نفسكم علشان علي هييجي بكرة ياخدكم، هتباتوا معاهم، وتصبحوا تسافروا على دمياط، تنقوا الفرش وتباتوا، وتالت يوم يجيبكم على طول.

 

تحدث أحمد بنبرة تملأها الخيبة:

-وأنا يا بابا، مش هروح معاهم؟

 

رد عليه بنبرة حازمة لا تقبل النقاش:

-لا يا حبيبي، أنت هتقعد هنا وتلتفت لمذاكرتك، المنهج متراكم عليك ومحتاج تتفرغ عشان تلحق تلمه قبل الإمتحانات.

 

تنهد الفتى بضيق شديد، واكتفى بالصمت .

 

_______♕________

 

أشرقت شمس يوم جديد، حاملة بين خيوطها الذهبية أماني وأحلامًا جديدة، وفي الموعد المحدد، حضر علي بسيارته ليقل منى ودليلة.

 

غمرت الفرحة قلب دليلة التي كانت تعيش أسعد لحظات حياتها، بينما نبضات قلبها باتت تتسارع بلهفة وشوق لا يهدأ.

 

وصلوا إلى البلدة، وجدوا فاطمة في انتظارهم بلهفة، وإلى جوارها داليا مع ابنتها الصغيرة “دليلة”، وابنها “ماجد” الذي أتم عامه الأول، ولم تغب عايدة عن ذلك الاستقبال الحافل، إذ كن قد أعددن مأدبة طعام فاخرة تليق بهما.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *